الضفة تغلي… إضراب شامل رفضاً لقانون إعدام الأسرى

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

عمّت حالة من الإضراب الشامل مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء، احتجاجاً على إقرار دولة الاحتلال قانوناً جديداً يجيز إعدام الأسرى، في خطوة فجّرت موجة إدانات دولية وتحذيرات حقوقية من تداعيات خطيرة على حياة الفلسطينيين.

وجاء الإضراب استجابة لدعوة حركة فتح، التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حيث وصفت التشريع بأنه “تصعيد خطير” يستهدف الشعب الفلسطيني وأسره بشكل مباشر.

وأكدت الحركة في بيان أن “هذا القانون الإجرامي لن يكسر إرادة شعبنا ولا عزيمة أسرانا، بل سيزيدنا إصراراً على مواصلة النضال من أجل حريتهم وحقوقهم المشروعة”.

وكان الكنيست قد صادق على القانون في قراءاته النهائية يوم الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، رغم دعوات دولية متزايدة لوقف تمريره. 

ويتيح التشريع الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد بحق كل من يُدان بـ”قتل متعمد بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم في دولة الاحتلال أو تهديد وجودها”، وهي صياغة يرى مراقبون أنها تستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر، في حين لا تُطبّق على المستوطنين بنفس المعايير.

غضب شعبي وتحذيرات من تصعيد خطير

في مدينة الخليل، عبّر والد الأسير الراحل جعفر عوض، الذي توفي داخل سجون الاحتلال، عن رفضه للقرار، مؤكداً أن التحرك الشعبي هو السبيل الوحيد لمواجهته، قائلاً إن “الجلوس في المنازل لن يحقق أي إنجاز”.

واتهم عوض رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو باستخدام هذا القانون لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، مشيراً إلى أنه “لطالما استُخدمت دماء الفلسطينيين كورقة سياسية في الانتخابات”.

من جانبها، قالت فِتَاح عرّار، والدة أحد الأسرى، إن القانون يعكس “غياب أي خطوط حمراء” لدى سلطات الاحتلال، محذّرة من أن جميع الأسرى باتوا مهددين بالموت، وأضافت: “نحن نسير في الشوارع وكأننا أرواح ميتة… لن يدافع أحد عن حقوقنا إذا لم ندافع نحن عنها”.

إدانات حقوقية ودولية واسعة

أثار القانون موجة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان وخبراء قانونيين، الذين أكدوا أنه ينتهك الحق في الحياة ويكرّس التمييز، خاصة في ظل الاستخدام الواسع لتهم “الإرهاب” ضد الفلسطينيين، وتصاعد التقارير عن التعذيب والوفيات داخل السجون منذ بدء الحرب على غزة.

ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إلى إلغاء القانون فوراً، معتبراً أنه “تمييزي بشكل عميق” وقد يرقى إلى جريمة حرب، خاصة إذا طُبّق على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط القرار، مؤكداً أنه ينتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني ويجسد “نموذجاً صارخاً للفصل العنصري”.

وشملت الإدانات أيضاً عدداً من الدول، بينها إيرلندا وهولندا ومصر والأردن وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا وسلوفينيا، في مؤشر على اتساع الرفض الدولي للتشريع الجديد.

في المقابل، شدد ناشطون فلسطينيون على أن الإضراب العام يشكل “سلاحاً نضالياً” تقليدياً للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ورسالة وحدة في مواجهة سياسات دولة الاحتلال، مؤكدين أن هذا القرار “الظالم” لن يدوم وسيُسقط تحت ضغط المقاومة الشعبية.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة