<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>نتائج البحث عن &#8220;الهند&#8221; &#8211; بالعربية</title>
	<atom:link href="https://belarabiyah.com/search/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF/feed/rss2/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://belarabiyah.com</link>
	<description>حلقة وصل بحروف عربية</description>
	<lastBuildDate>Sat, 04 Apr 2026 19:39:10 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://belarabiyah.com/wp-content/uploads/2023/01/cropped-بالعربية-ايقون-32x32.png</url>
	<title>نتائج البحث عن &#8220;الهند&#8221; &#8211; بالعربية</title>
	<link>https://belarabiyah.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أمريكا تشعل الحرب… وحلفاؤها يدفعون الفاتورة</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a4%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 04 Apr 2026 19:39:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كلمات]]></category>
		<category><![CDATA[آسيا]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[الطاقة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب إيران]]></category>
		<category><![CDATA[ماركو كارنيلوس]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33532</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم ماركو كارنيلوس  ترجمة وتحرير نجاح خاطر خلال الحروب، كثيراً ما تتبع التداعيات الاقتصادية منطقاً مختلفاً عن الأهداف العسكرية، ويشكّل العدوان الأمريكي المشترك مع الاحتلال على إيران، الذي انطلق في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، نموذجاً صارخاً لهذه المفارقة. فمن بين الأهداف المتعددة التي أعلنها الطرفان المهاجمان، وهي أهداف بدت متقلبة ومتحولة على الدوام، برز السعي [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a4%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84/">أمريكا تشعل الحرب… وحلفاؤها يدفعون الفاتورة</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بقلم ماركو كارنيلوس </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير نجاح خاطر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال الحروب، كثيراً ما تتبع التداعيات الاقتصادية منطقاً مختلفاً عن الأهداف العسكرية، ويشكّل العدوان الأمريكي المشترك مع الاحتلال على إيران، الذي انطلق في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، نموذجاً صارخاً لهذه المفارقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فمن بين الأهداف المتعددة التي أعلنها الطرفان المهاجمان، وهي أهداف بدت متقلبة ومتحولة على الدوام، برز السعي إلى إضعاف طهران باعتباره الأكثر إلحاحاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن أشد التداعيات الاقتصادية للصراع لم تقع على إيران وحدها، بل طالت في المقام الأول حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحدثت الحرب صدمة غير متكافئة بفعل إغلاق إيران لمضيق هرمز، وما يمثله هذا الممر الحيوي من مركزية في إمدادات الطاقة والسلع عالمياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فالقارة الأوروبية ودول آسيا تجد نفسها اليوم في مواجهة نقص حاد في الطاقة، وضغوط تضخمية متصاعدة، وتحولات جذرية في مسارات التجارة العالمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وثلث صادرات النفط الخام والأسمدة، وقرابة ثلثي صادرات الهيليوم، ونحو نصف صادرات الكبريت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الحملة العسكرية الأميركية المشتركة مع الاحتلال أدت إلى شلّ هذا الشريان الحيوي، فيما استهدفت الضربات الإيرانية المضادة منشآت إنتاج النفط والغاز وناقلاتهما في دول الخليج، ومع الارتفاع الهائل في تكاليف التأمين، توقفت حركة الشحن إلى حد كبير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمن أهمية النفط والغاز في كونهما العمود الفقري للاقتصاد العالمي، بينما تعد الأسمدة عنصراً أساسياً للإنتاج الغذائي، ويُستخدم الهيليوم والكبريت في الصناعات الدقيقة مثل الرقائق الإلكترونية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهكذا يجد العالم نفسه أمام أزمة طاقة خانقة، وأزمة غذاء متفاقمة، وتهديد خطير للاقتصاد الرقمي، قد يمتد أثره إلى كل شيء، من الأجهزة المنزلية إلى مراكز البيانات التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتستقبل آسيا نحو 90% من صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج، مقابل 10% فقط لأوروبا، أما النفط، فيتجه نحو 80% منه إلى آسيا، بينما لا تحصل أوروبا سوى على نحو 4%.</span></p>
<h2><b>صدمة اقتصادية قاسية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بذلك، تبدو آسيا الأكثر تعرضاً لصدمة اقتصادية مباشرة وعنيفة، فالمنطقة تضم عمالقة الصناعة من الصين إلى كوريا الجنوبية، ومن اليابان إلى الهند، فضلاً عن تايوان التي تمثل محوراً رئيسياً في صناعة الرقائق الإلكترونية، وهذه الدول تواجه الآن عاصفة تجمع بين نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار، واضطراب سلاسل التوريد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اندلاع الحرب، ارتبطت تراجعات الأسواق المالية بوضوح بدرجة اعتماد الدول على واردات الطاقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فمثلاً يبلغ عجز الطاقة في كوريا الجنوبية نحو 5.7% من ناتجها المحلي، وتعتمد على الخليج في 70% من وارداتها النفطية، وقد شهدت تراجعاً في سوقها بنسبة 12%، كما انخفضت أسواق تايلاند بنسبة 10.7%، وفيتنام 8.8%، واليابان 7.2%.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والواقع أن هذه الأرقام ليست مجرد تحركات مالية مجردة، بل تعكس تدميراً لرؤوس الأموال، وتأجيل الاستثمارات، وارتفاع تكاليف الاقتراض للشركات الآسيوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن اعتماد آسيا الكبير على قطر تحوّل إلى نقطة ضعف قاتلة، بعدما تعرضت منشأة رأس لفان، أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، لأضرار جسيمة جراء الضربات الإيرانية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أقرت شركة &#8220;قطر للطاقة&#8221; بأن نحو 17% من طاقتها التصديرية قد تأثر، وأن أعمال الإصلاح قد تستغرق بين ثلاث وخمس سنوات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالنسبة للمشترين الآسيويين، فإن هذا التطور يعتبر كارثياً، ففي عام 2024، ذهبت 20% من صادرات قطر من الغاز إلى الصين، و12% إلى الهند، و10% إلى كوريا الجنوبية، و7% إلى باكستان، و6% إلى تايوان، وهذه الدول تجد نفسها الآن في منافسة شرسة على كميات متناقصة من الإمدادات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما أوروبا، فمعاناتها الاقتصادية أقل مباشرة لكنها قد تكون أكثر خطورة على المدى المتوسط، خاصة مع انخفاض احتياطياتها من الطاقة، واقتراب موسم الشتاء الذي يتطلب إعادة ملئها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا تزال أوروبا تعتمد بشكل كبير على السوق العالمية لتأمين الديزل والمنتجات المكررة، ومع تفوق المشترين الآسيويين في دفع الأسعار، فإن الدول الأوروبية تواجه خطر نفاد مخزوناتها من الديزل، وهو سيناريو كارثي لقارة تعتمد عليه في النقل والزراعة والبناء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتبرز مشكلة أخرى ملحّة تتمثل في انخفاض مستويات تخزين الغاز إلى حدود خطيرة، حيث لا تتجاوز حالياً 28.9% من السعة، وهي نسبة أدنى بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب توجيهات الاتحاد الأوروبي، يجب رفع هذه النسبة إلى 90% قبل حلول الشتاء، لكن مع توقف إمدادات الخليج وإغلاق خطوط الغاز الروسية، تضطر أوروبا إلى منافسة آسيا على الغاز الأميركي والنرويجي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويحذر بعض المحللين من أنه حتى لو بلغت المخزونات 80% بحلول أكتوبر/تشرين الأول، فسيكون ذلك من أدنى المستويات خلال عقد، وقد يفتح الباب أمام أزمة طاقة شبيهة بأزمة 2022.</span></p>
<h2><b>حسابات قاسية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد ارتفعت أسعار الغاز بالفعل بنسبة 98% منذ اندلاع الحرب، وفي أسوأ السيناريوهات قد تصل إلى 90 يورو لكل ميغاواط/ساعة لمدة ستة أشهر، دون أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل عام 2027.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر التداعيات الاقتصادية الكلية بوضوح، حيث تراجع السوق الألماني، محرك الاقتصاد الأوروبي، بنسبة 8%، فيما انخفضت أسواق فرنسا وإيطاليا بنسبة 7.7% و6.6% على التوالي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُعد جميع الاقتصادات الأوروبية الكبرى مستوردة صافية للطاقة، مع تعرض أكبر لكل من اليونان وإيطاليا وإسبانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد جاءت هذه الحرب في لحظة كان فيها الاقتصاد الأوروبي يحاول التعافي الهش بعد الحرب في أوكرانيا، لتقضي على آمال النمو وتعيد إشعال الضغوط التضخمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الجانب الأكثر دلالة سياسياً يتمثل في أن الولايات المتحدة تبدو أقل تأثراً بهذه التداعيات الاقتصادية، بينما تطالب حلفاءها بتحمل الكلفة، بل إن شركات الطاقة الأميركية مرشحة لتحقيق أرباح ضخمة، في ظل تنافس أوروبا وآسيا على شراء الغاز والنفط الأميركيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذا المنطق بوضوح صادم، حين خاطب حلفاءه الذين يعانون من نقص الوقود قائلاً: &#8220;اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا الكثير، أو اذهبوا إلى المضيق وخذوا النفط بأنفسكم، عليكم أن تتعلموا القتال، الولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد بدا هذا التصريح وكأنه صادر عن شخص أشعل الحريق، ثم يلوم ضحاياه لأنهم لم يساهموا بما يكفي في إطفائه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الواقع، تقف أوروبا متفرجة بينما يتعرض اقتصادها لضربات موجعة نتيجة صراع لم تفوضه ولا تملك السيطرة عليه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا كانت الحرب الأميركية المشتركة مع الاحتلال على إيران قد تحقق أهدافاً عسكرية محدودة، فإن إرثها الاقتصادي سيكون تفكيك التحالفات الغربية وإضعاف اقتصادات الشركاء الرئيسيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذلك أن الولايات المتحدة تجني الأرباح من الفوضى، في الوقت الذي تدفع فيه حلفاءها لمواجهة مصيرهم بأنفسهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضمن هذه المعادلة، ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد الإيراني، فإن الضربة الأوسع تطال الدول التي لطالما اعتبرتها واشنطن وتل أبيب أقرب حلفائهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا كانت الحرب الروسية على أوكرانيا قد أعادت تنشيط حلف الناتو، فإن تداعيات الحرب على إيران قد تقود إلى تفككه بشكل دائم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا تبرز أسئلة ملحّة: متى سيعيد القادة الأوروبيون تقييم خياراتهم السياسية خلال السنوات الأربع الماضية؟ ومتى سيتعلم حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الدرس الجيوسياسي الأهم في النصف الثاني من القرن العشرين؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا درس لا يزال صالحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى مفاده أن عداوة الولايات المتحدة قد تكون خطرة، لكن صداقتها قد تكون قاتلة. </span></p>
<p>للاطلاع على المقال الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/opinion/iran-war-why-us-allies-are-suffering-more-its-enemies" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a4%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84/">أمريكا تشعل الحرب… وحلفاؤها يدفعون الفاتورة</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في الدفاع عن بنيامين نتنياهو!</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 31 Mar 2026 22:50:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كلمات]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[احتلال]]></category>
		<category><![CDATA[الضفة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[جوزيف مسعد]]></category>
		<category><![CDATA[نتنياهو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33442</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم جوزيف مسعد الحملة اليمينية الأخيرة في الولايات المتحدة -والتي التحق بها عدد غير قليل من اليساريين- لإلقاء اللوم على بنيامين نتنياهو بدعوى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران، ليست في جوهرها سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم تهدف إلى تبرئة الولايات المتحدة من جرائمها الإمبريالية، وإنقاذ إسرائيل من نفسها ومما يُزعم أنها مكائد [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88/">في الدفاع عن بنيامين نتنياهو!</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>بقلم جوزيف مسعد</p>
<p>الحملة اليمينية الأخيرة في الولايات المتحدة -والتي التحق بها عدد غير قليل من اليساريين- لإلقاء اللوم على بنيامين نتنياهو بدعوى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران، ليست في جوهرها سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم تهدف إلى تبرئة الولايات المتحدة من جرائمها الإمبريالية، وإنقاذ إسرائيل من نفسها ومما يُزعم أنها مكائد نتنياهو.</p>
<p>في الواقع، لا تُفاجئ هذه الحملة أحدا؛ فهي امتداد مباشر لخطاب ترسّخ منذ نحو ثلاثة عقود، قاده نقاد ليبراليون أمريكيون وأوروبيون وإسرائيليون، دأبوا على انتقاد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ولبنان وسوريا والمنطقة عموما؛ لكنهم -اختزلوها بمهارة لافتة- في شخص بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي، الذين حُمِّل أعضاؤه الجدد مسؤولية &#8220;الانحراف&#8221; عن مسار السلام المزعوم الذي قيل إن إسرائيل كانت تسلكه قبل بزوغ نجم نتنياهو.</p>
<p>ولا يملّ أبرز المدافعين الأمريكيين عن إسرائيل، الصحفي الصهيوني الليبرالي توماس فريدمان، من ترديد هذه الرواية، وتحميل نتنياهو مسؤولية &#8220;إفساد&#8221; السجل الإسرائيلي &#8220;المسالم&#8221;. وكثيرا ما ينضم إليه في ذلك السيناتور الصهيوني اليساري بيرني ساندرز، بهجماته اللاذعة على نتنياهو، في محاولات بائسة لتبرئة إسرائيل من جرائمها وجرائم نتنياهو أيضا.</p>
<p>وبهذا المنطق، يُعاد تقديم الطموحات التوسعية الإسرائيلية، وعدوانها الوحشي المزمن على دول الجوار، واستهداف جيشها المتعمد للمدنيين، والمذابح اليومية التي يرتكبها مستوطنوها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإبادتها الجماعية في غزة، والتصريحات العنصرية الصريحة لقادتها، التي بلغت حد وصف الفلسطينيين -خلال الإبادة الجماعية في غزة- بأنهم &#8220;حيوانات بشرية&#8221;؛ على أنها مجرد انحراف طارئ&#8221;، أو &#8220;تحوّل حديث&#8221; فرضته ميول نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، سواء كانوا علمانيين أو دينيين.</p>
<p>غير أن هذه الحجج، رغم حداثة تغليفها، ليست جديدة في مضمونها، بل هي نسخة طبق الأصل من اللوم الذي ألقاه منتقدو إسرائيل، سواء من الداخل أو من الغرب، على حكومة مناحيم بيغن التي وصلت إلى السلطة عام 1977؛ وذلك بسبب اجتياحاتها المتعددة للبنان -التي بدأت عام 1978 وتكررت بشكل أكثر تدميرا عام 1982- وهجومها على المفاعل النووي العراقي الصغير عام 1981، وضمها للقدس الشرقية وهضبة الجولان في الفترة 1980-1981، وتصعيدها لعمليات قمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة من خلال استحداث قيادة لـ&#8221;روابط القرى&#8221; على غرار نظام &#8220;فيشي&#8221; لتتحدث باسم الفلسطينيين، وعملية الضم الزاحف للضفة الغربية عبر إنشاء ما يُسمى بـ&#8221;الإدارة المدنية&#8221; الإسرائيلية بهدف تجميل مظهر حكمها العسكري وإعادة تسميته، وقمعها للبنانيين من خلال احتلالها لجنوب لبنان وإنشائها لـ&#8221;جيش لبنان الجنوبي&#8221; المرتزق بقيادة سعد حداد لمساعدتها في الإبقاء على احتلالها غير الشرعي، وعمليات البناء الضخمة للمستوطنات اليهودية في شتى أنحاء الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة، فضلا عن التصريحات العنصرية ضد الفلسطينيين؛ إذ وصفهم بيغن، على سبيل المثال، بأنهم &#8220;وحوش تسير على قدمين&#8221;.</p>
<p>في ذلك الوقت، تحدّث نقّاد ليبراليون -أمريكيون وإسرائيليون- عن الكيفية التي &#8220;دنّس&#8221; بها بيغن وحزبه اليميني (الليكود) صورة &#8220;إسرائيل الجميلة&#8221;- حسب تعبير نعوم تشومسكي في توصيف خطابهم- تلك الدولة التي قيل لنا إنها، قبل عهد بيغن، لم تكن تسعى إلا إلى السلام والحلول الوسط. غير أن ما أغفله -أو تعمّد تجاهله-هؤلاء المنتقدون، أن الخطاب العنصري ذاته لم يولد مع بيغن، بل سبقه بسنوات: من موشيه ديان، العمالي، الذي وصف الفلسطينيين، قبل بيغن ونتنياهو، بأنهم &#8220;كلاب&#8221; و&#8221;دبابير&#8221;، إلى الدبلوماسي الإسرائيلي العمالي ديفيد هكوهين الذي اختصرهم بعبارة لا تقل فجاجة قائلا: &#8220;إنهم ليسوا كائنات بشرية، وليسوا بشرا، بل هم عرب&#8221;.</p>
<p>إن ما هو على المحكّ، في ظل هذه التصويرات التشهيرية لنتنياهو، ليس مجرد تحميل نتنياهو وزر السياسات الراهنة، بل إعادة تأطير مجمل السياسات الاستعمارية الإسرائيلية -داخل إسرائيل وخارجها، في عهدي بيغن ونتنياهو- بوصفها انحرافا عن &#8220;جوهر&#8221; مفترض، لا تعبيرا صادقا عنه. وهكذا يُعاد تسويق إسرائيل كما لو أنها كانت، قبل أن &#8220;يُدنّسها&#8221; نتنياهو، كيانا مسالما لا يبتغي سوى التعايش مع جيرانه، قبل أن يطرأ عليه هذا العارض السياسي المفاجئ.</p>
<p>بطبيعة الحال، لا يمكن قراءة هذا الخطاب إلا بوصفه اختزالا مضللا للواقع وانفصالا تاما عن حقائقه التاريخية، بل إنه يدفع الفلسطيني مضطرا -بشكل سريالي- للدفاع عن بيغن ونتنياهو في وجه محاولات التدليس والتشهير التي تصر على تصوير جرائمهما كخروج عن النص وانحراف عن &#8220;النهج القويم&#8221; لإسرائيل؛ في حين أن هذه الجرائم ليست سوى امتداد مبالغا فيه أحيانا لنهج الحكومات السابقة. وقد أكد بيغن نفسه هذا الاتساق عام 1981، حين واجه منتقدي القصف المكثف لبيروت، والذي أوقع مئات القتلى، بتذكيرهم -بنبرة لا تخلو من الاستنكار- بأن ما يُدان اليوم بوصفه وحشية، لم يكن في الأمس القريب سوى ممارسة مألوفة.</p>
<p>إن هذا التوافق المنهجي يجد جذوره العميقة في العقيدة العسكرية التي صاغها ديفيد بن غوريون، بعد أسابيع قليلة من بدء الغزو الصهيوني لفلسطين -الذي انطلق في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1947- ففي كانون الثاني/يناير 1948، وضع بن غوريون المخطط الهندسي لهذا العنف بتصريحه الشهير: &#8220;إن نسف منزل واحد لا يكفي؛ بل المطلوب هو ردود فعل قاسية وعنيفة. نحن بحاجة إلى دقة متناهية في التوقيت والمكان وحجم الخسائر البشرية&#8221;. ولم يكتفِ بن غوريون بالتوجيه العملياتي، بل أرسى القاعدة الأخلاقية (أو اللاأخلاقية) التي سار عليها خلفاؤه حين أردف: &#8220;إذا ما عرفنا العائلة المستهدفة، فيجب علينا أن نضرب بلا رحمة، بمن فيهم النساء والأطفال؛ وإلا فإن رد الفعل سيفتقر إلى الفاعلية. وفي ساحة العمليات، لا داعي للتمييز بين المذنب والبريء.&#8221;</p>
<p>وفي نوبة من الصراحة الفجة التي تهدف إلى تعرية نفاق خصومه الليبراليين، لم يجد بيغن حرجا في تقديم &#8220;قائمة جزئية&#8221; توثق ما لا يقل عن ثلاثين هجوما شنها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين تحت رعاية حكومات حزب العمل السابقة، قائلا: &#8220;لقد كانت هناك عمليات انتقامية منتظمة تُشن ضد السكان المدنيين العرب، كما شارك سلاح الجو في العمليات ضدهم&#8221;. والمفارقة هنا لم تكن في الحقائق ذاتها، بل في رعب أبا إيبان، وزير الخارجية الأسبق وأحد رموز الدبلوماسية الإسرائيلية العمالية الناعمة، الذي لم يفزعه سجل الإجرام بحد ذاته، بل أفزعه &#8220;الترويج&#8221; له؛ ففي رده على بيغن، لم ينفِ إيبان وقوع المذابح، وفي حين لم يشكك في أي من الحقائق التي ساقها بيغن، إلا أنه استنكر حماقة بيغن في تقديم مادة مجانية لـ&#8221;الدعاية العربية&#8221;، معترضا بأن ما قاله بيغن يصور &#8220;إسرائيل وهي تُنزل، بكل تهور وعشوائية، أقصى درجات الموت والعذاب بالسكان المدنيين، في أجواء تذكرنا بتلك الأنظمة التي لا يجرؤ لا السيد بيغن ولا أنا على ذكر أسمائها&#8221;.</p>
<p>ولا يشكل توحش المستوطنين اليهود غير الشرعيين اليوم في الضفة الغربية، تحت مظلة حكومة نتنياهو، انزياحا عن هذا المسار؛ بل هو النضوج الطبيعي لبذرةٍ غُرست في السبعينيات تحت سمع وبصر حكومات حزب العمل، عقب قيام المستوطنين مباشرة بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتطورت لاحقا لتشمل حوادث مثل تفجير سيارات رؤساء بلديات فلسطينيين في عام 1980، والاعتداء بالضرب على الأطفال الفلسطينيين، ومهاجمة منازل الفلسطينيين وبساتينهم. وفي عام 1975، وخلال فترة حكم إحدى حكومات حزب العمل، قام مستوطنون يهود أمريكيون وأتباع لمائير كاهانا بتشكيل جماعة إرهابية سموها &#8220;الإرهاب ضد الإرهاب&#8221; شرعت في شن هجمات ضد المدنيين الفلسطينيين؛ شملت إحراق الصحف، وإطلاق النار على حافلات تقل العمال الفلسطينيين، ومهاجمة المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، وغير ذلك الكثير.</p>
<p>كذلك، فإن عمليات الغزو والاحتلال الأخيرة التي يقودها نتنياهو ضد الأراضي السورية واللبنانية لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع السياسات الإسرائيلية التوسعية الراسخة. ولا يمكن اعتبار الخطط الإسرائيلية لتوسيع أراضيها ابتكارا خاصا بـبيغن أو نتنياهو، مهما أصر النقاد الليبراليون على ممارسة فقدان الذاكرة التاريخية، بل إن هذه الخطط كانت في الواقع قيد التنفيذ بالفعل بعد وقت قصير من تأسيس &#8220;المستعمرة الاستيطانية&#8221;. وقد كان هذا الأمر واضحا بما يكفي قبل وبعد غزو واحتلال قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء في عام 1956. فقد استلهم &#8220;بن غوريون العلماني&#8221; الخطاب التوراتي، مخاطبا الكنيست، عقب غزو عام 1956، بالقول إن الغزو والاحتلال قد استعادا &#8220;ميراث الملك سليمان، الممتد من جزيرة يوتفات في الجنوب وصولا إلى سفوح جبال لبنان في الشمال&#8221;. وأضاف: &#8220;إن يوتفات&#8221; -وهو الاسم الذي أطلقه الإسرائيليون حديثا على جزيرة تيران- &#8220;ستعود لتصبح مرة أخرى جزءا من مملكة إسرائيل الثالثة!&#8221;.</p>
<p>وحين أصرت إدارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور على انسحاب الإسرائيليين، أعرب بن غوريون عن غضبه الشديد قائلا: &#8220;حتى منتصف القرن السادس، ظل الاستقلال اليهودي قائما على جزيرة يوتفات، الواقعة جنوب خليج إيلات، والتي حررها الجيش الإسرائيلي بالأمس.. إن إسرائيل تعتبر قطاع غزة جزءا لا يتجزأ من الوطن. ولن تتمكن أي قوة، مهما كان مسماها، من إجبار إسرائيل على الانسحاب من سيناء. وهكذا تحققت كلمات النبي إشعياء&#8221;.</p>
<p>وطوال حقبة الخمسينيات، ظل بن غوريون يردد هذه الطموحات. ففي عام 1953، اقترح &#8220;غزو منطقة الخليل&#8221;، وفي عام 1954، أضاف أن وزير الدفاع بنحاس لافون قد &#8220;اقترح الدخول إلى المناطق منزوعة السلاح [على الحدود الإسرائيلية-السورية]، والسيطرة على المرتفعات المشرفة عبر الحدود السورية [أي جزء من هضبة الجولان أو كلها]، والدخول إلى قطاع غزة أو الاستيلاء على موقع مصري بالقرب من إيلات&#8221;. كما كان موشيه ديان قد اقترح أيضا أن تغزو إسرائيل أراضي مصرية في منطقة رأس النقب جنوبا، أو أن تشق طريقا عبر سيناء -جنوب رفح- وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط. وفي أيار/مايو 1955، ذهب أبعد من ذلك باقتراحه أن تقوم إسرائيل بضم أراضٍ لبنانية تقع جنوب نهر الليطاني. وفي الواقع، كان الإسرائيليون قد شرعوا بالفعل في تنفيذ خططهم لسرقة كافة الأراضي الواقعة ضمن &#8220;المنطقة منزوعة السلاح&#8221; على الحدود مع هضبة الجولان السورية؛ ونتيجة لذلك، تمكنوا في الفترة ما بين عامي 1949 و1967 من السيطرة بالكامل على تلك المنطقة منزوعة السلاح بأسرها. وقد تواصلت أطماع إسرائيل الإقليمية في التوسع طوال الفترة بين عامي 1948 و1967، متربصة بالفرصة المناسبة للغزو.</p>
<p>إن محاولة نتنياهو محو قطاع غزة من الخريطة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، -على تطرفها الظاهر مقارنة ببعض ممارسات حكومات حزب العمل في الضفة الغربية- لا تخرج، في جوهرها، عن النسق العام للاستراتيجية الإسرائيلية. فهي ليست قطيعة، بل حلقة أكثر فجاجة في سلسلة متصلة.</p>
<p>فمنذ احتلال عام 1967، شرع الإسرائيليون -تحت قيادة حكومة حزب العمل- في محو القرى الفلسطينية من خريطة الضفة الغربية، تماما كما فعلوا في عام 1948؛ وشمل ذلك قرى بيت نوبا وعمواس ويالو، حيث طردوا سكانها البالغ عددهم نحو عشرة آلاف نسمة، وأعقبوا ذلك بتدمير قرى بيت مرسم وبيت عوا وحبلة والجفتلك، وغيرها الكثير.</p>
<p>وفي القدس الشرقية، لم يكن المشهد أقل دلالة؛ إذ انقضّ الإسرائيليون على حي المغاربة؛ وهو الحي الذي سُمّي بهذا الاسم قبل سبعة قرون حين انضم متطوعون مغاربة من شمال أفريقيا إلى جيش صلاح الدين في حربه ضد الفرنجة الصليبيين، وقد ظل هذا الحي وقفا إسلاميا متوارثا عبر الأجيال لقرون عديدة. ولم يُمنح آلاف السكان سوى دقائق معدودة لإخلاء منازلهم، التي سُوّيت بالأرض فورا باستخدام الجرافات لإفساح المجال أمام الحشود اليهودية الغازية لدخول البلدة القديمة والاحتفال بانتصارهم قبالة &#8220;حائط البراق&#8221;، الذي يُطلقون عليه اسم &#8220;الحائط الغربي&#8221;. وقد تبنّى أول حاكم عسكري إسرائيلي للأراضي المحتلة، وهو حاييم هرتسوغ (المولود في أيرلندا والذي أصبح لاحقا سادس رئيس لإسرائيل)، مسؤولية تدمير هذا الحي المكتظ بالسكان، واصفا إياه بأنه &#8220;مرحاض&#8221; قرروا &#8220;إزالته&#8221;، مضيفا ببرودٍ لافت: &#8220;كنا نعلم أن يوم السبت التالي، الموافق 14 حزيران/يونيو، سيصادف عيد شبوعوت، وأن الكثيرين سيرغبون في المجيء للصلاة.. ولذا كان لا بد من إتمام العمل بحلول ذلك الوقت&#8221;.</p>
<p>وعلى المنوال ذاته، فإن الخطط الإسرائيلية التي أُعلن عنها عقب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرامية إلى طرد من تبقى من الفلسطينيين في غزة -ممن نجوا حتى الآن من حملة الإبادة الجماعية- لا تمثّل بدورها ابتكارا خاصا بنتنياهو، بقدر ما تعيد أصداء نقاشات قديمة تعود إلى ما بعد احتلال 1967، إذ شرع مسؤولون في حزب العمل الإسرائيلي، في تلك الفترة، في تداول تصوّرات حادّة بشأن مصير اللاجئين الفلسطينيين من نكبة 1948 الذين ظلّوا في مخيمات القطاع؛ تراوحت بين ترحيلهم إلى سيناء أو إلى دول عربية أخرى، أو إعادة توزيعهم داخل الضفة الغربية نفسها.</p>
<p>لم يُبدِ رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتمي لحزب العمل، ليفي أشكول، أيّ قدرٍ يُذكر من الندم إزاء مصير أولئك اللاجئين، ناهيك عن مصير اللاجئين الأحدث عهدا الذين طردتهم إسرائيل خلال حرب عام 1967. وقد ظلّ النموذج اليوناني، المتمثل في طرد السكان و&#8221;تبادلهم&#8221; مع تركيا في عام 1923، أحد أبرز مصادر الإلهام للإسرائيليين. وحين طُرح هذا المثال في النقاش، تدخّل عضو البرلمان اليميني مناحيم بيغن قائلا: &#8220;في اليونان، قاموا بإخراج أتراك وُلدوا هناك، وكان ذلك في إطار اتفاقية&#8221;. فردّ عليه أشكول: &#8220;هذا بالضبط ما كنت أرغب في قوله؛ فقد رأيتُ بعينيّ الكيفية التي جرى بها توطينهم&#8221;. ورغم أن عمليات الطرد التي حرضت عليها اليونان كانت قد وقعت قبل نحو أربعة عقود من ذلك الحين، إلا أن أشكول -الذي كان شابا آنذاك- &#8220;كان قد سافر إلى اليونان للاطلاع على تجربة إعادة توطين 600,000 لاجئ يوناني قادمين من آسيا الصغرى. وقد كتب في ذلك الوقت واصفا تلك التجربة بأنها &#8220;مشروع ضخم ومثير للاهتمام&#8221;، وافترض أنها قد تكون ذات فائدة وإرشاد في سياق الاستيطان اليهودي في فلسطين.</p>
<p>أما التحركات الأخيرة التي قامت بها حكومة نتنياهو لضم الضفة الغربية -والتي أدانها الاتحاد الأوروبي- فلا تخرج هي الأخرى عن الإرث الذي عقبته حكومات حزب العمل الإسرائيلية منذ عام 1967. فمشروع الاستعمار اليهودي للأراضي المحتلة، المعروف باسم &#8220;خطة ألون&#8221;، صاغه في عام 1967 إيغال ألون، الذي كان يترأس اللجنة الوزارية للاستيطان التابعة لحكومة حزب العمل؛ وقد سعت خطته إلى ضم ثلث مساحة الضفة الغربية ومعظم قطاع غزة (وهو أمر لا يختلف كثيرا عن خطة نتنياهو الحالية). ورغم أنه لم يسبق لأي حكومة إسرائيلية أن تبنت تلك الخطة رسميا -مُفضِّلة عليها نهجا استيطانيا قائما على &#8220;غياب التخطيط&#8221; المسبق- إلا أنه كانت هناك العديد من خطط الضم التي جرى تداولها والنظر فيها، ومن أبرزها: &#8220;خطة رعنان&#8221;، و&#8221;خطة ديان&#8221;، و&#8221;خطة شارون-واخمان&#8221;، و&#8221;خطة دروبلس&#8221; التي وُضعت تصوراتها في عام 1978.</p>
<p>وفي الواقع، وبحلول عام 1977 -أي بعد مرور عشر سنوات على احتلال إسرائيل للأراضي العربية- كانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المنتمية لحزب العمل قد ضمّت القدس الشرقية بحكم الأمر الواقع، وشيّدت 30 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وحدها، وأربع مستوطنات في قطاع غزة، فضلا عن 15 مستوطنة أخرى كانت قيد التخطيط والإنشاء. كما كان ما يزيد عن 50,000 مستوطن يهودي قد انتقلوا بالفعل للإقامة في المستوطنات اليهودية التي أُقيمت في القدس الشرقية، والتي بات يُطلق عليها -تضليلا وتزييفا للواقع- اسم &#8220;أحياء&#8221;. كذلك، أنشأت حكومة حزب العمل غالبية المستوطنات الثماني عشرة في شبه جزيرة سيناء قبل انتخاب حزب الليكود.</p>
<p>لقد كان أعضاء حزب العمل الإسرائيلي هم أيضا من قاموا، في عام 1972، بطرد 10,000 مصري بعد مصادرة أراضيهم في عام 1969. وقد مضوا قدما في تجريف وتدمير منازل هؤلاء المصريين ومحاصيلهم ومساجدهم ومدارسهم، بهدف إقامة ستة &#8220;كيبوتسات&#8221; (مستوطنات جماعية)، وتسع مستوطنات يهودية ريفية، والمدينة-المستوطنة اليهودية &#8220;ياميت&#8221; في سيناء المحتلة. وفي نهاية المطاف، أُقيم ما مجموعه 18 مستوطنة يهودية في سيناء. أما في هضبة الجولان، فقد أُنشئت أول مستوطنة يهودية في تموز/يوليو 1967 تحت اسم &#8220;كيبوتس جولان&#8221;.</p>
<p>وفيما يتعلق بعمليات الطرد المتسارعة والمستمرة للفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية على مدار السنوات الثلاث الماضية، فإن هذه الممارسات لا تُعد أيضا من &#8220;ابتكارات&#8221; نتنياهو، بل هي استمرار أمين للسياسة الإسرائيلية المتبعة منذ عام 1967. ففي ذلك الحين، كان الإسرائيليون قد طردوا ما بين 4000 إلى 5000 لاجئ فلسطيني كانوا يقطنون في &#8220;الحي اليهودي&#8221; بالقدس الشرقية؛ وهو الحي الذي كانت نسبة الأراضي المملوكة لليهود فيه، قبل عام 1948، تقل عن 20 في المئة، حيث لم تكن الممتلكات اليهودية تتجاوز ثلاث كُنُس وما يحيط بها من ملحقات. وفي عام 1948، فرّ سكان الحي اليهود، البالغ عددهم 2000 نسمة، إلى الجانب الخاضع للسيطرة الصهيونية عندما دخل الجيش الأردني إلى القدس الشرقية. ولم يكن هذا الحي -الذي تقل مساحته عن 5 أفدنة- حكرا على اليهود قط؛ إذ كان المسلمون والمسيحيون يشكلون غالبية سكانه، كما أن معظم اليهود الذين عاشوا فيه كانوا يستأجرون عقاراتهم منهم، أو من الأوقاف المسيحية والإسلامية التي كانت تمتلك تلك العقارات.</p>
<p>وبعد الاحتلال الإسرائيلي، خضع الحي لعملية توسعة هائلة ليمتد على مساحة تزيد عن 40 فدانا، أي عشرة أضعاف مساحته الأصلية. وكان &#8220;الحارس الأردني على أملاك الغائبين&#8221; قد احتفظ بجميع الممتلكات اليهودية مسجلة بأسماء أصحابها الأصليين، ولم يقم بمصادرتها. وقد أُعيدت الممتلكات اليهودية في القدس الشرقية إلى أصحابها اليهود الإسرائيليين بعد عام 1967، في حين قامت الحكومة الإسرائيلية بمصادرة جميع الممتلكات الفلسطينية الواقعة داخل الحي. أما الممتلكات الفلسطينية في القدس الغربية -التي كان الإسرائيليون قد صادروها في عام 1948-فلم تُعد إلى الفلسطينيين القاطنين في القدس الشرقية، والذين طالبوا باستردادها في وقت لاحق.</p>
<p>لقد وضعت حكومة حزب العمل القدس الشرقية تحت مظلة بلدية القدس الغربية الموسعة في 29 حزيران/يونيو 1967، مما شكل ضمّا فعليا لها بحكم الأمر الواقع؛ حيث قامت الحكومة بإقالة رئيس بلدية المدينة الفلسطيني-الأردني (الذي رُحّل لاحقا) وحلّت مجلسها البلدي، ليلي ذلك &#8220;تهويد&#8221; كامل لإدارة المدينة. ومباشرة عقب احتلال المدينة، أُعلنت &#8220;موقعا أثريا&#8221;، وهو ما عنى حظر أي أعمال بناء فيها، وشرع الإسرائيليون في إجراء حفريات أثرية تحت الأرض في محاولة يائسة للعثور على &#8220;الهيكل اليهودي&#8221;، الأمر الذي أدى إلى تدمير مبانٍ فلسطينية تعود للقرن الرابع عشر، ومن بينها &#8220;التكية الفخرية&#8221;، و&#8221;المدرسة التنكزية&#8221;، وعشرات غيرها. وقد واصلت حكومة حزب الليكود هذه العملية حين ضمّت المدينة بحكم القانون في عام 1980، وهي خطوة أعلن مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 478 أنها &#8220;لاغية وباطلة&#8221;.</p>
<p>ومنذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة الحفريات وأعمال الحفر أسفل المواقع الإسلامية المقدسة وبجوارها، بحثا عن &#8220;الهيكل اليهودي الأول&#8221; القديم الذي ظل عصيا على الاكتشاف ولم يُعثر عليه قط، هذا بافتراض أنه كان موجودا أصلا. كما بدأت عمليات تهجير المقدسيين الفلسطينيين، لا سيما من خلال مصادرة بطاقات الإقامة الخاصة بالعشرات من سكان المدينة الفلسطينيين؛ وهي ممارسة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. ويُعد إغلاق المسجد الأقصى خلال الأسابيع القليلة الماضية، ومنع المسلمين الفلسطينيين من الصلاة فيه خلال أيام العيد، مجرد أحدث حلقة في سلسلة هذه الإجراءات.</p>
<p>تأسيسا على ما تقدّم، فإن أي محاولة لتبرئة ساحة إسرائيل من جرائمها البشعة المتواصلة منذ عام 1948، وتحميل نتنياهو وحده وزر هذه الفظائع بشكل غير مستحق وتصويره كزعيم &#8220;مارق&#8221; يشذّ عن &#8220;القيم الأخلاقية&#8221; المزعومة للمستعمرة الاستيطانية اليهودية، ليست سوى استراتيجية دعائية يجب فضحها وكشف حقيقتها باعتبارها مجرد دعاية وأكاذيب تهدف إلى إضفاء الشرعية على الكيان الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي وتطهيره من جرائمه.</p>
<p>إن الحقيقة التي يثبتها سجل الوقائع هي أن نتنياهو ليس انحرافا عن المسار، بل هو التجسيد الأمين له. ومن هنا، تبرز ضرورة أن يكون الفلسطينيون في طليعة المتصدين لهذه المحاولات التشهيرية التي تستهدف نتنياهو بغرض تزييف التاريخ؛ ليس دفاعا عن شخصه، بل ذودا عن &#8220;حقيقة الجريمة&#8221; التي يحاول الليبراليون طمسها. يجب وينبغي الدفاع عن نتنياهو بوصفه مجرم حرب أصيلا، لا يختلف -زيادة أو نقصانا- عن أسلافه من رؤساء الوزراء الذين أرسوا دعائم هذا الكيان على أنقاض الوجود الفلسطيني والعربي منذ عام 1948.</p>
<p>للإطلاع على النص باللغة الانجليزية من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/opinion/defence-benjamin-netanyahu" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88/">في الدفاع عن بنيامين نتنياهو!</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف وضعت باكستان نفسها في مركز إدارة الأزمات العالمية على خلفية الحرب الأمريكية ضد إيران؟</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 26 Mar 2026 22:21:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA["ميدل إيست آي"]]></category>
		<category><![CDATA[آسيا]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام أباد]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الخليج]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[باكستان]]></category>
		<category><![CDATA[ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[طهران]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33433</guid>

					<description><![CDATA[<p>على مسرح دبلوماسية الشرق الأوسط عالي المخاطر اليوم، حيث يحجب دخان الضربات الجوية النشطة آثار الحرب، وتقلب أسواق الطاقة العالمية الخط الفاصل بين الحرب والسلام، ظهرت باكستان في في دائرة الضوء كبطل غير متوقع. إن باكستان، الدولة المسلحة نووياً، والتي تم تصويرها لفترة طويلة من خلال عدسة الهشاشة الاقتصادية والتقلبات السياسية والتوترات الأمنية المتصاعدة على [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/">كيف وضعت باكستان نفسها في مركز إدارة الأزمات العالمية على خلفية الحرب الأمريكية ضد إيران؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">على مسرح دبلوماسية الشرق الأوسط عالي المخاطر اليوم، حيث يحجب دخان الضربات الجوية النشطة آثار الحرب، وتقلب أسواق الطاقة العالمية الخط الفاصل بين الحرب والسلام، ظهرت باكستان في في دائرة الضوء كبطل غير متوقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن باكستان، الدولة المسلحة نووياً، والتي تم تصويرها لفترة طويلة من خلال عدسة الهشاشة الاقتصادية والتقلبات السياسية والتوترات الأمنية المتصاعدة على طول حدودها الغربية مع أفغانستان التي تحكمها حركة طالبان، قد وضعت نفسها الآن كوسيط محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أن ظهرت في المقترح الأمريكي كمكان محايد للمفاوضات وجهاً لوجه بين إدارة ترامب والقيادة الإيرانية.</span></p>
<blockquote class="otw-sc-quote background"><p class="otw-greenish-background">بالنسبة لباكستان، فإن المكافآت المحتملة للوساطة الناجحة هي فوائد وجودية وليست رمزية فقط، فالهدف المباشر هو الاستقرار الاقتصادي، كما تأمل باكستان، من خلال وضع نفسها كشريك لا غنى عنه لواشنطن في كل من مسرحي الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في تحويل الأهمية الجيوسياسية إلى ثقة المستثمرين ومساحة للتنفس المالي</p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">إذا تحقق مثل هذا الاجتماع، فإن ذلك لن يكون إشارة فقط إلى توقف مؤقت في الصراع الذي أدى إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية وزيادة المخاوف من نشوب حرب إقليمية أوسع نطاقاً، بل سوف يكون أيضاً بمثابة إعادة صياغة للمكانة الاستراتيجية لباكستان، وتحويلها من دولة يُنظر إليها غالباً باعتبارها عائقاً أمنياً إلى مركز دبلوماسي في مركز إدارة الأزمات العالمية.</span></p>
<h2><b>محور أنشأته الضرورة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في حواره مع ميدل إيست آي، قال مسؤول أمني مقيم في إسلام أباد، اشترط عدم الكشف عن هويته، بأن تسهيل الحوار هو استراتيجية للحفاظ على الذات، حيث لا تستطيع البلاد تحمل التداعيات الاقتصادية والأمنية لحرب طويلة الأمد، لذا، بالنسبة لإسلام أباد، فإن التحرك لتسهيل المحادثات لا تحركه الطموحات الجيوسياسية الكبرى بقدر ما تحركه الضرورات الاقتصادية والأمنية الصارخة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشهد باكستان انتعاشاً اقتصادياً محفوفاً بالمخاطر في ظل شروط صندوق النقد الدولي الصارمة، حيث أدى تصاعد الأعمال العدائية المتعلقة بإيران إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط وتفاقم انعدام أمن الطاقة في مختلف أنحاء آسيا، مما أثر بشكل غير متناسب على اقتصاد باكستان الهش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويحذر المسؤولون الباكستانيون من أن البلاد تواجه خطراً حاداً يتمثل في نقص الغاز الطبيعي المسال في الأسابيع المقبلة إذا لم يتم تأمين شحنات إضافية، وقد يؤدي انقطاع تدفقات الطاقة الخليجية لفترة طويلة إلى دفع باكستان إلى أزمة أعمق في ميزان المدفوعات.</span></p>
<h2><b>الجغرافيا تفاقم الحاجة الملحة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشترك كل من باكستان وإيران في حدود وعرة يبلغ طولها 900 كيلومتر، كانت تاريخياً بمثابة قناة للحركات المسلحة الانفصالية والشبكات المسلحة العابرة للحدود الوطنية وطرق التهريب، واليوم، يهدد الصراع الإقليمي المتسع بزعزعة استقرار المناطق الحدودية المضطربة بالفعل، حيث تكون سلطة الدولة الباكستانية متفاوتة في أفضل تقدير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك أيضاً عامل التركيبة الطائفية الداخلية في باكستان، فعدد السكان الشيعة يقدر بما يتراوح بين 15 و20% من سكانها البالغ عددهم أكثر من 240 مليون نسمة، وهي أكبر طائفة خارج إيران، ولذلك تظل إسلام آباد حساسة للغاية تجاه التطورات في طهران، حيث أدى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى احتجاجات دامية في العديد من المدن الباكستانية، مما يؤكد مدى سرعة انعكاس أزمات الشرق الأوسط على المستوى المحلي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويظل احتمال امتداد الحرب الإيرانية عبر الحدود أو إشعال التوترات الطائفية في الداخل مصدر قلق ملح على الأمن القومي بالنسبة لصانعي السياسات في إسلام أباد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحية أخرى، تتزايد الضغوط الخارجية، فباكستان تحتفظ بعلاقات استراتيجية وثيقة مع شركائها في الخليج، وخاصة السعودية، حيث تقوم القوى الإقليمية بمعايرة ردودها على التصرفات الإيرانية حول نقاط التفتيش البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، وقد كان التفاهم الأمني ​​المتبادل الذي تم التوقيع عليه مع الرياض في سبتمبر الماضي، والذي يرتكز على مبادئ الدفاع الجماعي، قد أدى إلى تكثيف التكهنات بأن باكستان قد تواجه طلبات للحصول على الدعم العسكري في حالة تصاعد الصراع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير محللون أمنيون إلى أن مجال المناورة المتاح لإسلام أباد سوف يكون محدودا في مثل هذا السيناريو، حيث أكد الأستاذ المشارك في الدراسات الأمنية والاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني في الإمارات، زاهد شهاب أحمد، لميدل إيست آي في وقت سابق من هذا الشهر، بأن باكستان لا تزال في &#8220;وضع الاستعداد&#8221; وسوف تكافح من أجل رفض المساعدة إذا استندت السعودية رسمياً إلى التزاماتها الثنائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى اكس، كتب مايكل كوجلمان، المحلل المقيم في واشنطن: &#8220;من الواضح أن باكستان، التي تقع على أعتاب الحرب، تفضل اتخاذ خطوات تهدف إلى المساعدة في إنهاء الحرب وعدم الانجرار إليها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، تظل الحدود الغربية لباكستان تحت ضغط مستمر من هجمات المتشددين الإسلاميين التي تنطلق من الأراضي الأفغانية التي تسيطر عليها حركة طالبان، في حين يستمر التمرد الانفصالي المستمر في الغليان في الإقليم الجنوبي الغربي المتاخم لإيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بناء على تلك الخلفية، فقد قامت القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية، المنقسمة حول مسائل السياسة الخارجية، بتحالف نادر لأخذ البلاد إلى دور دبلوماسي وسط مخاوف من أن حملة &#8220;الضغط الأقصى&#8221; التي تمارسها واشنطن قد تشعل حريقاً إقليمياً أوسع.</span></p>
<h2><b>المشير المفضل لدى ترامب</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في قلب هذه المبادرة الباكستانية، توجد قناة دبلوماسية شخصية شكلتها المؤسسة العسكرية الباكستانية القوية، حيث برز المشير سيد عاصم منير، قائد الجيش، كشخصية محورية، بعد اكتسابه شهرة دولية واضحة منذ المواجهة العسكرية القصيرة بين باكستان والهند العام الماضي، كما أنه من المفهوم أن لديه علاقة عمل وثيقة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي أشاد به علناً ووصفه بأنه &#8220;المشير المفضل لديه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما من الناحية المؤسسية، فيحتفظ الجيش الباكستاني بقنوات اتصال قائمة مع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، القوة المسؤولة عن الكثير من الموقف العسكري الخارجي لطهران، ورغم محدودية هذه العلاقات، إلا أنه يُنظر إليها في إسلام أباد على أنها قنوات محتملة لنقل رسائل وقت الأزمات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تاريخياً، كانت دول الخليج المستقرة والغنية نسبياً مثل عمان وقطر هي التي تهيمن على دبلوماسية الباب الخلفي بين الولايات المتحدة وإيران تهيمن عليها دول الخليج، ومع ذلك، يرى المحللون أن اللحظة الحالية ونقص الوقود العالمي والمخاطر النظامية المتزايدة، تستدعي محاوراً له مصالح مباشرة في مسار الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد المسؤولون الباكستانيون في أحاديثهم الخاصة أن المزيج الفريد الذي تتمتع به إسلام أباد من التنوع الطائفي والقرب الجغرافي والمصداقية العسكرية، عوامل تمكّنها من العمل كميسر على نحو لا تستطيع ممالك الخليج ذات الأغلبية السنية محاكاته بالكامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حديثه لميدل إيست آي، قال قرة العين الشيرازي، وهو صحفي مقيم في إسلام أباد يغطي السياسة الخارجية الباكستانية على نطاق واسع: &#8220;تستضيف باكستان ثاني أكبر عدد من السكان المسلمين الشيعة على مستوى العالم، ويقدر عددهم بحوالي 40 مليون شخص، مما يخلق روابط ثقافية ودينية عميقة مع إيران، وفي الوقت نفسه، فإن وضع باكستان كدولة مسلحة نووياً ولا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية دائمة قد يجعلها مكاناً مقبولاً سياسياً أكثر لدى طهران&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهة أخرى، فإن التعاون الدفاعي الأخير بين باكستان والسعودية يعزز مصداقية باكستان في الرياض وواشنطن، في حين أن دورها الطويل الأمد كممثل دبلوماسي لإيران في الولايات المتحدة، وإدارة قسم مصالح طهران منذ ثورة 1979، حافظ على مستوى عالٍ من الثقة.</span></p>
<h2><b>رسائل إستراتيجية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم التكهنات المتزايدة في وسائل الإعلام، لم يكن هناك تأكيد رسمي من واشنطن أو طهران أو إسلام آباد فيما يتعلق باحتمال إجراء محادثات سلام مباشرة، فقد اعتمدت الكثير من التقارير حتى الآن على مصادر حكومية وعسكرية مجهولة في البلدان الثلاثة، كما أشارت وسائل إعلام دولية كبرى إلى أن باكستان تستكشف الترتيبات اللوجستية لاجتماع محتمل يضم مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة وإيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لتقارير نقلاً عن مصادر في الإدارة الأمريكية، تعمل واشنطن على ترتيب مناقشات في باكستان لاستكشاف &#8220;مخرج خارجي&#8221; للخروج من الصراع، فيما تشير روايات إعلامية أخرى إلى أن المقترح الأمريكي متعدد النقاط الذي يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية ربما تم نقله إلى السلطات الإيرانية عبر وسطاء باكستانيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير التفاصيل المنسوبة إلى المسؤولين الباكستانيين إلى أن الاقتراح يمكن أن يشمل تخفيف العقوبات بشكل محسوب وتراجع عناصر البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على تطوير الصواريخ وآليات لضمان إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر بحري يمر من خلاله ما يقرب من 5 شحنات النفط العالمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جانبها، أوضحت إيران شروطها من خلال القنوات الإعلامية الرسمية، والتي تشمل وضع حد لعمليات القتل المستهدف للمسؤولين الإيرانيين وتقديم ضمانات ضد المزيد من الضربات العسكرية وتعويضات الحرب ووقف شامل لإطلاق النار والاعتراف بسلطة طهران السيادية على مضيق هرمز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أشارت التقارير الدبلوماسية الواردة من العديد من المطبوعات الغربية إلى أن مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران وباكستان قد شاركوا في تبادلات غير مباشرة من خلال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصالات تتم عبر الوساطة وليست مباشرة، وهو ما يسلط الضوء على انعدام الثقة العميق بين الولايات المتحدة وإيران.</span></p>
<p>للمرة الأولى منذ عقود، لا يُنظر إلى باكستان على أنها مجرد نقطة انطلاق للصراعات الخارجية، بل بات ينظر لها كمكان محتمل قد يبدأ منه وقف التصعيد</p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحية أخرى، اعترف وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، بأن قنوات الاتصال غير المباشرة كانت نشطة بالفعل، وحث وسائل الإعلام على تجنب &#8220;التكهنات غير الضرورية&#8221;، مشدداً على أنه يتم نقل الرسائل عبر إسلام آباد كجزء من جهد دبلوماسي أوسع يشمل &#8220;الدول الشقيقة&#8221; مثل تركيا ومصر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد اكتسبت التقارير عن المفاوضات المحتملة زخماً لأول مرة بعد أن ادعى ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن المناقشات مع طهران جارية وأن القرارات المتعلقة بالضربات المحتملة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية قد تم تأجيلها مؤقتاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جانبها، نفت إيران علناً إجراء مفاوضات رسمية، رغم أن التعليقات اللاحقة من الدوائر الدبلوماسية الإيرانية أشارت إلى أن إسلام آباد يمكن أن تظهر كواحدة من عدة أماكن محتملة، في حالة انعقاد المحادثات.</span></p>
<h2><b>مخاطر عالية ولكن نتائج واعدة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم الإشارات المتفائلة من إسلام أباد، إلا أن الطريق إلى أي اجتماع رفيع المستوى يظل محفوفاً بالعقبات، فبحسب أستاذ العلاقات الدولية الفخري في جامعة القائد الأعظم في إسلام آباد، اشتياق أحمد: &#8220;باكستان هي الأقرب إلى التداعيات المحتملة للصراع، وتظل معرضة اقتصادياً لعدم الاستقرار في الخليج، مما يمنحها الحافز والإلحاح للضغط من أجل وقف التصعيد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهة أخرى، فقد رفضت السلطات الإيرانية التقارير التي تتحدث عن مفاوضات مباشرة وشيكة ووصفتها بأنها معلومات مضللة تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية، فرغم اعترافها بتلقي رسائل عبر &#8220;الدول الصديقة&#8221;، تصر طهران على أن المحادثات الجوهرية تتطلب تنازلات شاملة، بما في ذلك ضمانات ضد العمل العسكري في المستقبل والاعتراف بمصالح إيران الاستراتيجية في الخليج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك أيضا مسألة التجاوز، حيث تحاول باكستان التوسط في مواجهة تشمل القوى العالمية الكبرى في وقت تواجه فيه صراعات متزامنة على طول حدودها واقتصاد لا يزال يعتمد على الدعم المالي الخارجي، حيث أشار المسؤول الأمني ​​الباكستاني إلى أن &#8220;الاعتماد على العلاقات الشخصية مع ترامب الذي لا يمكن التنبؤ به يزيد من تعقيد الحسابات&#8221;، مشيراً إلى مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها ديناميكيات واشنطن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة لباكستان، فإن المكافآت المحتملة للوساطة الناجحة هي فوائد وجودية وليست رمزية فقط، فالهدف المباشر هو الاستقرار الاقتصادي، كما تأمل باكستان، من خلال وضع نفسها كشريك لا غنى عنه لواشنطن في كل من مسرحي الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في تحويل الأهمية الجيوسياسية إلى ثقة المستثمرين ومساحة للتنفس المالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما على الصعيد المحلي، فإن المخاطر مرتفعة بنفس القدر، فالحرب المطولة المرتبطة بإيران تهدد بتفاقم التوترات الطائفية وتعميق نقص الطاقة وتقويض هياكل الحكم الهشة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، حتى لو فشل ما يسمى &#8220;انفتاح إسلام آباد&#8221; في التوصل إلى تسوية شاملة، فقد حدث تحول كبير بالفعل، حيث أظهرت باكستان قدرة غير متوقعة على إقحام نفسها في قلب الحسابات الاستراتيجية العالمية بسرعة وطموح نادراً ما شهدتهما في تاريخها الدبلوماسي الحديث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وللمرة الأولى منذ عقود، لا يُنظر إلى باكستان على أنها مجرد نقطة انطلاق للصراعات الخارجية، بل بات ينظر لها كمكان محتمل قد يبدأ منه وقف التصعيد.</span></p>
<p>للاطلاع على النص الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/news/how-pakistan-positioned-itself-centre-global-crisis-management" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/">كيف وضعت باكستان نفسها في مركز إدارة الأزمات العالمية على خلفية الحرب الأمريكية ضد إيران؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>باكستان بين نارين: حياد هش في ظل حرب إيران المتصاعدة</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Mar 2026 16:37:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كلمات]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[أفغانستان]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام أباد]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[الهند]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[باكستان]]></category>
		<category><![CDATA[كمال علم]]></category>
		<category><![CDATA[لاهور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33214</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم كمال علم ترجمة وتحرير مريم الحمد مع اشتداد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومع انتشار أعمال العنف عبر الخليج ولبنان، تتعرض باكستان لضغوط داخلية متزايدة لحملها على اختيار أحد الجانبين. لقد كانت باكستان منذ فترة طويلة ساحة معركة للنفوذ المتنافس، خاصة بين السعودية وإيران، ورغم أن إسلام أباد لعبت دوراً في السنوات الأخيرة في [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1/">باكستان بين نارين: حياد هش في ظل حرب إيران المتصاعدة</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><i><span style="font-weight: 400;">بقلم كمال علم</span></i></p>
<p><i><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير مريم الحمد</span></i></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اشتداد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومع انتشار أعمال العنف عبر الخليج ولبنان، تتعرض باكستان لضغوط داخلية متزايدة لحملها على اختيار أحد الجانبين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد كانت باكستان منذ فترة طويلة ساحة معركة للنفوذ المتنافس، خاصة بين السعودية وإيران، ورغم أن إسلام أباد لعبت دوراً في السنوات الأخيرة في وساطة الصين بين الدولتين، فإن هذا الحياد يواجه الآن اختباراً كبيراً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ظل الصراع المتكرر ضد حركة طالبان على الحدود الأفغانية وحركات التمرد في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا والتوترات الشديدة مع الهند، فإن باكستان غير قادرة على تحمل المزيد من عدم الاستقرار، وفي الوقت الذي يفكر فيه بعض حلفاء باكستان في الخليج في إمكانية الانتقام من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار الإيرانية، تسعى إسلام آباد جاهدة دبلوماسياً لتجنب المزيد من التصعيد.</span></p>
<blockquote class="otw-sc-quote background"><p class="otw-aqua-background">من الواضح أن الناس غاضبون من الحرب في إيران ومقتل خامنئي، فضلاً عن ردة الفعل الخجولة من جانب باكستان، ومع إعلان حظر التجول المؤقت في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، فقد أصبح هناك خطر حقيقي لاندلاع صراع داخلي كنتيجة مباشرة للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران</p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في المرحلة الأولى من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصدرت باكستان بياناً خفيف اللهجة أعربت فيه عن &#8220;القلق&#8221; بدلاً من الإدانة الصريحة، وفي المقابل، سارعت إلى &#8220;إدانة&#8221; الهجمات الإيرانية على دول الخليج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتعد أحد العوامل الرئيسية في إحجام باكستان النسبي عن إدانة الولايات المتحدة هو حقيقة أن الرئيس دونالد ترامب أصبح يعتمد في الأشهر الأخيرة على البلاد كمستشار موثوق به فيما يتعلق بإيران، حيث أصبح قائد الجيش عاصم منير &#8220;المشير الميداني المفضل لديه&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد اجتماع في يونيو الماضي، ناقش فيه الزعيمان جولة التصعيد السابقة مع إيران، قال ترامب بأن باكستان تعرف إيران &#8220;أفضل من معظم الدول&#8221;، كما كان لباكستان مقعد أمامي بارز في خطة ترامب حول غزة، كما أعربت الولايات المتحدة عن دعمها المفتوح لباكستان وسط حربها المستمرة مع أفغانستان.</span></p>
<h2><b>تراكم الضغوطات</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت الذي يتقرب فيه جنرالات وزعماء باكستان من ترامب ويصفون ذلك بأنه انتصار دبلوماسي، فهناك قدر كبير من عدم الارتياح في الداخل الباكستاني إزاء مشاركة البلاد في &#8220;مجلس السلام&#8221; في غزة وقرارها المثير للسخرية بترشيح ترامب لجائزة السلام. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كتب أحد أبرز كتاب السياسة الخارجية الباكستانيين والسفير السابق لدى الولايات المتحدة بأن باكستان يجب أن تبقى خارج موضوع غزة، حيث مارس مثقفون محليون وغيرهم من الأصوات البارزة الضغوط على القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية من أجل &#8220;الاستسلام&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واليوم، أدت الحرب على إيران والصراع مع أفغانستان إلى تفاقم الأمور سوءاً، فمنذ الهجوم الإيراني على السعودية، حذر وزير الخارجية الباكستاني من أن بلاده قد تنجر إلى الصراع بسبب اتفاق الدفاع المشترك مع الرياض، وفي الوقت نفسه، تعمل إسلام أباد على تهدئة التوترات في جميع أنحاء المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد اتهم بعض المحللين باكستان بخذلان السعوديين من خلال عدم متابعة الهجوم، حيث أشار المقدم عمر كريم، الخبير البارز في العلاقات السعودية الباكستانية، إلى خطر &#8220;الضرر الذي لا يمكن إصلاحه بالسمعة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علاوة على ذلك، فقد كانت هناك أصوات باكستانية بارزة أخرى تنتقد الحكومة على نحو مماثل لفشلها في اتخاذ موقف حازم، ومحاولتها بدلاً من ذلك إرضاء الجميع، حيث كانت تصريحات رئيس الوزراء شهباز شريف تتألف إلى حد كبير من عبارات &#8220;القلق&#8221; أو &#8220;التضامن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، هناك غضب شعبي إزاء مقتل المتظاهرين أمام القنصلية الأمريكية في كراتشي في وقت سابق من هذا الشهر، وإزاء تقاعس باكستان في وقت لاحق عن إدانة مشاة البحرية الأمريكية الذين أفادت التقارير بأنهم فتحوا النار على الموقع، كما أغلق المسؤولون الباكستانيون الطرق في إسلام أباد ولاهور لإبعاد المتظاهرين عن المباني الدبلوماسية الأمريكية الأخرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن الواضح أن الناس غاضبون من الحرب في إيران ومقتل خامنئي، فضلاً عن ردة الفعل الخجولة من جانب باكستان، ومع إعلان حظر التجول المؤقت في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، فقد أصبح هناك خطر حقيقي لاندلاع صراع داخلي كنتيجة مباشرة للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أدت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل إلى تغيير ديناميكيات إسلام آباد فيما يتعلق بوضعها الدفاعي الإقليمي، حيث حذر وزير الدفاع الباكستاني من أن بلاده أصبحت محاصرة بالتهديدات، حيث تكافح من أجل اختيار جانب بين إيران والسعودية مع احتدام الغضب الداخلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نفس الوقت، فإن الهجمات الإيرانية قد تدفع باكستان إلى حافة الهاوية إذا لم تلزم الأخيرة الحياد وتتبنى استراتيجية واضحة في وقت قريب.</span></p>
<p>للاطلاع على النص الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/opinion/pakistan-walks-tightrope-over-iran-war" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%87%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1/">باكستان بين نارين: حياد هش في ظل حرب إيران المتصاعدة</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تنتهي الهيمنة الأمريكية في مضيق هرمز؟</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d9%87%d8%b1%d9%85/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2026 02:16:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[أسطول الظل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33155</guid>

					<description><![CDATA[<p>ترجمة وتحرير موقع بالعربية تمكنت إيران من قلب موازين القوة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعد أن فرضت سيطرة فعّالة على مضيق هرمز. ويرى الخبراء أن هذه الخطوة قد تعيد تشكيل معادلات التجارة والتمويل العالمي إذا عجزت الولايات المتحدة عن استعادة السيطرة أو قررت الانسحاب من تأمين هذا الشريان الحيوي. وعلى مدى عقد [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d9%87%d8%b1%d9%85/">هل تنتهي الهيمنة الأمريكية في مضيق هرمز؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير موقع بالعربية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنت إيران من قلب موازين القوة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعد أن فرضت سيطرة فعّالة على مضيق هرمز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى الخبراء أن هذه الخطوة قد تعيد تشكيل معادلات التجارة والتمويل العالمي إذا عجزت الولايات المتحدة عن استعادة السيطرة أو قررت الانسحاب من تأمين هذا الشريان الحيوي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى مدى عقد كامل، عملت طهران على بناء ما يُعرف بـ &#8220;أسطول الظل&#8221; من ناقلات النفط، بعيداً عن منظومة التمويل والتأمين الغربية، بهدف الالتفاف على العقوبات الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واليوم، تتحرك هذه السفن عبر المضيق، في حين تجد السفن المرتبطة بالغرب نفسها مستبعدة من هذا الممر الحيوي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ففي الوقت الذي استخدمت فيه الولايات المتحدة نفوذها المالي كضامن للنظام المالي العالمي لعزل خصومها مثل إيران وروسيا، تلجأ الجمهورية الإسلامية اليوم إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة لتحقيق الهدف ذاته ميدانياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، تعرضت 17 سفينة على الأقل لهجمات في مياه الخليج، فيما باتت شركات الشحن الغربية التي ترغب في عبور المضيق تواجه تكاليف تأمين باهظة للغاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم تراجع حركة الملاحة، تشير بيانات شركة &#8220;كبلر&#8221; إلى أن أكثر من 20 ناقلة نفط تمكنت من مغادرة المضيق منذ بدء الحرب، بينها سفن خاضعة للعقوبات الأمريكية أو تنتمي لما يسمى بأسطول الظل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال نيكولاس مولدر، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة كورنيل، إن إيران طورت على مدى سنوات طويلة آليات للتكيف والالتفاف على العقوبات، ما جعلها أقل عرضة لتداعيات إغلاق المضيق، وأن العقوبات الأمريكية عزلت إيران بشكل جزئي عن تداعيات هذه الحرب.</span></p>
<h2><b>هل انتهى عصر &#8220;أسطول الظل&#8221;؟</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ويبرز دور أسطول الظل الذي لا يعتمد على التأمين الغربي بشكل واضح من خلال دوره في تمكين إيران من تصدير نحو 1.02 مليون برميل يومياً من النفط منذ اندلاع الحرب، معظمها إلى الصين مقابل 1.69 مليون برميل كانت تصدر يومياً العام الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووصف خبراء هذه الأرقام بأنها لافتة في ظل ظروف الحرب، مؤكدين أن قدرة إيران على مواصلة التصدير تمثل إحراجاً مباشراً للولايات المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعود صعود هذا الأسطول إلى عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرضت عقوبات مشددة على قطاع النفط الإيراني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن العقوبات تُعد أداة سياسية شائعة، فإن العقوبات الأمريكية تظل الأكثر تأثيراً بسبب هيمنة الدولار والبنية التحتية المالية الغربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن في المقابل، ظهرت شبكات تجارية بديلة، خاصة بين إيران والصين وروسيا، تعتمد على العملات المحلية أو ترتيبات غير تقليدية مثل المقايضة بالبنية التحتية أو النفط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى خبراء أن العقوبات لم تُضعف هذه الدول بقدر ما ساهمت في بناء نظام اقتصادي موازٍ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تقتصر التطورات على السفن الإيرانية، إذ بدأت سفن غير إيرانية تعبر المضيق بعد تفاهمات مع طهران، ما يشير إلى تغير قواعد الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.</span></p>
<h2><b>&#8220;دليل الحوثيين&#8221;… نموذج يُعاد تطبيقه</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وخلال الأيام الماضية، وصلت ناقلتان تحملان علم الهند محملتان بغاز البترول المسال إلى موانئ هندية بعد عبورهما المضيق، فيما أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن بلاده تجري محادثات مباشرة مع إيران لضمان المرور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما بدأت بعض السفن تعلن أنها مملوكة للصين أو يعمل عليها طواقم صينية في محاولة لتأمين عبور آمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن التجربة لا تزال في بدايتها، فإن قرار إيران فرز السفن المسموح لها بالمرور بشكل انتقائي يعيد إلى الأذهان ما فعله حلفاؤها الحوثيون في البحر الأحمر، عندما سعوا إلى فرض نظام مرور خاص بهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فبعد عدوان دولة الاحتلال على غزة، استخدم الحوثيون بيانات مفتوحة المصدر ومعلومات استخباراتية إيرانية لاستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وأوروبا ودولة الاحتلال، مع السماح للسفن المرتبطة بالصين وروسيا بالمرور الآمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن تطبيق هذا النظام كان صعباً في اقتصاد عالمي مترابط، إذ يمكن لسفينة صينية أن تنقل بضائع إلى أوروبا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم وجود أخطاء في الاستهداف، فإن التجربة جذبت اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي درس إمكانية تزويد الحوثيين بصواريخ مضادة للسفن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترى المحللة ميشيل ويزه بوكمان أن إيران تطبق هذا النموذج بشكل أكثر تطوراً، مستفيدة من قدرات استخباراتية وتقنية أعلى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت: &#8220;الإيرانيون يستخدمون نموذج الحوثيين، وهو فعال جداً في إبقاء السفن المرتبطة بالغرب خارج المنطقة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت أن الحوثيين كانوا يعتمدون على &#8220;ممر افتراضي&#8221; يطلب فيه ملاك السفن إذناً للعبور، رغم محدودية دقة عملياتهم.</span></p>
<h2><b>ضربة استراتيجية لواشنطن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم الضربات التي وجهتها إيران لقواعد أمريكية واستهدافها مدناً في الخليج، فإن إغلاق مضيق هرمز يبدو أنه أكبر انتكاسة لإدارة ترامب في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذلك أن هيمنة الولايات المتحدة كقوة عظمى تعتمد بشكل كبير على قدرتها على تأمين التجارة العالمية والممرات البحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن إدارة ترامب لم تتمكن حتى الآن من إيجاد حل فعال لمواجهة السيطرة الإيرانية على المضيق، ف</span><span style="font-weight: 400;">هل تستطيع الآن استعادة السيطرة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تسمح عملياً بمرور ناقلات النفط الإيرانية عبر المضيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن واشنطن تمتلك القدرة العسكرية لتدمير الزوارق الإيرانية، فإن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تصعيد متبادل خطير، إضافة إلى إغضاب الصين ورفع أسعار الطاقة عالمياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى بعض المحللين أن ترامب قد يتعرض لضغوط لشن اجتياح بري لإيران لاستعادة السيطرة، خاصة مع تحرك نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية نحو المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي هذا السياق، دعا ترامب حلفاءه في الناتو للمساعدة في تأمين المضيق، لكنه واجه رفضاً أوروبياً، ما دفعه إلى مهاجمتهم علناً، بالقول: &#8220;لم نعد بحاجة إلى مساعدة دول الناتو، نحن لم نحتج إليها أبداً، لماذا نحمي مضيق هرمز بينما يخدم الصين ودولاً أخرى؟ لماذا لا تقوم هي بذلك؟&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل إن ترامب ذهب إلى حد القول إن الولايات المتحدة قد لا تحتاج إلى التواجد هناك أصلاً، نظراً لامتلاكها كميات كبيرة من النفط.</span></p>
<h2><b>تداعيات اقتصادية عالمية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن الولايات المتحدة تنتج معظم احتياجاتها من الطاقة، فإن الأسعار تحددها الأسواق العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود داخلها بأكثر من 25% منذ بدء الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن دول الخليج التي تصدر النفط عبر المضيق تدعم الدولار من خلال تعاملاتها المالية واستثماراتها في الاقتصاد الأمريكي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى محللون أن الاتفاقات التي أبرمتها دول مثل الهند وباكستان مع إيران لعبور المضيق تشير إلى تراجع السيطرة الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الباحث الجيوسياسي باراغ خانا إن ما يحدث يمثل &#8220;بداية بديل من الأسفل&#8221; قد يتحول إلى نظام دائم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: السؤال هو ما إذا كانت تحالفات جديدة ستنشأ لتأمين الممرات البحرية العالمية، وهو الدور الذي ادعت الولايات المتحدة القيام به قبل أن تقوضه عبر سياساتها العسكرية&#8221;.</span></p>
<p>للإطلاع على النص الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/news/wresting-control-strait-hormuz-iran-has-turned-tables-us" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d9%87%d8%b1%d9%85/">هل تنتهي الهيمنة الأمريكية في مضيق هرمز؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حرب إيران تضعف الثقة العالمية في القيادة الأمريكية</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Mar 2026 02:10:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[التحالفات الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[ضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33071</guid>

					<description><![CDATA[<p>ترجمة وتحرير موقع بالعربية يعتقد خبراء أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال ضد إيران بدأت تُحدث ارتدادات واسعة على شبكة تحالفاتها الدولية، من شرق آسيا إلى الخليج وأوروبا، في صراع يفتقر إلى تعريف واضح لأهدافه ويثير تساؤلات متزايدة حول كفاءة إدارته. فقد جرى سحب أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وقوات عسكرية من [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7/">حرب إيران تضعف الثقة العالمية في القيادة الأمريكية</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير موقع بالعربية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعتقد خبراء أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال ضد إيران بدأت تُحدث ارتدادات واسعة على شبكة تحالفاتها الدولية، من شرق آسيا إلى الخليج وأوروبا، في صراع يفتقر إلى تعريف واضح لأهدافه ويثير تساؤلات متزايدة حول كفاءة إدارته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد جرى سحب أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وقوات عسكرية من شرق آسيا، بينما قوبلت مطالب دول الخليج الغنية بالنفط بالحصول على صواريخ اعتراض دفاعية بالتجاهل، كما جرى إقحام قاعدة جوية في رومانيا ضمن العمليات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسرعان ما تحول ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه مجرد &#8220;نزهة صغيرة&#8221; إلى أكبر استنزاف للبنية الأمنية للقوة العظمى الأولى في العالم منذ نهاية الحرب الباردة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ تعتمد الولايات المتحدة على موارد حلفائها حول العالم لخوض الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت يتساءل فيه مشرعون وقادة دوليون عن الغرض الحقيقي من هذا الصراع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويزداد الوضع تعقيداً مع عجز إدارة ترامب حتى الآن عن تقديم إجابات واضحة على أسئلة عسكرية أساسية، مثل كيفية كسر إغلاق إيران لمضيق هرمز أو كيفية كبح أسعار الطاقة التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال بيتر فرانكوبان، أستاذ التاريخ العالمي في جامعة أكسفورد، لموقع ميدل إيست آي: &#8220;المشكلة التي ستضطر الولايات المتحدة إلى التعافي منها هي فقدان المصداقية بعد أن فتحت صندوق باندورا دون التفكير فيما سيحدث لاحقاً، إن إظهار نقص الكفاءة أمام العالم أمر سيئ للغاية&#8221;.</span></p>
<h2><b>حرب بلا نتائج حاسمة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، أظهرت العمليات العسكرية أنه يمكن استهداف إيران بضربات بعيدة المدى، فقد تم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي (86 عاماً) في الهجمة الأولى للحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة يوم الجمعة أنها استهدفت نحو 6000 موقع داخل إيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الدعوة التي أطلقها ترامب للإيرانيين للسيطرة على مؤسسات الحكم لم تتحقق حتى الآن، كما جرى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورفض شركاء واشنطن الأكراد الانخراط في تمرد ضد طهران كما كانت تأمل الولايات المتحدة، ولا توجد مؤشرات تدل على انهيار الحكومة الإيرانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بل على العكس، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمسؤول الأمني البارز علي لاريجاني يوم الجمعة وهما يتجولان في وسط طهران بين آلاف المواطنين، رغم الغارات الجوية التي نفذتها دولة الاحتلال في المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، تواصل إيران الضغط على مدن خليجية مثل الدوحة والمنامة ودبي باستخدام طائرات &#8220;شاهد&#8221; المسيّرة منخفضة التكلفة، بينما يجري استنزاف صواريخ الاعتراض الأمريكية باهظة الثمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما هزّ هجوم إيراني مدينة تل أبيب يوم الجمعة، فيما تحوّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الطاقة العالمية، إلى ساحة توتر بعد تعرض ست سفن على الأقل لهجمات خلال هذا الأسبوع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكل هذه العمليات تنفذها دولة تتعرض في الوقت نفسه لغارات جوية مكثفة وتخضع لعقوبات أمريكية قاسية منذ أربعة عقود.</span></p>
<h2><b>&#8220;لحظة سويس&#8221; أمريكية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية وخبير شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: &#8220;أعتقد أننا نشهد لحظة شبيهة بأزمة السويس بالنسبة للولايات المتحدة&#8221;، في إشارة إلى أزمة عام 1956 عندما تحالفت بريطانيا وفرنسا مع دولة الاحتلال لمهاجمة مصر بعد تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور أجبرت حلفاءها الأوروبيين ودولة الاحتلال على التراجع، وقد أصبحت تلك الأزمة مثالاً تاريخياً كلاسيكياً على تجاوز الإمبراطوريات حدود قدرتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، يشير الخبراء إلى اختلافات مهمة بين الحرب الحالية وأزمة السويس، فمن غير المتوقع أن تخرج إيران بعد تعرضها لضربات قاسية منتصرة من الحرب أو أن تقدم نظاماً أمنياً بديلاً للولايات المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب تصريحات ترامب نفسه، فإن روسيا تقدم دعماً للهجمات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، كما كشف موقع ميدل إيست آي أن الصين أرسلت أنظمة دفاع جوي وأسلحة هجومية إلى طهران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مسؤول عربي للموقع إن إمدادات الأسلحة مستمرة دون انقطاع، إلا أن الخبراء يرون أن الصين وروسيا تكتفيان بدور إرباك النفوذ الأمريكي في المنطقة دون أن تحلا محله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال جرجس: &#8220;لا توجد قوة عظمى لتحل محل الأمريكيين، بخلاف ما حدث عندما تم تهميش البريطانيين والفرنسيين&#8221;.</span></p>
<h2><b>دروس من التاريخ</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن التاريخ يظهر أن القوى الإمبراطورية يمكن أن تستمر لفترة طويلة حتى بعد تعرضها لانتكاسات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد واصلت بريطانيا التدخل في اليمن والخليج لمدة عشرين عاماً بعد أزمة السويس، ولم تغادر آخر قواتها الإمارات الحالية إلا عام 1971، وحتى اليوم، لا تزال بريطانيا تساعد الإمارات في إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء التفوق الأمريكي على النفوذ البريطاني القديم في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج عام 1991، عندما انتشرت القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والسعودية والبحرين وقطر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت دول الخليج الغنية بالطاقة تفترض أن هذه القواعد ستضمن لها الأمن، لكن تقارير حديثة تشير إلى أن بعض هذه الدول بدأت تتساءل عن جدوى استضافة القوات الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والآن تواجه هذه الدول ضغوطاً من واشنطن للانضمام إلى الحرب ضد إيران، وفي الوقت نفسه أصبحت أهدافاً محتملة بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت هذه الدول بالفعل تشعر بالقلق بعد فشل واشنطن في الرد على الهجوم الإيراني على منشآت النفط السعودية عام 2019، وكذلك بعد عجزها عن كبح دولة الاحتلال التي قصفت الدوحة العام الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ضوء ذلك، بدأت دول الخليج تنويع خياراتها الأمنية، فقد وقعت السعودية اتفاق دفاع مشترك مع باكستان، كما تبحث التعاون مع تركيا في إنتاج الأسلحة، بينما استضافت الإمارات قوات عسكرية صينية، حيث قال جرجس: &#8220;عندما تهدأ غبار هذه الحرب، فإن عملية التنويع التي بدأت بالفعل ستتسارع&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهته، قال فرانكوبان إن هذه التحولات ستحتاج إلى وقت حتى تترسخ، وأضاف: &#8220;في أنحاء الخليج أسمع تهديدات كثيرة بالتوجه إلى الصين أو غيرها للحصول على أنظمة تسليح وأمن واستثمار، وهذا يعكس حرارة اللحظة وصعوباتها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنه أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قوياً، قائلاً إن الولايات المتحدة اقتصاد ضخم يتمتع بفرص ابتكار هائلة، ما يعني أن التحولات الاستراتيجية لن تحدث بين ليلة وضحاها، لكن جرجس استخدم تشبيهاً من كرة القدم، قائلاً &#8220;ما يحدث يبدو أشبه بهدف عكسي&#8221;.</span></p>
<h2><b>القلق يمتد إلى شرق آسيا</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يقتصر تراجع الثقة في القوة الأمريكية على الخليج فقط، بل يمتد أيضاً إلى شرق آسيا، حيث بدأت الولايات المتحدة بنقل نظام الدفاع الصاروخي ثاد (THAAD) من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، فيما قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون إن واشنطن تدرس أيضاً إعادة نشر بعض أنظمة باتريوت الدفاعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال أندرو يو، الباحث البارز في معهد بروكينغز، إن لهذه الخطوة رمزية كبيرة في كوريا الجنوبية، الحليف الاقتصادي والعسكري الرئيسي للولايات المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقبل عقد من الزمن، دخلت كوريا الجنوبية في نزاع حاد مع الصين بسبب نشر نظام &#8220;ثاد&#8221;، ما أدى إلى مقاطعة اقتصادية صينية كلّفت سيول مليارات الدولارات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال يو: &#8220;مهمة القوات الأمريكية هناك هي ردع أي غزو محتمل من كوريا الشمالية، وإذا كانت القوات الأمريكية ستدخل وتخرج بهذه الطريقة، فماذا يعني ذلك لالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن كوريا الجنوبية؟ هذه الأسئلة تُطرح الآن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن البنتاغون يرسل حاملة الهجوم البرمائية &#8220;يو إس إس تريبولي&#8221; مع 2500 من مشاة البحرية الأمريكية من اليابان إلى الشرق الأوسط، وقد قال يو: &#8220;من وجهة نظر معينة، فإن أي شيء يُبقي القوات الأمريكية خارج منطقة الهندي–الهادئ يعد مكسباً للصين&#8221;.</span></p>
<h2><b>أوروبا تدفع الثمن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى خبراء أن الدول الأوروبية أيضاً تتحمل جزءاً من كلفة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، فقد جرى نقل نظام دفاع جوي باتريوت من ألمانيا لحماية قاعدة رادار تابعة لحلف الناتو في ملاطية بتركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان أن بلاده ستستضيف طائرات أمريكية للتزوّد بالوقود ومعدات استطلاع واتصالات فضائية، بينما نشرت اليونان نظام باتريوت في إحدى جزر بحر إيجه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويأتي هذا التحرك العسكري في وقت لا تزال فيه أوروبا تواجه تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا التي ظلت إدارة ترامب تخوض الجدل مع الحلفاء الأوروبيين حول تكلفة دعم أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن أحد المكاسب التي حققها الأوروبيون كان فرض عقوبات أكثر صرامة على النفط الروسي، أما الآن، ومع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران، فقد بدأت إدارة ترامب التراجع عن تلك العقوبات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة: &#8220;من بعض النواحي، تبدو هذه الأزمة شبيهة بالسويس ولكن بالعكس، فهناك أزمة عبر الأطلسي بسبب اختلاف المصالح والسياسات المشتركة، آنذاك كانت أوروبا تتبنى سياسة هجومية لم تعجب الولايات المتحدة، أما الآن فالعكس هو الصحيح&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;أزمة السويس مثال جيد&#8221;، مشيراً إلى إلى أن معظم قدرات الدفاع الجوي المتكاملة لحلف الناتو موجودة حالياً في البحر المتوسط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتعد أوروبا من أكثر المناطق تأثراً بإغلاق مضيق هرمز، إذ لجأت بعد فرض العقوبات على روسيا إلى شراء وقود الطائرات والديزل من مصافي الخليج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن ترامب أبدى القليل من التعاطف مع هذه الأزمة، متباهياً هذا الأسبوع بأن الولايات المتحدة كمصدّر صافٍ للطاقة تستفيد من ارتفاع الأسعار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال ليسر: &#8220;هناك سؤال أساسي يتعلق بمصلحة الولايات المتحدة في الاستقرار الدولي، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، وهذا يقود إلى مسألة الثقة في الولايات المتحدة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;مجرد وجود نقاش حول ما إذا كانت العلاقة مع الولايات المتحدة تمثل مكسباً أم عبئاً هو أمر مقلق&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى البعض أن أحد المؤشرات على تراجع الهيبة الأمريكية يظهر في مضيق هرمز نفسه، فقدرة القوة العظمى على ضمان حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية تعد إحدى سمات النفوذ العالمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مع عجز الولايات المتحدة عن فتح المضيق، بدأت فرنسا وإيطاليا التواصل مع إيران لضمان مرور ناقلات الطاقة، بحسب صحيفة فايننشال تايمز، كما أفادت وكالة رويترز بأن الهند قامت بخطوة مماثلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال جرجس في ختام حديثه: &#8220;العالم يتجه إلى نظام أكثر فوضوية وتعددية في الأقطاب&#8221;.</span></p>
<p>للإطلاع على النص الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/news/suez-moment-uss-missteps-iran-are-echoing-east-asia-gulf-and-europe" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7/">حرب إيران تضعف الثقة العالمية في القيادة الأمريكية</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تحويل مسارات النفط الخليجي إلى البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Mar 2026 02:03:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق باب المندب]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=33063</guid>

					<description><![CDATA[<p>في تطور يهدد بإحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، توجهت العشرات من ناقلات النفط العملاقة نحو الساحل السعودي على البحر الأحمر لنقل الوقود الخام، بعد أن أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى إعادة توجيه مسارات صادرات النفط الخليجية. وأظهرت بيانات تتبع السفن، التي نقلتها كل من وكالة بلومبرغ وصحيفة فايننشال تايمز يوم الخميس، أن [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a7/">تحويل مسارات النفط الخليجي إلى البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في تطور يهدد بإحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، توجهت العشرات من ناقلات النفط العملاقة نحو الساحل السعودي على البحر الأحمر لنقل الوقود الخام، بعد أن أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى إعادة توجيه مسارات صادرات النفط الخليجية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأظهرت بيانات تتبع السفن، التي نقلتها كل من وكالة بلومبرغ وصحيفة فايننشال تايمز يوم الخميس، أن ما بين 24 و30 ناقلة نفط عملاقة تتجه حالياً إلى مدينة ينبع السعودية على ساحل البحر الأحمر، حيث ينتهي خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل النفط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، أصبح خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر المسار الرئيسي لتصدير نفط الخليج عبر المملكة العربية السعودية، حيث يمتد هذا الخط من حقل بقيق النفطي على الساحل الشرقي للمملكة المطل على الخليج، وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن المملكة تعمل على زيادة تدفقات النفط الخام عبر خط الأنابيب لتعويض التعطّل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقرير نشرته يوم الخميس إلى أن صادرات النفط عبر الموانئ الغربية للمملكة بلغت بالفعل 5.9 ملايين برميل يومياً في 9 مارس/آذار، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً فقط خلال عام 2025.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتؤكد التطورات الأخيرة أن إيران جادة في إغلاق مضيق هرمز، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسفن التجارية بمواصلة العبور، بعدما قال إن البحرية الإيرانية قد &#8220;دُمّرت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الواقع الميداني يشير إلى تصاعد المخاطر، إذ تعرضت ست سفن على الأقل لهجمات في الخليج هذا الأسبوع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد اشتعلت النيران في ناقلتي وقود في المياه العراقية يوم الأربعاء، كما تعرضت أربع سفن شحن أخرى لهجمات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال جيم كرين، الباحث وخبير الطاقة في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس في مدينة هيوستن الأميركية، في تصريح سابق لموقع ميدل إيست آي أن &#8220;هذا بالضبط ما صُمم من أجله خط الأنابيب، أي لتجاوز نقطة الاختناق الاستراتيجية في هرمز إذا أغلقت إيران المضيق، وجعل السعودية المنتج الأخير الذي يمكنه تعويض النقص&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، فإن نقل النفط عبر البحر الأحمر لا يلغي المخاطر الجيوسياسية، إذ إن نحو 75% من صادرات النفط السعودية تتجه إلى دول آسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعني هذا أن على السفن أن تعبر مضيق باب المندب مرتين: مرة لتحميل النفط من السعودية، ومرة أخرى لنقله إلى الأسواق الآسيوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال غريغ بريدي، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط لدى مركز المصلحة الوطنية إن &#8220;هذا يجعل الحوثيين طرفاً مهماً في المعادلة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان الحوثيون قد حوّلوا البحر الأحمر إلى منطقة عالية الخطورة للسفن بعد اندلاع الحرب التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب الهجوم الذي قادته حركة حماس على جنوب دولة الاحتلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت إدارة ترامب قد تعهدت، لدى وصولها إلى السلطة، بإجبار الحوثيين على التراجع عبر الضربات الجوية، لكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك، قبل أن تتجه لاحقاً إلى إبرام اتفاق هدنة معهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى الآن، لم ينخرط الحوثيون بشكل مباشر في الحرب الدائرة مع إيران، غير أن استئنافهم الهجمات على السفن إذا تم قد يضع صادرات النفط السعودية في قبضة ضغط مزدوج من طهران والحوثيين.</span></p>
<h2><b>فجوة في الإمدادات العالمية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ويمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 18 مليون برميل من النفط الخام إضافة إلى أربعة ملايين برميل من المنتجات النفطية المكررة، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب آخر يسمح بتجاوز المضيق عبر ميناء الفجيرة على بحر العرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الميناء حمّل في المتوسط 2.4 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 4 و9 مارس/آذار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن حتى مع تشغيل خطي الأنابيب السعودي والإماراتي بكامل طاقتهما، يبقى هناك عجز يقارب 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي هذه الحالة، ستجد دول مثل البحرين والكويت والعراق نفسها غير قادرة على تصدير جزء كبير من نفطها عبر المضيق المغلق.</span></p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a7/">تحويل مسارات النفط الخليجي إلى البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النفط يقفز والأسواق تهبط… كيف هزّت حرب إيران الاقتصاد العالمي؟</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d9%8a%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d9%87%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d8%b2%d9%91%d8%aa-%d8%ad%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 11 Mar 2026 01:06:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[آسيا]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الأسواق العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[الخليج]]></category>
		<category><![CDATA[الدولار الأمريكي]]></category>
		<category><![CDATA[الصين]]></category>
		<category><![CDATA[الطاقة]]></category>
		<category><![CDATA[النفط]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[بريطانيا]]></category>
		<category><![CDATA[ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=32979</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما أعيد فتحها مطلع الأسبوع، بدا أن أسواق السلع العالمية اهتزت مع استمرار تصاعد الحرب على إيران، حيث قصفت إسرائيل أكثر من 30 مستودعاً للنفط في إيران، بما في ذلك في طهران وكرج، ووفقاً لتقرير نشره موقع أكسيوس، فقد تجاوزت الضربات على المستودعات ما توقعته الولايات المتحدة عندما أبلغتها إسرائيل بها مسبقاً. من جانبها، هددت [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d9%8a%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d9%87%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d8%b2%d9%91%d8%aa-%d8%ad%d8%b1/">النفط يقفز والأسواق تهبط… كيف هزّت حرب إيران الاقتصاد العالمي؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">عندما أعيد فتحها مطلع الأسبوع، بدا أن أسواق السلع العالمية اهتزت مع استمرار تصاعد الحرب على إيران، حيث قصفت إسرائيل أكثر من 30 مستودعاً للنفط في إيران، بما في ذلك في طهران وكرج، ووفقاً لتقرير نشره موقع أكسيوس، فقد تجاوزت الضربات على المستودعات ما توقعته الولايات المتحدة عندما أبلغتها إسرائيل بها مسبقاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جانبها، هددت إيران بمهاجمة منشآت نفطية في الدول المجاورة رداً على ذلك، وشنت موجة جديدة من الهجمات في الخليج، حيث تم الإبلاغ عن هجمات في كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت، فما هو تأثير هذه الحرب المستمرة على الأسواق العالمية؟</span></p>
<h2><b>النفط الخام يتجاوز 100 دولار</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، قبل أن تتراجع قليلاً، كما ارتفعت أسعار خام برنت إلى 119 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 119.48 دولاراً للبرميل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، انخفض سعر خام برنت إلى حوالي 105 دولارات، حيث ذكرت صحيفة فايننشال تايمز بأن وزراء مالية مجموعة السبع سوف يجتمعون لمناقشة الإطلاق المشترك المحتمل للاحتياطيات النفطية بتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.</span></p>
<p>الحقيقة أن الأسواق العالمية قد ردت بطريقتها على تسمية إيران مجتبى خامنئي، نجل آية الله علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لها مع مواصلة الهجمات على دول المنطقة، بالإضافة إلى تصريحات ترامب الأخيرة، باعتبار تلك العوامل مؤشرات على حرب طويلة الأمد.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي منشور على موقع تروث سوشيال، أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الارتفاع لن يستمر، فكتب: &#8221; ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير، ولكنها سوف تنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني، فذلك ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل السلامة والسلام، فقط الأغبياء هم الذين يفكرون بشكل مختلف!&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحية أخرى، اضطرت قطر، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى إغلاق مصنع رأس لفان بسبب الضربات الجوية في المنطقة المجاورة، كما خفضت كل من الكويت والعراق والإمارات والسعودية إنتاج النفط، ويرجع ذلك جزئياً إلى قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، حيث تقوم هذه الدول بتصدير النفط إلى آسيا عبر القناة البحرية الضيقة بين إيران وعمان.</span></p>
<h2><b>إغلاق مضيق هرمز يضرب الأسواق الآسيوية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى الآن، فقد تحملت مؤشرات الأسواق الآسيوية العبء الأكبر من قلق المستثمرين بعد اندلاع الحرب، فمع افتتاح الأسواق صباح يوم الاثنين، انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو 5.2%، في حين انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.2% خلال عطلة نهاية الأسبوع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت هناك انخفاضات أقل أيضاً في أماكن أخرى، حيث انخفض مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 1.8%، في حين انخفض مؤشر نيفتي 50 في الهند بنحو 2.5%، وتراجعت مؤشرات أسواق كوريا الجنوبية واليابان منذ بدء الحرب قبل 9 أيام، حيث انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 16%، في حين انخفض مؤشر نيكاي 225 بنحو 10%، كما انخفض مؤشر ASX 200 الأسترالي بنسبة 6% خلال تلك الفترة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرتبط الانخفاض في أسواق الأسهم الآسيوية بصدمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الرئيسي لتصدير النفط إلى آسيا، حيث تستورد كوريا الجنوبية حوالي 70% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، بينما تستورد اليابان حوالي 90%.</span></p>
<h2><b>السوق البريطاني وسوق الاتحاد الأوروبي يسجلان انخفاضاً</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تراجعت الأسواق في أوروبا أيضاً، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 في لندن بنسبة 1.7% في التعاملات المبكرة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ منتصف يناير الماضي، وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر داكس الألماني وكاك في باريس بنحو 2.4%، كما انخفض مؤشر Stoxx 600 الأوروبي بنسبة 2%. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني 0.8% مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.331 دولار، وهذا أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من شهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جانبه، علق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن دعم الشعب البريطاني في تكاليف المعيشة وفواتير الطاقة سوف يكون في قمة أولوياته، حيث انخفضت سندات الحكومة البريطانية لليوم الثالث أيضاً، مع قيام المستثمرين بتقييم تأثير الحرب على الاقتصاد البريطاني.</span></p>
<h2><b>ارتفاع الدولار الأمريكي</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بالمقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس العملة مقابل سلة من 6 نظراء رئيسيين، إلى 99.57، وهو أعلى مستوى له في 3 أشهر، حيث نشأ هذا جزئياً بسبب قيام المتداولين بمراجعة توقعات التضخم، لأن الحرب تعني أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يؤخر خفض أسعار الفائدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثل الأسواق الأخرى في جميع أنحاء العالم، انخفضت الأسهم الأمريكية يوم الاثنين، رغم أن ذلك ظل أقل حدة من آسيا وأوروبا، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1% في وقت مبكر من يوم الاثنين، في حين انخفض مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحقيقة أن الأسواق العالمية قد ردت بطريقتها على تسمية إيران مجتبى خامنئي، نجل آية الله علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لها مع مواصلة الهجمات على دول المنطقة، بالإضافة إلى تصريحات ترامب الأخيرة، باعتبار تلك العوامل مؤشرات على حرب طويلة الأمد.</span></p>
<h2><b>انخفاض ​​الذهب مقابل القطاعات الزراعية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">هبط الذهب بنسبة 2% وسط مخاوف متعلقة بالحرب كانت قد أدت إلى ارتفاع التضخم، كما انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.3% يوم الاثنين، فيما فقد البلاتين 1% ونزل البلاديوم 1.3%. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، ارتفع الألومنيوم إلى أعلى مستوياته في 4 سنوات، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالقدرة على الإمدادات في ظل الحرب، حيث وصل الألمنيوم إلى رقم قياسي في بورصة لندن للمعادن، أي إلى أعلى مستوى له منذ مارس عام 2022 عند 3544 دولاراً للطن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الأسواق الزراعية، ارتفع سعر زيت النخيل الماليزي بنسبة 9%، وصعد زيت فول الصويا في شيكاغو إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022، وكلاهما مدفوع بارتفاع أسعار النفط الخام، كما ارتفع القمح إلى أعلى مستوياته منذ يونيو عام 2024، بينما وصلت أسعار الذرة إلى أعلى مستوى لها منذ 10 أشهر.</span></p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d9%8a%d9%82%d9%81%d8%b2-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d9%87%d8%a8%d8%b7-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d8%b2%d9%91%d8%aa-%d8%ad%d8%b1/">النفط يقفز والأسواق تهبط… كيف هزّت حرب إيران الاقتصاد العالمي؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تسرّع حرب إيران أفول الهيمنة الأميركية؟</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%91%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 02:13:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كلمات]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[حرب الخليج]]></category>
		<category><![CDATA[سمية الغنوشي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=32961</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم سميّة الغنوشي ترجمة وتحرير نجاح خاطر على مدى أكثر من عقدين، ظلّ رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحدّق في أفقٍ واحد لا يتغيّر، لقد حذّر على الدوام منه، وضغط من أجله، وملأ المنابر الدولية بالتحذيرات الدرامية عنه، من واشنطن إلى الأمم المتحدة، واليوم يبدو أن نتنياهو قد وصل ذلك الأفق أخيراً. فهذه الحرب [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%91%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1/">هل تسرّع حرب إيران أفول الهيمنة الأميركية؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بقلم سميّة الغنوشي</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير نجاح خاطر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى أكثر من عقدين، ظلّ رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحدّق في أفقٍ واحد لا يتغيّر، لقد حذّر على الدوام منه، وضغط من أجله، وملأ المنابر الدولية بالتحذيرات الدرامية عنه، من واشنطن إلى الأمم المتحدة، واليوم يبدو أن نتنياهو قد وصل ذلك الأفق أخيراً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فهذه الحرب التي طالما قدّمها باعتبارها حتمية قد اندلعت بالفعل، إنها مواجهة مباشرة مع إيران، لكنها لا تُخاض بقوة دولة الاحتلال وحدها، بل بثقل القوة العسكرية الكاملة للولايات المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه ليست ضربة محدودة، ولا استعراض قوة محسوب، إنها واحدة من أخطر وأشدّ المواجهات تهوراً في العصر الحديث، حرب لم تولد من ضرورة أميركية، ولم تفرضها تهديدات وشيكة، ولم يوافق عليها الكونغرس أو الأمم المتحدة، بل دُفعت إليها واشنطن بدافع رؤية الاحتلال لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لفترة سنوات طويلة، تحدث نتنياهو ودائرته السياسية علناً عن &#8220;إعادة رسم&#8221; المنطقة، في تلك الرؤية، لا تبدو الحدود ثابتة، والشرق الأوسط، في مخيلتهم، مجرد رقعة شطرنج يمكن إعادة ترتيبها وفق الرغبات الاستراتيجية والأيديولوجية لدولة الاحتلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تعد لغة &#8220;إسرائيل الكبرى&#8221; محصورة في أطراف الخطاب السياسي، بل تسللت تدريجياً إلى قلب النقاش العام، إذ يتحدث مسؤولون في دولة الاحتلال، ومعهم أصوات كثيرة في واشنطن، بلا مواربة عن مواجهة &#8220;التطرف الشيعي&#8221; اليوم، ثم &#8220;التطرف السني&#8221; غداً، وكأن العالم الإسلامي بأسره مجرد قائمة أهداف تنتظر دورها.</span></p>
<p>واليوم، ومع القوة النارية الأميركية خلفه، يبدو أن نتنياهو يعتقد أنه قادر على إجبار التاريخ على الانحناء.</p>
<h2><b>السيناريو ذاته</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">يُقال لنا إن هذه الحرب تدور حول الصواريخ والقنبلة النووية وأمن الولايات المتحدة، ويكرر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو النقاط نفسها بثقة مدروسة: إيران على وشك امتلاك السلاح النووي، إيران تمثل تهديداً، يجب إيقاف إيران.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن هذا الخطاب ليس جديداً، بل سمعناه من قبل، عندما تحدث الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن &#8220;أسلحة الدمار الشامل&#8221; لدى صدام حسين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد شاهد العالم كيف جرى غزو العراق وتدميره وتمزيق نسيجه الاجتماعي، ليكتشف لاحقاً أن الذريعة الأساسية للحرب لم تكن سوى اختلاق سياسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تكن النتائج نظرية، بل كانت أرقاماً مفجعة: مئات آلاف القتلى، فوضى إقليمية ممتدة، وجرح عميق في مصداقية الغرب، واليوم، أُخرج السيناريو ذاته من الأرشيف وأُعيد استخدامه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فبينما كانت طهران تتفاوض في مسقط وجنيف، وفيما أبدت استعداداً لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم وقبول رقابة شاملة، كانت هناك مساحة حقيقية لخفض التصعيد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن المفاوضات تحولت إلى مسرح سياسي، فبينما كان الدبلوماسيون يتحدثون عن التسويات، كانت الأساطيل تتحرك بصمت في المحيط الهندي ومياه الخليج، وكانت التعبئة العسكرية تتقدم تحت غطاء الحوار، لقد المشهد كان مألوفاً: تحدث عن السلام واستعد للحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم جاء الهجوم، فتم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واستهداف قيادات سياسية وعسكرية، وقصف أراضٍ سيادية واهتزاز مدن بكاملها، ومع ذلك، وفي الرواية الغربية السائدة، جرى تصوير إيران باعتبارها المعتدية.</span></p>
<h2><b>القتال منفردين</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى عقود، حرصت دولة الاحتلال على ترسيخ صورة الدولة التي لا تُقهر عسكرياً، والتي هزمت الجيوش العربية مراراً في حروب تقليدية، لكن السجل التاريخي أكثر تعقيداً بكثير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 1948، لم يكن ما يسمى &#8220;التحالف العربي&#8221; موحداً ولا مستقلاً بالمعنى الحقيقي، بل كان العالم العربي ما يزال يخرج للتو من قبضة الاستعمار الأوروبي المباشر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الإمبراطورية البريطانية نفسها التي حكمت فلسطين قد دربت وسلّحت وقادت فعلياً الفيلق العربي الأردني، الذي كان يقوده الضابط البريطاني جون غلوب، المعروف بغلوب باشا، وكان وقتها أقوى جيش عربي في الميدان لكنه لم يكن يعمل تحت قيادة عربية موحدة ومستقلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الملك عبد الله (الأول) في الأردن، فكان اهتمامه موجهاً أكثر إلى تثبيت السيطرة على الضفة الغربية، لا إلى الدفاع الكامل عن فلسطين، ورسمت حساباته السياسية حدود المشاركة العسكرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم قدرته على الصمود في بعض الجبهات، جرى تقييد الجيش الأردني وتوجيهه وفق اعتبارات سياسية، بدلاً من أن يكون جزءاً من استراتيجية عربية مشتركة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الجيش المصري فقد دخل حرب 1948 وهو يعاني من خلل عميق في القيادة والاستعداد، فتحت حكم الملك فاروق، افتقرت القوات المصرية إلى التنسيق والجاهزية الكافية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولاحقاً هزت فضيحة &#8220;الأسلحة الفاسدة&#8221; القاهرة، بعدما ظهرت اتهامات بتزويد الجنود بذخائر معطوبة وأسلحة غير صالحة للاستخدام، وقد كان الغضب الشعبي الذي أثارته تلك الفضيحة أحد العوامل التي مهدت لانقلاب الضباط الأحرار عام 1952.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما المقاتلون الفلسطينيون فكان وضعهم أشد قسوة، عبد القادر الحسيني، الذي قاد القوات غير النظامية حول القدس، أرسل نداءات متكررة يطلب فيها السلاح والذخيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبل معركة القسطل في أبريل/نيسان 1948، بعث برسائل عاجلة يطلب الإمدادات، وقبل يومين فقط من استشهاده كتب إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية: &#8220;أحمّلكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي، وهم في ذروة انتصاراتهم، بلا دعم ولا سلاح&#8221;.</span></p>
<p>لقد قاتل عبد القادر الحسيني هو ورجاله حتى آخر رصاصة، واستشهد في المعركة، لم يكن خلفهم جيش عربي موحد، بل كانوا يقاتلون، إلى حد بعيد، وحدهم.</p>
<h2><b>أسطورة التفوق</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن هناك آلة عسكرية عربية موحدة ومتماسكة عام 1948، كانت هناك دول متفرقة، وملكيات متنافسة، وتشابكات استعمارية، وطموحات متضاربة، وقدرات عسكرية غير متكافئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تهزم دولة الاحتلال &#8220;الجيوش العربية&#8221; ككتلة متماسكة، بل إنها كانت جيوش قد نشأت في عالم عربي ما يزال يعيش تحت ظل البنى الاستعمارية الأوروبية، بينما كانت الدولة العبرية تستفيد من تنظيم متقدم ودعم دولي واسع، ومع مرور الوقت، جرى صقل رواية &#8220;هزيمة الجيوش العربية&#8221; وتحويلها إلى أسطورة وطنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي عام 1967، جاء التفوق الحاسم لدولة الاحتلال عبر ضربة جوية استباقية دمّرت سلاح الجو المصري وهو على الأرض خلال ساعات، وبعد السيطرة الجوية، أصبح مسار الحرب شبه محسوم، لم تكن معركة متكافئة طويلة بين جيوش متقاربة القدرات، بل ضربة شلّت الخصم قبل أن تبدأ المواجهة التقليدية فعلياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، فقد أربكت هذه الأسطورة أكثر، في ذلك العام، عبر الجيش المصري قناة السويس، واخترق خط بارليف، وتقدم داخل سيناء في هجوم مباغت هز القيادة العسكرية لدولة الاحتلال وخرق صورة التفوق المطلق التي ترسخت بعد 1967.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وللمرة الأولى منذ قيام دولة الاحتلال، أثبت جيش عربي قدرة واضحة على التخطيط والتنسيق القتالي، لكن الزخم العسكري لم يتحول إلى نصر استراتيجي، فقد أعاد جسر جوي أميركي ضخم تزويد دولة الاحتلال بالسلاح والعتاد، وأعاد التوازن إلى الميدان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعدها، انتقل الرئيس المصري أنور السادات سريعاً نحو المسار السياسي، فانتهى ما بدأ بصدمة عسكرية بإعادة تموضع دبلوماسي قادت إلى اتفاقيات كامب ديفيد.</span></p>
<h2><b>نمط متكرر</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ ذلك الحين، كانت معظم مواجهات دولة الاحتلال مع فاعلين غير الدول، في لبنان، واجهت حزب الله واضطرت في نهاية المطاف إلى الانسحاب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي غزة، رغم الدعم الأميركي الهائل والتفوق العسكري الساحق، لم تتمكن من القضاء على حركة حماس، وحتى استعادة الأسرى جاءت عبر صفقات تفاوض، لا عبر حسم عسكري كامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد اعتادت دولة الاحتلال نمطاً معيناً من الحروب: قصف جوي مكثف ضد خصوم مفككين، لا حرب استنزاف طويلة ضد جيش منظم يقوده نظام سياسي متماسك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والواقع أن الولايات المتحدة بدورها سارت على النمط نفسه، ففي 2003، كان العراق قد أنهكته سنوات طويلة من العقوبات، وتآكل جيشه وبنيته التحتية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي أفغانستان، واجهت واشنطن تمرداً غير نظامي، أما ليبيا والصومال وسوريا فكانت ساحات مجزأة بفاعلين متعددين.</span></p>
<p>لقد اعتادت واشنطن خوض حروب ضد أنظمة ضعيفة أو حركات مشتتة، حتى أصبحت الوصفة مألوفة: تدخل سريع، قوة نارية ساحقة، ثم إعلان النصر.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن هذه المواجهة مختلفة، فللمرة الأولى منذ عقود، تواجه دولة الاحتلال والولايات المتحدة قوة عسكرية منظمة، متكاملة مع نظام سياسي قادر على الاستمرار وإعادة إنتاج قوته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيران ليست عراق 2003، ولا أفغانستان 2001، إنها دولة ذات عمق جغرافي كبير، وثقل ديمغرافي واضح، ومؤسسات عسكرية راسخة، وترسانة صاروخية تعد من الأكبر في المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فعلى مدى عقود من العقوبات، استثمرت إيران في صناعاتها العسكرية المحلية، وفي تقنيات الطائرات المسيّرة، وفي بنية دفاعية معقدة هي نتاج ثورة تشكلت في سياق شعور عميق بمقاومة الهيمنة الأجنبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنها ثورة وطنية وأيديولوجية في آن واحد، أطاحت بنظام ملكي مدعوم من الغرب، وسعت منذ ذلك الحين إلى بناء استقلالها تحت الحصار، إيران تصنع سلاحها بنفسها، وتبني تحالفاتها بنفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعليه فإن وصف قيادتها ببساطة بأنها &#8220;مجموعة من الملالي&#8221; ليس تحليلاً سياسياً، بل تبسيط سطحي يعكس ميلاً أميركياً متكرراً لاستخفاف بالمجتمعات التي لا يفهمها.</span></p>
<h2><b>بين الخطاب والواقع</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا التبسيط ظهر بوضوح في المؤتمر الصحافي للبنتاغون، حين وصف هيغسيث القيادة الإيرانية بأنها &#8220;مجنونة&#8221; ومهووسة بنبوءات دينية، أما روبيو، فقال إن إيران يقودها رجال دين &#8220;متطرفون&#8221; يتخذون قراراتهم على أساس لاهوتي &#8220;نهاية الزمان&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن هذا الكلام يأتي من إدارة متحالفة مع الصهيونية المسيحية، ومع حكومة يمينية متطرفة في دولة الاحتلال تستند بدورها إلى قراءات توراتية لتبرير المطالب الإقليمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الواقع الأهم يتجاوز الخطاب، فإيران لا تقاتل دولة الاحتلال وحدها، إنها تواجه النظام الأميركي الكامل للقوة في المنطقة: الراعي، والممول، والضامن لتفوق دولة الاحتلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وطهران لا ترى تل أبيب خصماً منفرداً، بل عقدة محصنة داخل شبكة أوسع من الهيمنة الأميركية، حيث لا يتوقف خط القوة عند حدود دولة الاحتلال، بل يمتد عبر شبكة القواعد الأميركية الممتدة من البحرين إلى الكويت والإمارات والعراق وغيرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رد إيران لم يكن عشوائياً، فقد استهدفت أصولاً أميركية ودولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، في إشارة واضحة إلى أنها تفهم خصمها باعتباره نظام قوة عالمي، لا مجرد جيش واحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيران لا تخوض حرباً تقليدية متماثلة، بل تنفذ استراتيجية غير متكافئة تهدد البنية التحتية الخليجية، وتدفقات الطاقة، والممرات البحرية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي والنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وخاصة نظام البترودولار الذي يغذي وول ستريت وواشنطن معاً.</span></p>
<p>إذا اهتز الخليج، فلن تكون التداعيات إقليمية فقط، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة والعملات، وربما إلى البنية المالية التي تستند إليها القوة الأميركية.</p>
<h2><b>لحظة السويس الأميركية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">قد تتحول هذه الحرب إلى أخطر مغامرة تخوضها واشنطن، بقيادة أحد أكثر رؤسائها تهوراً، وقد لا تنتهي بولادة شرق أوسط جديد على صورة دولة الاحتلال، بل قد تتبع نمطاً تاريخياً مألوفاً: قصة قوة عظمى تتجاوز حدود قدرتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الإمبراطوريات في لحظة الثقة المفرطة تبدأ بتصديق أساطيرها الخاصة، تخلط بين التفوق العسكري والحكمة الاستراتيجية، وتتوهم أن القوة قادرة على إعادة تشكيل التاريخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الإمبراطوريات لا تسقط عادة لأنها ضعيفة، بل لأنها تبالغ في تقدير قوتها، وقد تعلمت بريطانيا هذا الدرس عام 1956.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد اعتقدت، وهي واثقة من استمرار نفوذها، أنها قادرة على فرض إرادتها خارج حدودها، حين أطلقت مغامرة السويس لاستعادة الهيبة الإمبراطورية، لكن ما حدث كان العكس تماماً، تصاعد الضغط المالي واشتدت المعارضة الدولية وانكشفت حدود القوة البريطانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما كان يُفترض أن يكون استعراضاً للقوة تحول إلى بداية تراجع استراتيجي طويل، ولم تنهِ أزمة السويس الإمبراطورية البريطانية فوراً، لكنها كشفت حقيقة قاتلة: أن القوة العسكرية حين تنفصل عن الشرعية السياسية، وأن استخدام القوة بلا قيود، قد يسرّع سقوط الإمبراطوريات بدلاً من إنقاذها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الخلاصة هي أن التاريخ نادراً ما يكرر نفسه حرفياً، لكنه يكرر منطقه، وقد تصبح إيران لحظة السويس الخاصة بواشنطن.</span></p>
<p>للاطلاع على المقال الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/opinion/how-iran-war-may-accelerate-fall-us-empire" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d9%91%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1/">هل تسرّع حرب إيران أفول الهيمنة الأميركية؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تدفع حرب إيران إلى تفعيل اتفاق الدفاع بين السعودية وباكستان؟</title>
		<link>https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b9%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هيئة التحرير]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 02:07:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار المحرر]]></category>
		<category><![CDATA["ميدل إيست آي"]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام أباد]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[اتفاقية دفاع مشترك]]></category>
		<category><![CDATA[الجيوسياسية]]></category>
		<category><![CDATA[الرياض]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[الهند]]></category>
		<category><![CDATA[باكستان]]></category>
		<category><![CDATA[طهران]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://belarabiyah.com/?p=32955</guid>

					<description><![CDATA[<p>ترجمة وتحرير موقع بالعربية لقد حشرت الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط باكستان في موقف استراتيجي حساس غير مسبوق، ففي أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ومقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ردت طهران باستهداف العديد من دول الخليج، بما فيها السعودية. وقد أثارت الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار الإيرانية على أهداف [&#8230;]</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b9%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7/">هل تدفع حرب إيران إلى تفعيل اتفاق الدفاع بين السعودية وباكستان؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ترجمة وتحرير موقع بالعربية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد حشرت الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط باكستان في موقف استراتيجي حساس غير مسبوق، ففي أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ومقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ردت طهران باستهداف العديد من دول الخليج، بما فيها السعودية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أثارت الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار الإيرانية على أهداف سعودية تساؤلات جديدة في إسلام آباد حول الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي وقعتها باكستان مؤخراً مع الرياض، حيث قدم وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أوضح إشارة حتى الآن إلى أن اتفاقية الدفاع قد تؤثر على الدبلوماسية الإقليمية.</span></p>
<blockquote class="otw-sc-quote background"><p class="otw-greenish-background">&#8220;أثيرت مخاوف عندما وقعت باكستان على الاتفاقية الأمنية مع السعودية، حتى عندما كان حكام باكستان يحتفلون بالاتفاقية، فالدخول في سياسة الفصائل في الشرق الأوسط ليس في صالح باكستان، ولا تنسوا أنه بعد إيران، يوجد أكبر عدد من السكان الشيعة في باكستان&#8221; &#8211; عائشة صديقة- محللة شؤون الدفاع الباكستانية</p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد ثم في البرلمان، قال دار بأنه طرح الحديث عن الاتفاق بشكل مباشر في محادثاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واصفاً الاتصالات الدبلوماسية الأخيرة: &#8220;لدينا اتفاقية دفاع مع السعودية، وقد نقلت ذلك إلى الجانب الإيراني&#8221;، فردت طهران بالسعي للحصول على ضمانات بأن الأراضي السعودية لن تستخدم كقاعدة انطلاق لشن هجمات ضد إيران على حسب نقله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأشار دار أيضاً إلى أن التفاهم ربما يشكل بالفعل حسابات إيران، فقال: &#8220;لقد كانت أقل الهجمات من إيران ضد السعودية وسلطنة عمان&#8221;، ونسب الفضل إلى المشاركة الدبلوماسية في منع تصعيد أوسع نطاقاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتمثل تعليقات دار واحدة من أولى الاعترافات العلنية من جانب مسؤول باكستاني كبير بأن اتفاق الدفاع يمكن تطبيقه في مواجهة تشمل إيران.</span></p>
<h2><b>أول اختبار جيوسياسي للاتفاقية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تمثل الأزمة أول اختبار جيوسياسي للاتفاقية، التي تم التوقيع عليها خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى السعودية في سبتمبر الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم تقديم الاتفاقية كإطار للتعاون الدفاعي، إلا أن بندها الأساسي يحمل عواقب محتملة بعيدة المدى، فالعدوان على دولة واحدة يجب التعامل معه باعتباره عدواناً على كليهما، بحسب الاتفاقية، كما يوجد في قلب الاتفاقية مبدأ مشابه من حيث الهيكل للمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي، والتي توضح بالتفصيل التزامات الدفاع الجماعي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحية أخرى، فقد وصفت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومتين المعاهدة بأنها تنص على أن &#8220;أي اعتداء على أي من البلدين يعتبر اعتداء على كليهما&#8221;، فمن الناحية النظرية، تشير مثل هذه اللغة إلى أن باكستان قد تضطر إلى المساعدة إذا تعرضت السعودية لهجوم مستمر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى الآن، لم تلجأ إسلام أباد ولا الرياض إلى تفعيل الاتفاقية رسمياً، لكن الأزمة الحالية طرحت هذا الموضوع للمناقشة العامة بطرق كان يتم تجنبها في السابق، وبالنسبة لباكستان، الدولة التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع السعودية ولها حدود طويلة مع إيران ومشهد طائفي معقد في الداخل، فإن المخاطر المترتبة على هذا الالتزام مرتفعة جداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما من الناحية العملية، يظل تنفيذ الاتفاق غامضاً بشكل متعمد، حيث يقول مسؤولون باكستانيون بأن الأمر لا يتطلب تدخلاً عسكرياً تلقائياً ويسمح لكل دولة بتحديد شكل الدعم وفقاً للمصالح والقدرات الوطنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حديثه لميدل إيست آي، قال الأستاذ في الدراسات الأمنية والاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات، زاهد شهاب أحمد، بأنه إذا طال أمد الحرب، فقد تطلب السعودية من باكستان المساعدة عسكرياً، فقال: &#8220;في مثل هذا الوضع، تكون باكستان في وضع الاستعداد وليست في وضع يسمح لها برفض الدعم للسعودية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعتقد قسم من الخبراء أيضاً بأن باكستان تُستخدم كقناة دبلوماسية بين الخصمين الإقليميين، مما يعكس علاقات إسلام أباد الطويلة مع كل من الرياض وطهران، ففي حديثها لميدل إيست آي أيضاً، أشارت محللة شؤون الدفاع الباكستانية المقيمة في لندن، عائشة صديقة، بأن &#8220;السعودية تبدو مترددة في الانخراط بشكل مباشر في الصراع رغم الضربات الإيرانية على أراضيها&#8221;، وأضافت: &#8220;وبالتالي، طلبت الرياض من إسلام آباد نقل الرسالة إلى طهران بعدم مهاجمة أراضينا، لأننا لسنا منخرطين في الصراع&#8221;.</span></p>
<h2><b>التهديد الهندي</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتشكل الحيز المتاح لباكستان للمناورة من خلال البيئة الأمنية الخاصة بها بشكل كبير، فالبلاد تتعرض حالياً إلى ضغوط أمنية داخلية وإقليمية متعددة، بما في ذلك التوترات عبر الحدود مع إدارة طالبان الأفغانية، حيث تطلب الصراع انتشاراً عسكرياً مستمراً على طول الحدود الغربية لباكستان، مع اشتداد الاشتباكات الحدودية في الأشهر الأخيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، يستمر التنافس مع الهند في إملاء التخطيط الدفاعي، حيث أكد مسؤولون عسكريون سابقون بأن الجزء الأكبر من القدرة العسكرية التقليدية الباكستانية لا يزال موجهاً نحو الحدود الشرقية، حيث تحتفظ القوات المسلحة بتركيزات كبيرة واستعداد عملياتي مرتفع، ما يعني أن أي انتشار كبير لدعم السعودية &#8220;سوف يتطلب إعادة تخصيص محفوفة بالمخاطر للموارد&#8221;، وفقاً لمسؤول عسكري متقاعد مقيم في إسلام آباد. </span></p>
<blockquote class="otw-sc-quote background"><p class="otw-aqua-background">بالنسبة لإسلام آباد، يحمل أي تحالف عسكري ضد طهران تكلفة محلية باهظة، فما يقرب من 15- 20% من سكان باكستان البالغ عددهم 240 مليون نسمة هم من المسلمين الشيعة، والعديد منهم يحتفظون بروابط ثقافية ودينية عميقة مع إيران</p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يزال المسؤولون والخبراء الأمنيون منقسمين حول شكل المساعدة المحددة التي قد تطلبها الرياض، ففي حين يشير البعض إلى أن النشر العسكري الكامل أمر ممكن في الظروف القصوى، إلا أن المعظم ينظر إلى الدعم المحدود، مثل تبادل المعلومات الاستخبارية أو الدوريات البحرية في بحر العرب أو التعاون الفني في مجال الدفاع الجوي باعتباره أكثر واقعية بكثير.</span></p>
<h2><b>موازنة عالية المخاطر</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحية أخرى، تعد الشراكة مع الرياض بمثابة شريان حياة مالي مهم لإسلام أباد، حيث يقوم أكثر من 4 ملايين باكستاني يعملون في الخليج بتحويل مليارات الدولارات سنوياً، مما يوفر وسادة حيوية لاحتياطيات باكستان المستنزفة من النقد الأجنبي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإلى جانب هذه التحويلات، عملت السعودية في كثير من الأحيان على استقرار الأزمات الاقتصادية المتكررة في باكستان من خلال ودائع البنك المركزي ومدفوعات النفط المؤجلة والتعهدات الاستثمارية الطموحة، وعلى الجانب الآخر، تعهد مسؤولون سعوديون بمواصلة إمداد باكستان بالنفط عبر طريق البحر الأحمر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعد البعد الأمني ​​مترسخاً بالقدر نفسه، حيث قدم أفراد الجيش الباكستاني التدريب والدعم الاستشاري للمملكة على مدى عقود، والأهم من ذلك، أن التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب الذي تقوده السعودية يرأسه حالياً قائد الجيش الباكستاني السابق الجنرال رحيل شريف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ما سبق، إلا أن هذه &#8220;العلاقة الخاصة&#8221; تتعرض لضغوط متزايدة مع تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران، فبالنسبة لإسلام آباد، يحمل أي تحالف عسكري ضد طهران تكلفة محلية باهظة، فما يقرب من 15- 20% من سكان باكستان البالغ عددهم 240 مليون نسمة هم من المسلمين الشيعة، والعديد منهم يحتفظون بروابط ثقافية ودينية عميقة مع إيران، وفي الأيام الأخيرة، واجهت الحكومة ردود فعل داخلية عنيفة بسبب حيادها تجاه الهجوم على طهران. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد صرح النائب العلامة رجا ناصر عباس، وهو شخصية معارضة في البرلمان الباكستاني ورئيس حزب سياسي شيعي كبير، بأن الحكومة يجب أن تصدر &#8220;إدانة صريحة&#8221; لإسرائيل والولايات المتحدة وتؤكد رسمياً &#8220;حق إيران في الدفاع عن سيادتها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علاوة على ذلك، فقد اندلعت احتجاجات عنيفة من قبل الجماعات الشيعية في عدة مدن باكستانية، بما فيها كراتشي وإسلام آباد، بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارات أمريكية إسرائيلية، حيث قُتل ما لا يقل عن 23 شخصاً خلال الاضطرابات التي وقعت في ذلك اليوم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشكل التهديد بحدوث اضطرابات طائفية داخلية عاملاً مهدداً يتعين على باكستان موازنته إن تطلب الأمر أي خطوة عملية، فوفقاً لمسؤول أمني باكستاني كبير، تحدث إلى ميدل إيست آي شريطة عدم الكشف عن هويته: &#8220;نحن نتفهم المشاعر السائدة في الشارع، لكن على الدولة أن تتصرف وفق المصالح الوطنية طويلة المدى&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، يرى بعض المحللين بأن مواجهة باكستان لإيران دفاعاً عن السعودية لن تخدم مصالح إسلام آباد، حيث قالت صديقة: &#8220;أثيرت مخاوف عندما وقعت باكستان على الاتفاقية الأمنية مع السعودية، حتى عندما كان حكام باكستان يحتفلون بالاتفاقية، فالدخول في سياسة الفصائل في الشرق الأوسط ليس في صالح باكستان، ولا تنسوا أنه بعد إيران، يوجد أكبر عدد من السكان الشيعة في باكستان&#8221;، محذرة من أن فتح جبهات متعددة سيكون خطيراً بالنسبة للبلاد، فقالت: &#8220;هذا وقت حرب، فالسؤال هو كيف يمكن لباكستان أن تسهل الصداقة بين السعودية وإيران الآن؟&#8221;.</span></p>
<p>للاطلاع على النص الأصلي من (<span style="color: #003366;"><strong><a style="color: #003366;" href="https://www.middleeasteye.net/news/will-iran-war-trigger-saudi-arabia-pakistan-mutual-defence-pact" target="_blank" rel="noopener">هنا</a></strong></span>)</p>
<p>ظهرت المقالة <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b9%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7/">هل تدفع حرب إيران إلى تفعيل اتفاق الدفاع بين السعودية وباكستان؟</a> أولاً على <a rel="nofollow" href="https://belarabiyah.com">بالعربية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
