شهدت أسواق المال العالمية اضطراباً واسعاً مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتراجع في أسواق الأسهم والسندات.
ويُعد هذا الارتفاع مؤشراً على تصاعد مخاوف المستثمرين من تحوّل الحرب الدائرة ضد إيران إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
فقد تراجعت الأسواق الأميركية بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، بينما واصلت أسعار النفط والغاز ارتفاعها، مع تزايد القلق بشأن تداعيات التصعيد العسكري الأميركي بمشاركة دولة الاحتلال ضد إيران.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.25% في بداية التداولات، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، بنحو 2.3%.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة لأن الأسواق كانت قد أظهرت في البداية رد فعل محدوداً نسبياً عندما افتتحت التداولات يوم الاثنين عقب الضربات الأميركية بمشاركة دولة الاحتلال على إيران، قبل أن تتبدل توقعات المستثمرين سريعاً.
وفي أوروبا، كان التراجع أكثر حدة، إذ انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنحو 3.6% في دلالة على تنامي المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة للصراع.
ويرى محللون أن هذه التحركات تشير إلى أن المستثمرين بدأوا يغيّرون تقديراتهم، منتقلين من توقع حرب قصيرة في المنطقة إلى احتمال نزاع طويل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
فقد قفز سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو 8% ليصل إلى 83.88 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء، فيما ارتفع السعر بنحو 15% منذ بدء الهجوم الأميركي على إيران.
ومع دخول الحرب يومها الرابع، تشير التطورات الميدانية إلى أن إيران بدأت تستهدف منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة.
فقد اندلع حريق في محطة الفجيرة النفطية في دولة الإمارات يوم الثلاثاء بعد سقوط حطام قالت السلطات الإماراتية إنه ناتج عن هجوم، كما تعرض خزان وقود في ميناء الدقم العماني لإصابة.
وفي الوقت نفسه، بدأت دول منتجة للطاقة في المنطقة باتخاذ إجراءات احترازية، حيث أعلنت قطر والعراق تعليق أو تقليص إنتاج النفط والغاز في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.
وجاء ذلك بعد تحذيرات إيرانية من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز قد تتعرض للإحراق، وهو ما دفع كبرى شركات التأمين العالمية إلى إعلان وقف تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تمر عبر هذا الممر الحيوي، الأمر الذي قد يثني العديد من السفن عن العبور.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ربع إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة على مستوى العالم.
وأعلنت شركة قطر للطاقة الحكومية أنها أوقفت الإنتاج في منشأة رأس لفان يوم الاثنين بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة.
وفي العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، أفادت تقارير بأن السلطات بدأت إغلاق الإنتاج في أكبر الحقول النفطية بسبب امتلاء خزانات التخزين.
ويعتمد العراق بشكل شبه كامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، في حين يملك أيضاً خط أنابيب محدوداً يمر عبر إقليم كردستان باتجاه تركيا، إلا أن تقارير أشارت إلى توقف هذا الخط أيضاً
مخاطر اقتصادية عالمية
وتعد الدول الآسيوية الأكثر عرضة لتداعيات توقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز، غير أن أوروبا تبقى شديدة الحساسية أيضاً بسبب اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي القطري المسال.
ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة عالمياً، وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل في أسواق السندات العالمية، حيث شهدت عمليات بيع واسعة أدت إلى ارتفاع عوائد السندات.
وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، ما يعني أن ارتفاع العوائد يعكس تزايد توقعات المستثمرين بارتفاع التضخم وقيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة في المدى القريب.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن الأسواق بدأت تستعد لتداعيات اقتصادية أوسع للحرب، في حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة لفترة طويلة







