إندونيسيا تُحضّر 8 آلاف جندي لغزة ضمن خطة أميركية مثيرة للجدل

أعلنت إندونيسيا استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى قطاع غزة، في إطار خطة “السلام” التي يروّج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإندونيسية “أنتارا”.

وجاء الإعلان عن التحرك المحتمل عقب اجتماع جمع رئيس أركان الجيش الإندونيسي، مارولي سيمانجونتاك، بالرئيس برابوو سوبيانتو، حيث جرى بحث آليات التحضير لنشر قوات في حال التوصل إلى اتفاق دولي بشأن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

ورغم عدم تحديد موعد الانتشار أو موقع تمركز القوات، أفادت التقارير بأن لواءً عسكريًا كاملًا، قوامه نحو 8 آلاف عنصر، يجري تنظيمه وتجهيزه تحسبًا للمهمة.

وقال الرئيس برابوو للصحفيين: “نحن نستعد فقط، في حال تم التوصل إلى اتفاق وطلب منا إرسال قوات لحفظ السلام”.

ومن المقرر أن يُدعى برابوو لحضور الاجتماع الأول لما يُعرف بـ “مجلس السلام الأمريكي” في واشنطن لاحقًا هذا الشهر، إلا أنه لم يؤكد حضوره بعد، كما أشار إلى نيته التفاوض بشأن رسوم الانضمام إلى المجلس، والمقدّرة بمليار دولار.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية، ريكو ريكاردو سيراط، لوكالة “رويترز” أن جاكرتا جددت التزامها “بالمساهمة في إحلال السلام وتقديم الدعم الإنساني في غزة”.

ووفق المعطيات، ستكون القوات الإندونيسية أول دفعة ضمن ما يُعرف بـ “قوة الاستقرار الدولية” (ISF)، وهي قوة متعددة الجنسيات يُقدّر أن يصل قوامها إلى 20 ألف عنصر.

غير أن هذه الخطوة أثارت الانتقادات حيث حذر معارضون من أن تتحول القوة الدولية إلى غطاء عملي لترسيخ واقع الاحتلال في قطاع غزة. 

وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإندونيسية على أن مشاركة بلادها لن تهدف إلى فرض ترتيبات سياسية بالقوة، بل ستركز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار.

وكان وزير الدفاع الإندونيسي قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن الجيش درّب نحو 20 ألف عنصر للمشاركة في مهام الرعاية الصحية وأعمال البناء في غزة، ضمن استعدادات بعيدة المدى لدعم القطاع المنكوب.

كما قدمت جاكرتا مساعدات إنسانية مباشرة، من بينها إرسال 10 آلاف طن من الأرز في أغسطس/آب الماضي، إلى جانب إطلاق مبادرات زراعية طويلة الأمد في سومطرة وكاليمانتان، بهدف دعم الأمن الغذائي للفلسطينيين.

وعلى الصعيد الشعبي، شهدت إندونيسيا خلال عام 2025 تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين للمطالبة بالعدالة لغزة، فيما انتقد ناشطون إرسال طلاب إندونيسيين إلى مؤسسات تعليمية تابعة لدولة الاحتلال خلال حرب الإبادة.

ويبقى أن يتضح ما إذا كان الانتشار العسكري المرتقب سيُنفَّذ فعليًا، وفي أي إطار قانوني وسياسي، وسط تعقيدات المشهد في غزة وحساسية أي وجود أجنبي على أرضها.

مقالات ذات صلة