مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران، بدا أن الانقسامات السياسية الحادة داخل دولة الاحتلال قد تراجعت مؤقتاً، لتحل محلها حالة من الإجماع الواسع على دعم الحرب التي يصفها كثيرون بأنها “مبرَّرة” و”ضرورة وطنية”.
ففي شوارع تل أبيب، هرع السكان إلى الملاجئ مع دوي صفارات الإنذار، بينما غادر آخرون المدينة بسيارات محمّلة بالأطفال والحقائب.
ورغم مشاعر الخوف، برزت نبرة تضامن عامة تعكس ما يراه مراقبون تحولاً في المزاج العام نحو الالتفاف حول المؤسسة العسكرية.
بدورها، اعتبرت أورلي هاروفيني، وهي معالجة فيزيائية تُعرّف نفسها بأنها من “اليسار المعتدل” ومؤيدة للتعايش مع الفلسطينيين، الحرب الحالية “مبرَّرة للغاية”، ووصفت القيادة الإيرانية بأنها “تهديد وجودي”.
وأضافت أن النقاشات الداخلية حول حل الدولتين أو التعايش “لا تنطبق على إيران”، مؤكدة أن الإسرائيليين “اعتادوا العيش في ظل الحروب كجزء من السردية الوطنية”.
كما عبّر زوجان من وسط البلاد عن قناعة بأن المواجهة “لا خيار فيها”، معتبرين أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول عززت الشعور بالخطر، وأن “إزالة التهديد الإيراني” تحظى بإجماع واسع.
انعكس هذا التوجه أيضاً في مواقف قادة المعارضة، فقد أكد زعيم المعارضة الوسطي يائير لابيد أن “لا ائتلاف ولا معارضة في مثل هذه اللحظات”، فيما شدد يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، على “الدعم الكامل” لجيش الاحتلال.
في المقابل، رأى النائب أيمن عودة، ممثل الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 48، أنه “لا توجد معارضة حقيقية، بل درجات متفاوتة من النزعة العسكرية”.
ويرى محللون أن الحرب تحظى بتأييد شعبي كبير، مشيرين إلى استطلاعات أظهرت دعم نصف الجمهور لتوجيه ضربات لإيران حتى في حال نجاح المساعي الدبلوماسية، كما ويُروَّج للحرب في الإعلام المحلي باعتبارها “ضربة استباقية” لمنع تهديد وجودي.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من قلق متزايد، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أن كلفة الحرب المحتملة قد لا تُعرض كاملة على الرأي العام، بينما لا يزال مئات المستوطنين مهجّرين منذ حرب يونيو/حزيران الماضية، ويعاني بعضهم من اضطرابات نفسية.
وهكذا، وبين شعور بالقوة العسكرية وخشية من تداعيات تصعيد مفتوح، تتوحّد غالبية المجتمع داخل دولة الاحتلال خلف الحرب، في لحظة توصف بأنها مفصلية في مسار الصراع الإقليمي.







