شهدت بلدة قطنا في ريف دمشق العديد من الحوادث في تاريخ صراع الاحتلال مع سوريا، فقد مثلت البلدة نقطة انطلاق مهمة للقوات السورية في حربي 1967 و1973، وهي اليوم تقع على بعد 8 كيلومترات فقط من تمركز قوات الاحتلال الغازية.
فما إن فر بشار الأسد مغادراً البلاد الأسبوع الماضي هرباً من تقدم مفاجئ لقوات المعارضة، حتى بدأت قوات الاحتلال في التحرك داخل الأراضي السورية.
سيطرت قوات الاحتلال أولاً على المنطقة العازلة التي تديرها الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان المحتلة، ثم استولت على المزيد من أراضي الهضبة السورية التي تواصل احتلالها منذ نصف قرن.
وبعد ذلك، انتشرت قوات الاحتلال في محافظة القنيطرة المجاورة في سوريا، قبل أن تتجه بمحور شمالي شرقي نحو دمشق، لتتوقف خارج قطنا، على بعد 25 كيلومتراً من العاصمة.
ويقول عبد الله الشيخ، القائد في الثورة السورية الذي يشرف الآن على البلدة، أن قوات الاحتلال لن تذهب أبعد من المكان الذي وصلت إليه.
وأضاف لموقع ميدل إيست آي من مكتبه الجديد في مبنى بلدية البلدة: “نرفض السماح لأي جهة بدخول سوريا”.
وأجبر غزو الاحتلال السوريين في المناطق المحيطة بقطنا على النزوح إلى داخل البلدة التي يؤكد الشيخ أن الأهالي فيها باتوا يشعرون بالتوتر.
وأوضح : “أراد الاحتلال دخول المنطقة للحفاظ على الفوضى، وربما يريد أن تظل سوريا ضعيفة، لكن لدى الثوار السوريين أولويات أخرى الآن، فنحن نعمل على إعادة بناء سوريا”.
وتبدو شوارع قطنا اليوم أكثر ركوداً من المعتاد، حيث يقول السكان أن الأهالي حذرون من تواجد قوات الاحتلال المجاورة.
ويعتقد عبد الملك عبد الله، 18 عاماً، أن البلدة ستبقى دون أن يمس بها الاحتلال، ويقول: “الثوار لا يفعلون أي شيء لأن سوريا لا تستطيع تحمل حرب أخرى”.
وفي مكان قريب، يبيع أحمد ويدا الفاكهة على عربة، ويتذكر الرجل البالغ من العمر 60 عاماً حرب سوريا مع الاحتلال في عام 1973، مشيراً إلى الأماكن التي قصفتها قوات الاحتلال في ذلك الوقت.
ويقول: “لو أراد الاحتلال أن يكون هنا، لكانت قواته قد وصلت إلى قطنا الآن”.
وفي كل يوم، تقصف طائرات الاحتلال الحربية مواقع في جميع أنحاء سوريا، ومن السفن في اللاذقية إلى الطائرات النفاثة في دمشق، تم حرق المعدات العسكرية السورية التي أصبحت الآن في أيدي الثوار، حيث سُجلت أكثر من 600 غارة في أسبوع واحد.
وقال أحد الخبراء في الشأن السوري أن البلاد “أصبحت الآن دولة منزوعة السلاح بحكم الأمر الواقع”.
وفي قاعدة المزة الجوية، يتناثر حطام الطائرات النفاثة والمروحيات وأنظمة الصواريخ على المدرج.
ويتجنب الثوار الذين يحرسون القاعدة قضاء وقت طويل في المكان، حيث يقول أحدهم: “لقد بدأ الظلام يرخي سدوله، لذا سيبدأ الإسرائيليون القصف قريباً”.
وقال أحمد الشرع، أقوى زعيم للثوار والذي كان يُعرف سابقًا باسمه الحركي أبو محمد الجولاني، يوم الاثنين أن سوريا لن تدخل في حرب مع إسرائيل.
وأكد أن سوريا ليست “في وضع يسمح لها بالتعامل مع عدوان يشن عليها”.
أما رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو فزعم أنه يعمل على تأمين حدود كيانه، لكن الشرع أشار إلى أن القوات الإيرانية التي دعمت الأسد لم تعد موجودة في البلاد، لذلك لا يوجد عذر لتواجد الاحتلال أيضاً.
وقد أدانت منظمة الدفاع المدني السوري، وهي منظمة بحث وإنقاذ تُعرف باسم “الخوذ البيضاء”، هجمات الاحتلال، قائلة إنها “تقوض تطلعات السوريين لبناء دولة حرة وذات سيادة ومستقرة”.
ويقول الشيخ، القائد الذي يجد نفسه الآن صاحب السلطة العليا في مسقط رأسه، أن المجتمع الدولي يمكن أن يساعد في توجه السوريين الجديد “بما في ذلك من خلال إقناع الاحتلال بالتوقف عن مهاجمة سوريا ومغادرة أراضيها”.