الرئيس الإيراني للأمريكيين: إسرائيل ستقاتل حتى آخر دولار من أموالكم

في رسالة مفتوحة موجهة إلى الشعب الأمريكي ونُشرت على قناة PressTV، قبل ساعات من إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً حول الحرب، كتب الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن إسرائيل تخطط لمحاربة إيران “حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين”.

حذر بيزشكيان في رسالته الأمريكيين من أنه قد تم تغذيتهم بصورة إيران التي صنعتها “آلة المعلومات المضللة”، وكيف أن تصوير إيران كتهديد “لا يتوافق مع الواقع التاريخي ولا مع الحقائق التي يمكن ملاحظتها في الوقت الحاضر، فإيران لم تبدأ حرباً أبداً، ومع ذلك فقد صدت بحزم وشجاعة أولئك الذين هاجموها، فالشعب الإيراني لا يحمل أي عداوة تجاه الدول الأخرى، بما في ذلك شعوب أمريكا أو أوروبا أو الدول المجاورة”.

“لقد تفاقم انعدام الثقة هذا مع دعم أمريكا لنظام الشاه، ودعمها لصدام حسين خلال الحرب المفروضة في الثمانينيات، وفرض العقوبات الأطول والأكثر شمولاً في التاريخ الحديث، وفي نهاية المطاف، العدوان العسكري غير المبرر مرتين، في خضم المفاوضات” – الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في رسالة إلى الشعب الأمريكي

وقد نشرت الرسالة قبل ساعات من قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلقاء خطاب كان من المتوقع أن يقدم نظرة ثاقبة حول كيفية تطور الحرب، ولكن إدارة ترامب أرسلت إشارات متضاربة.

وكان الرئيس الأمريكي قد تحدث في وقت سابق اليوم مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد حيث برزت الإمارات كواحدة من أكثر دول الخليج تشدداً تجاه إيران، وكانت صحيفة ميدل إيست آي قد ذكرت في وقت سابق بأن الإمارات مستعدة للحرب التي سوف تستمر لمدة تصل إلى 9 أشهر، وكانت تضغط من أجل اتخاذ موقف أمريكي أكثر عدوانية.

وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تقوم فيه الدول الأوروبية والبحرين بصياغة مقترحات مختلفة حول كيفية انتزاع السيطرة على مضيق هرمز من إيران، حيث تخطط بريطانيا لاستضافة محادثات حول تشكيل تحالف لمراقبة مضيق هرمز، كما تجري مناقشة إجراء آخر في الأمم المتحدة.

ويتساءل المحللون والدبلوماسيون عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بشن غزو على الجزر الإيرانية في الخليج، كما تدرس الولايات المتحدة خطة لإرسال قوات برية لاستخراج اليورانيوم المخصب من المواقع النووية التي تعرضت للقصف، حسبما ذكرت صحيفة واشنطن بوست مشيرة إلى أن ترامب طلب إحاطة بشأن هذه الخطة.

وتأتي هذه التقارير، التي تشير إلى صراع طويل الأمد، في الوقت الذي يؤكد فيه البيت الأبيض بأن المفاوضات مع طهران مستمرة!

مشهد متضارب

تأرجح ترامب بين تهديد إيران بـ”الإبادة” إذا لم تعد فتح مضيق هرمز، أو ببساطة الانسحاب من الحرب، حيث قال للصحفيين: “سنغادر سواء كان لدينا اتفاق أم لا، فهذا غير ذي صلة”.

في المقابل، أشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة تستعد لقتال أصعب في المستقبل، حيث يعمل الآن البنتاغون على مضاعفة أسطوله في الشرق الأوسط من طائرات A-10 الهجومية التابعة للقوات الجوية والتي تهدف إلى توفير الدعم الجوي للقوات البرية.

تُعرف هذه الأسلحة باسم “الخنازير”، وهي مصممة حول مدفع جاتلينج ذي 7 براميل يطلق قذائف عيار 30 ملم، ويمكنهم أيضاً إطلاق صواريخ مافريك وقنابل موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

من جهة أخرى، ومما يزيد من غموض المشهد طبيعة الجهود التي تبذلها باكستان للتوسط لإنهاء الصراع وتصريحات ترامب بأن إيران تريد وقف إطلاق النار، حيث قال ترامب بأن “رئيس النظام الإيراني الجديد” “أقل تطرفاً وأكثر ذكاء بكثير من أسلافه” وطلب من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، فليس لدى إيران رئيس جديد وليس من الواضح من كان ترامب يشير إليه.

وعلى الجانب الآخر، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأكيدات ترامب بأن طهران طلبت وقف إطلاق النار ووصفها بأنها “كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.

وقد ذكرت رويترز بأن جي دي فانس تحدث إلى وسطاء من باكستان، مشيراً إلى أن ترامب منفتح على وقف إطلاق النار طالما تم تلبية المطالب الأمريكية، ولكن في نفس الوقت، وجه فانس “رسالة صارمة” مفادها أن ترامب “بدأ ينفد صبره”، وهو ما يعني زيادة الضغط على البنية التحتية الإيرانية.

من جانبها، وضعت إيران 5 شروط لإنهاء الحرب، تشمل ضمانات ضد المزيد من الهجمات وتعويضات الحرب والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

 تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية في رسالة بيزشكيان

لقد كانت رسالة بيزشكيان محاولة لتوضيح وجهات نظر طهران للشعب الأمريكي قبل خطاب ترامب، حيث عرض تاريخاً مفصلاً للعلاقات الأميركية الإيرانية، التي “لم تكن عدائية في الأصل”، مشيراً إلى أن العلاقات تضررت بسبب الانقلاب الذي دبرته الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الزعيم القومي الإيراني المنتخب ديمقراطياً، محمد مصدق، في عام 1953.

“أليس من الواضح أن إسرائيل تهدف الآن إلى محاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين؟!” – الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في رسالة إلى الشعب الأمريكي

جاء في الرسالة: “لقد تفاقم انعدام الثقة هذا مع دعم أمريكا لنظام الشاه، ودعمها لصدام حسين خلال الحرب المفروضة في الثمانينيات، وفرض العقوبات الأطول والأكثر شمولاً في التاريخ الحديث، وفي نهاية المطاف، العدوان العسكري غير المبرر مرتين، في خضم المفاوضات”.

يذكر أنه لا تتم الإشارة إلى تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية في كثير من الأحيان في التغطية الإعلامية الأمريكية للحرب، غير أن هذا الأمر أصبح موضع مناقشة على نطاق أوسع في البرامج الصوتية ذات الميول اليسارية، وبشكل متزايد، من قبل المذيعين اليمينيين مثل تاكر كارلسون وآخرين.

حاول الرئيس الإيراني في رسالته استغلال عدم شعبية الحرب لدى الرأي العام الأمريكي، فكتب: “أي من مصالح الشعب الأمريكي تخدمها هذه الحرب حقاً؟! لقد دخلت أمريكا هذا العدوان وكيلة لإسرائيل، متأثرة ومتلاعب بها من قبل ذلك النظام؟”.

وأضاف بأن “إسرائيل تريد صرف الانتباه عن جرائمها تجاه الفلسطينيين”، في إشارة واضحة إلى ما وصفته الأمم المتحدة وعشرات من زعماء العالم بالإبادة الجماعية في غزة، فكتب: “أليس من الواضح أن إسرائيل تهدف الآن إلى محاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين؟!”.

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير الماضي بشن غارات جوية على إيران وقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في الهجمات الأولى، ثم اتسع الصراع منذ ذلك الحين إلى حرب على البنية التحتية للطاقة، حيث هاجمت إسرائيل حقول الغاز ومحطات الوقود الإيرانية، وردت الجمهورية الإسلامية بمهاجمة القواعد الأمريكية والبنية التحتية وأهداف أخرى في دول الخليج العربي.

وقد امتدت آثار الحرب إلى الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كما أثارت صدعاً كبيراً في العلاقات عبر الأطلسي، حيث هدد ترامب بالانسحاب من الناتو بسبب عدم رغبة الحلف في الانضمام إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

مقالات ذات صلة