الاحتلال يسجّل أراضي الضفة كـ”أملاك دولة”… خطوة جديدة نحو الضم الفعلي

في إجراء يهدف إلى ترسيخ الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية تسجيل مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة باعتبارها “أملاك دولة”، حيث تمت الموافقة على الاقتراح، الذي قدمه كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير العدل ياريف ليفين ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى إضفاء الطابع الرسمي على السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، والتي ظل الكثير منها غير مسجل منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في عام 1967، حيث يسمح للسلطات الإسرائيلية إضفاء الشرعية على مصادرة الأراضي غير المسجلة أو ما يسمى المهجورة، من خلال إعادة تصنيفها على أنها “أراضي دولة”.

في عام 1968، علقت السلطات الإسرائيلية عملية تسجيل الأراضي التي يقودها الأردن، مما يمنع الفلسطينيين فعلياً من تسجيل ملكية ممتلكاتهم رسمياً، رغم أنه يحظر بموجب القانون الدولي على قوة الاحتلال القيام بتسجيل الأراضي في الأراضي المحتلة.

في بيان مشترك، وصف كاتس وسموتريتش وليفين القرار بأنه “رد مناسب على إجراءات الاستيطان غير القانونية التي تدفع بها السلطة الفلسطينية في المنطقة (ج) في انتهاك للقانون والاتفاقات” على حد زعمهم، مضيفين بأن الإجراء “سوف يسمح بإجراء فحص شفاف ومتعمق للحقوق وإنهاء النزاعات القانونية وتمكين تطوير البنية التحتية والتسويق المنظم للأراضي”.

وقد وصف كاتس القرار بأنه “إجراء أمني وحكم أساسي يهدف إلى ضمان السيطرة والتنفيذ وحرية العمل الكاملة لدولة إسرائيل في المنطقة”، فيما أكد سموتريتش: “نحن مستمرون في ثورة الاستيطان للسيطرة على كافة أراضينا”.

“تصعيد خطير”

في تصريحات نقلتها وكالة وفا للأنباء، أدانت الرئاسة الفلسطينية هذه الخطوة ووصفتها بأنها “تصعيد خطير يصل إلى الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة”، حيث أشار البيان إلى أن القرار يبطل فعلياً الاتفاقيات القائمة وينتهك سلسلة من قرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. 

من جانبها، نددت حماس بهذا الإجراء ووصفته بأنه محاولة “لسرقة وتهويد الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وهو باطل ولاغٍ” من قبل ما أسمته قوة احتلال غير شرعية، كما أدانت العديد من دول المنطقة هذه الخطوة، بما في ذلك الأردن وقطر وتركيا.

ويأتي القرار في أعقاب الموافقة قبل أسبوع على مجموعة من الإجراءات التي تقدم بها كل من سموتريتش وكاتس بهدف تسهيل ملكية اليهود الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، فتلك الخطوات تسرع من عملية التوسع الاستيطاني وتقوض اتفاقات أوسلو لعام 1993.

وعلى الأرض، تعمل هذه التغييرات الشاملة على توسيع السيطرة المدنية الإسرائيلية على المنطقتين (أ) و(ب)، حيث تقع جميع المدن والبلدات الفلسطينية الكبرى، والتي أصبحت منذ اتفاقيات أوسلو رسمياً تحت سلطة السلطة الفلسطينية. 

في البيان المشترك، أكد سموتريتش على أن “الإجراءات تغير بشكل جذري الواقع القانوني والمدني” في الضفة الغربية و”تدفن فكرة الدولة الفلسطينية”.

مقالات ذات صلة