إيران تتجه لتعزيز قوتها البحرية بصواريخ صينية متطورة

في خطوة يُنظر إليها على أنها تحول نوعي في موازين الردع البحري في المنطقة، تقترب إيران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

ولفت تقرير نشرته وكالة رويترز يوم الثلاثاء أن هذا التطور يأتي في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة خيارات تصعيد جديدة ضد الجمهورية الإسلامية.

وبحسب التقرير، فإن المفاوضات بين بكين وطهران بدأت قبل عامين، لكنها تسارعت منذ يونيو/حزيران الماضي، عقب الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويجري التفاوض حالياً بشأن منظومة صواريخ CM-302، التي يصل مداها إلى نحو 290 كيلومتراً، وتتميز بقدرتها على الإفلات من أنظمة الدفاع البحرية، ما يجعلها سلاحاً هجومياً عالي الفعالية في بيئات الصراع البحري المعقدة.

وتأتي هذه التحركات في ظل حشد عسكري أميركي واسع في المنطقة، رغم استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني. 

فقد دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب بحاملات طائرات وسفن حربية إضافية إلى الشرق الأوسط، ضمن إعادة تموضع عسكري لافت.

وتجوب مجموعة حاملة الطائرات يو أس أس أبراهام لينكولن مياه بحر العرب، فيما تتمركز حاملة الطائرات يو أس أس جيرالد فورد في شرق البحر المتوسط.

وكان موقع ميدل إيست آي أول من كشف في يونيو/حزيران الماضي النقاب عن تعميق التعاون الدفاعي بين إيران والصين في أعقاب الهجوم الأميركي، حيث أفاد الموقع حينها بأن طهران اشترت بطاريات صواريخ أرض-جو صينية لأغراض دفاعية.

وقال مسؤولان عربيان إن إيران سددت ثمن تلك الصواريخ عبر شحنات نفط، دون الكشف عن أعداد المنظومات التي حصلت عليها. 

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، إذ تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نحو 90% من صادرات إيران من الخام والمكثفات تتجه إلى بكين.

ورغم الروابط التاريخية بين البلدين، يرى دبلوماسيون في المنطقة أن الصين قد تتردد في الانخراط العميق في صراع مباشر، خاصة في ظل تقارب نسبي بينها وبين واشنطن عقب توترات تجارية سابقة.

ويوم الثلاثاء، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده تسعى إلى علاقات مستقرة مع الصين، لكنها “لا تثق بها”.

ومن المتوقع أن يشارك ترامب في قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل/نيسان المقبل.

وتعود العلاقات الدفاعية بين إيران والصين إلى عقود مضت، ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حصلت طهران على صواريخ كروز من طراز HY-2 “سيلكوورم” عبر كوريا الشمالية خلال حربها مع العراق. 

واستخدمت تلك الصواريخ لاستهداف ناقلات نفط، بينها ناقلة ترفع العلم الأميركي، في ما عُرف بـ “حرب الناقلات”، وفي عام 2010، ترددت أنباء عن حصول إيران على منظومة HQ9 المضادة للطائرات

كما يُعتقد أن طهران تستخدم حالياً منظومة S-300 الروسية، إلى جانب أنظمة صينية أقدم ومنظومات محلية مثل “خرداد” و”باور-373″.

غير أن تزويد إيران بصواريخ كروز المضادة للسفن يُعد تصعيداً نوعياً، نظراً لطبيعتها الهجومية، إذ تُعد السفن الحربية الأميركية الهدف الأبرز المحتمل لصواريخ CM-302.

ولطالما لوّحت إيران بإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً. 

ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً بين شبه جزيرة مسندم العُمانية والسواحل الإيرانية.

وخلال الأسبوع الماضي، أغلقت طهران المضيق مؤقتاً، فيما أجرت إيران والصين وروسيا مناورات عسكرية مشتركة في مضيق هرمز وخليج عمان وشمال المحيط الهندي.

ويحمل أي تصعيد بحري مخاطر ارتدادية على طهران وبكين معاً، إذ يمر نحو 45% من واردات الصين النفطية عبر المضيق. 

وعلى الرغم من وجود خط سكك حديدية يربط إيران بالصين، فإن الشحن البحري لا يزال يشكل النسبة الساحقة من صادرات النفط الإيراني إلى بكين.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو الصفقة المحتملة أكثر من مجرد اتفاق تسليحي، فهي رسالة استراتيجية مزدوجة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، قد تعيد رسم حدود الردع البحري في الخليج.

مقالات ذات صلة