اعتقال قيادي فلسطيني في الولايات المتحدة يشعل جدلاً واسعاً حول حرية التعبير

أثار اعتقال صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في مدينة ميلووكي، موجةً واسعة من الاستنكار في الأوساط الحقوقية والسياسية الأميركية، بعد توقيفه على يد سلطات الهجرة الفيدرالية رغم إقامته القانونية المستمرة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وبحسب منظمات حقوقية ونشطاء تابعوا القضية عن كثب، حاصرت نحو عشرة عناصر من الشرطة الفيدرالية مركبة صرصور يوم الاثنين قبل توقيفه، في خطوة وصفها مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية بأنها جاءت “دون مبرر واضح”.

ووصفت الجمعية الإسلامية في بيانها صلاح صرصور، وهو أحد أبرز وجوه الجالية المسلمة في ولاية ويسكونسن، بأنه “أب وجد وزوج محب، ونموذج أخلاقي يحتذي به كثيرون داخل ميلووكي وخارجها”.

نقل متسارع يُثير تساؤلات قانونية

لم يقتصر الأمر على الاعتقال؛ إذ جرى نقل صرصور بسرعة لافتة خارج ويسكونسن إلى إلينوي، ثم تحويله مجدداً إلى إنديانا، وهي مناورة قانونية يلجأ إليها المدّعون عادةً لنقل القضايا إلى دوائر قضائية تُعدّ أكثر تشدداً في البت بقضايا الهجرة، لا سيما في ظل مناخ السياسات التي تتبناها الإدارة الأميركية الراهنة. 

وقد اكتفت وزارة الأمن الداخلي بالقول إن القضية “قيد المتابعة”، دون الإفصاح عن أي تفاصيل إضافية.

وأعلن “صندوق الدفاع القانوني للمسلمين في أميركا” تبنيه قضية صرصور، مؤكداً أن الحكومة “توظّف منظومة الهجرة لاستهداف أفراد بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين”.

أصوات سياسية وحقوقية تتعالى

وسارعت لجنة مناهضة التمييز ضد العرب الأميركيين إلى التعبير عن قلقها، إذ رأى مديرها التنفيذي عابد أيوب أن ملابسات الاعتقال يصعب تفسيرها بمعزل عن “العرق أو الدين”، محذراً من أن الولايات المتحدة تشهد “أخطر تهديد لحرية التعبير” في تاريخها الحديث.

وانضم إلى الجوقة الرافضة مسؤولون منتخبون في ويسكونسن؛ فقد وصفت نائبة ديمقراطية في الكونغرس الاعتقالَ بأنه “غير مقبول”، مشيرةً إلى أن احتجاز مقيم قانوني بهذه الطريقة يُرسي سابقةً خطيرة في استهداف الأفراد على خلفية آرائهم السياسية. 

كما طالب سيناتور محلي بالكشف الفوري عن التهم الموجهة إلى صرصور، منتقداً ما وصفه بـ”غياب الشفافية الكامل” في التعامل مع القضية. 

أما مجلس مقاطعة ميلووكي، فقد ذهب أبعد من ذلك، متهماً الإدارة الأميركية بمحاولة “بث الخوف والانقسام” في المجتمع، ومؤكداً أن القضاء سبق أن أسقط ممارسات مماثلة.

ومن المقرر أن تنعقد أولى جلسات النظر في إجراءات الترحيل يوم الثالث عشر من أبريل/نيسان الجاري في شيكاغو، فيما تتصاعد المخاوف من توظيف قوانين الهجرة ورقةً ضغط بيد السلطات لاستهداف الناشطين المؤيدين لفلسطين، في سابقة تُلقي بظلالها الثقيلة على مستقبل حرية التعبير السياسي للمقيمين القانونيين على الأراضي الأميركية.

مقالات ذات صلة