إسرائيل تمضي نحو الضم الفعلي للضفة الغربية عبر تغييرات شاملة في تسجيل الأراضي والسيطرة المدنية

في خطوة تمثل ضماً فعلياً، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تغييرات واسعة النطاق في تسجيل الأراضي والسيطرة المدنية في الضفة الغربية المحتلة.

في بيان مشترك، صرح كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن التغييرات سوف تغير “بشكل كبير” سياسة الضفة الغربية وتمهد الطريق لتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي، من خلال إجراءات تزيل الحواجز القانونية أمام المستوطنين الإسرائيليين وتسرع تطوير المستوطنات.

قال كاتس بأن الهدف هو منح المستوطنين “حقوقاً قانونية ومدنية متساوية”، بينما قال سموتريش بأن هذه الخطوة “سوف تعمل على تطبيع الحياة في الضفة الغربية” وتعهد “بمواصلة قتل فكرة الدولة الفلسطينية”.

سوف تتسبب التغيرات أيضاً برفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يمكن المستوطنين من التعرف على أصحاب الأراضي الفلسطينيين وشراء الأراضي مباشرة

من جانبه، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن هذه السياسة تهدف إلى تعميق ضم الضفة الغربية وتنتهك الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاقات أوسلو، وفقاً لما نقلته وكالة وفا للأنباء.

وقد وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، القرارات بأنها “عنصرية وخطيرة”، متهماً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، كما أدانت العديد من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هذه الخطوة.

يذكر أن اتفاقيات أوسلو، الموقعة في عامي 1993 و1995 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، كانت قد أنشأت حكماً ذاتياً فلسطينياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية وغزة، وقسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ)، و(ب)، و(ج) كإطار مؤقت للدولة الفلسطينية المستقبلية ــ وهو الهدف الذي لم يتحقق قط.

من جهته، أدان رئيس الهيئة الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، القرارات الإسرائيلية مشيراً إلى أنها تمثل تصعيداً خطيراً يقوض القانون الدولي ويزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين.

أما المبادرة الوطنية الفلسطينية، فأشارت إلى أن هذه الإجراءات تدق المسمار الأخير في اتفاقات أوسلو وتفتح الباب أمام مصادرة واسعة النطاق للأراضي لصالح المستوطنين الإسرائيليين.

من ناحية أخرى، احتفل مجلس “يشع” الذي يمثل المستوطنات الإسرائيلية، بالقرار، قائلاً بأنه “يرسخ السيادة الإسرائيلية على الأرض”، فيما قالت منظمة السلام الآن، وهي منظمة غير حكومية تراقب التوسع الاستيطاني، بأن نتنياهو اختار فعلياً “إسقاط السلطة الفلسطينية” و”فرض الضم بحكم الأمر الواقع”، محذرة من أن التحركات تتجاوز المنطقة C وتكسر الحواجز أمام سرقة الأراضي على نطاق واسع عبر الضفة الغربية.

ما هي التغيرات؟

بموجب الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، سوف يكون الجيش قادراً على فرض اللوائح على ما يسمى بالمباني غير المرخصة في المنطقتين (أ) و (ب)، مع الإشارة إلى المواقع التراثية والأثرية، مما يسمح بمصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المباني.

سوف تتسبب التغيرات أيضاً برفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يمكن المستوطنين من التعرف على أصحاب الأراضي الفلسطينيين وشراء الأراضي مباشرة، مما يسهل على المستوطنين تزوير مطالباتهم بالأراضي الفلسطينية، وهو تكتيك موثق ومن المرجح أن يؤدي إلى تسريع عمليات الاستيلاء على الأراضي في جميع أنحاء الأراضي المحتلة.

وتسهل هذه الإجراءات بيع الأراضي الفلسطينية للإسرائيليين وتبطل قانوناً من العهد الأردني يحظر نقل الأراضي إلى غير الفلسطينيين، كما سيتم نقل صلاحيات التخطيط والترخيص والبناء في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الجيش الإسرائيلي، مما يوسع السيطرة على تصاريح البناء والتنمية والموارد والأمن، كما سيتم إنشاء سلطة محلية مستقلة للمستوطنة الإسرائيلية في الخليل.

وقد أدانت بلدية الخليل هذه الخطوة ووصفتها بأنها “غير شرعية وخطيرة”، فبموجب بروتوكول الخليل لعام 1997، تم تقسيم المدينة إلى الخليل 1، تحت السيطرة الفلسطينية، والخليل 2، تحت السلطة الإسرائيلية، والتي تغطي الأجزاء الجنوبية والشرقية.

تؤثر السياسة الجديدة أيضاً على المسجد الإبراهيمي في الخليل، وهو موقع مقدس للمسلمين واليهود والمسيحيين، حيث حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن أي انتهاك للمقدسات الإسلامية أو المسيحية، بما في ذلك المسجد، أمر غير مقبول.

في يناير الماضي، منعت إسرائيل مديري المسجد الفلسطينيين من العمل وصادرت حقوق التخطيط لجزء من الموقع، في انتهاك لترتيبات قائمة منذ فترة طويلة.

وتأتي هذه السياسة وسط تصاعد هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدسة الفلسطينية منذ أكتوبر عام 2023، بما في ذلك المسجد الأقصى في القدس المحتلة وقبر يوسف في نابلس.

مقالات ذات صلة