تقرير يكشف عن وجود كدمات على أسرى فلسطينيين استشهدوا داخل المعتقلات الإسرائيلية

المصدر: صحيفة هآرتس

ترجمة وتحرير مريم الحمد

في تقرير لها، كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن العثور على آثار كدمات في أجساد اثنين على الأقل من المعتقلين الفلسطينيين الستة الذين لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، حيث توفي 4 من المعتقلين في السجون، فيما توفي الاثنين المتبقيين في مراكز التحقيق العسكرية.

رغم العثور على الكدمات بوضوح في جسد اثنين من الأسرى، إلا أن الادلة تشير إلى أن الأربعة الآخرين قد ماتوا بسبب العنف داخل السجن أو بسبب الإهمال الطبي.

في 13 نوفمبر، توفي عبد الرحمن مرعي، البالغ من العمر 33 عاماً، في سجن مجدو، وقد أظهر تشريح الجثة بعد 10 أيام من وفاته وجود علامات الصدمة على صدره ووجود كسر في ضلوعه وفي عطمة القص، كما شوهدت آثار إصابات خارجية على رأسه ورقبته وظهره وذراعه اليسرى وفخذه.

“تعرض للتعذيب بسبب سؤال، بعد أن سأل المأمور عما إذا كان هناك هدنة فتعرض للضرب حتى الموت”

عمر الدهشان- طفل فلسطيني محرر

وفقاً لتشريح الجثة، الذي اطلعت عليه صحيفة هآرتس، فقد كان مرعي شخصا سليماً ولم يكن لديه أي أمراض قبل الاعتقال، وبتلك الحالة تعزى وفاته إلى العنف الذي تعرض له، فبحسب شاهد عيان، كان حراس السجن يستفزون مرعي بشتم والده المتوفى قبل فترة وجيزة، وعندما صرخ في مرة، هاجمه حوالي 10 إلى 15 من حراس السجن، وضربوه بشدة لمدة 5 دقائق خاصة على رأسه.

أوضح شاهد العيان نفسه أنه منذ بدء الحرب، أصبحت القوات الإسرائيلية من مختلف الوحدات تدخل سجن مجدو يومي الثلاثاء والأحد من كل أسبوع وتكبل أيدي السجناء خلف ظهورهم وتضربهم.

في 18 نوفمبر، توفي ثائر أبو عصب، البالغ من العمر 38 عاماً، في سجن النقب، وطالبت عائلته بتشريح الجثة والتحقيق في سبب الوفاة، بدعوى أنها لم تكن طبيعية، فأشار تقرير هآرتس إلى أن السلطات الإسرائيلية أخبرتهم بأن تشريح الجثة قد تم بالفعل بعد يومين من وفاته، دون إخطار عائلته.

في شهادته لقناة الجزيرة بعد إطلاق سراحه بصفقة التبادل، أشار المراهق الفلسطيني، عمر العطشان، إلى أن أبو عصب تعرض للضرب حتى الموت في السجن، يقول “لقد تعرض للضرب المبرح، طلبنا المساعدة لكن الأطباء وصلوا بعد ساعة ونصف، بعد أن كان قد مات بالفعل بسبب التعذيب”، وعن سبب التعذيب أوضح عمر أنه “تعرض للتعذيب بسبب سؤال، بعد أن سأل المأمور عما إذا كان هناك هدنة فتعرض للضرب حتى الموت”.

“اغتيال”

أما الأسير الفلسطيني، عمر حمزة دراغمة البالغ من العمر 58 عاماً، فقد توفي في المعتقل يوم 23 أكتوبر، وذلك بعد اعتقاله في 9 أكتوبر، وقد صرح محامي ضراغمة لصحيفة هآرتس، أن جلسة استماع كانت قد عقدت يوم وفاته، فقد قال فيها المعتقل بأنه يشعر بخير لكن الوضع في السجن “صعب” بسبب ضباط إسرائيليين “عنيفين”، وهذا ما دعا حماس لوصف قتله بأنه “اغتيال”.

علاوة على ذلك، فقد توفي عرفات حمدان البالغ من العمر 25 عاماً، بعد يوم واحد من وفاة ضراغمة في ظروف لا تزال غير واضحة، ففي تصريح لصحيفة هآرتس، أشار والد حمدان إلى أنه كان يعاني من مرض السكري، لكنه لم يحصل على الدواء بانتظام.

“كانت ملابسي في السجن بيضاء ثم تحولت إلى اللون الأحمر بسبب بقع الدم” – أسامة مرمش- طفل فلسطيني محرر

وأما عن المعتقلين الأخيرين اللذين توفيا، فهما رجاء سمور البالغ من العمر 46 عاماً وماجد زكول البالغ من العمر 32 عاماً، وكلاهما عاملان فلسطينيان من غزة تم احتجازهما في الضفة الغربية المحتلة بعد أن ألغت إسرائيل تصاريح العمل لجميع العاملين في غزة، في عقب اندلاع الحرب، حيث احتُجز معظم العمال في مرافق الاحتجاز قبل إعادتهم إلى غزة في نوفمبر.

تشير الشهادات التي حصلت عليها صحيفة هآرتس إلى أن سمور، الذي كان يعاني أيضًا من مرض السكري، توفي بعد عدم تلقي العلاج الذي طلبه أثناء اعتقاله، فيما لا يزال سبب وفاة زكول، الذي قيل إنه مريض بالسرطان، غير واضح، ولا تزال جثتاهما محتجزتين لدى السلطات الإسرائيلية.

مشاهد على الإساءة والإذلال

يذكر أن هناك مشاهد فيديو عديدة تم نشرها على قنوات تليغرام إسرائيلية يمينية ظهر فيها من بدا أنهم عمال فلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة يتعرضون فيها للإساءة والإذلال على أيدي جنود إسرائيليين، ففي أحد المقاطع، يظهر رجال فلسطينيون معصوبي الأعين ومقيدة أيديهم بالكابلات يتعرضون للاعتداء على أيدي قوات مدججة بالسلاح.

وفي شهاداتهم، أشار الأطفال الفلسطينيون، الذين تم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية في الأيام الأخيرة كجزء من صفقة تبادل الأسرى، إلى أنهم تعرضوا للانتهاكات داخل السجون، فقال أسامة مرمش “كانت ملابسي في السجن بيضاء ثم تحولت إلى اللون الأحمر بسبب بقع الدم”، مضيفاً أن المعتقلين المفرج عنهم تعرضوا لسوء المعاملة أثناء رحلة عودتهم إلى الضفة الغربية.

للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة