الكاتبة العالمية أرونداتي روي تنسحب من مهرجان برلين السينمائي بسبب غزة

أعلنت الكاتبة الهندية الحائزة على جوائزعالمية، أرونداتي روي، انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي (برلينالي)، احتجاجًا على ما وصفته بـ”الموقف الصادم” للمهرجان إزاء الحرب على غزة.

وجاء قرار روي عقب تصريحات أدلى بها المخرج الألماني فيم فيندرز، رئيس لجنة التحكيم لهذا العام، قال فيها إن صناعة الأفلام “لا ينبغي أن تكون سياسية بشكل مباشر”، معتبرًا أن السينما يجب أن “تبقى خارج السياسة”.

وصرّح فيندرز خلال مؤتمر صحفي بالقول: “علينا أن نبقى خارج السياسة، لأننا إذا صنعنا أفلامًا مكرّسة بالكامل للسياسة، فإننا ندخل ميدانها”، مضيفاً: “نحن ثقلٌ موازن للسياسة، بل نحن نقيضها، علينا أن نقوم بعمل الناس، لا عمل السياسيين”.

وعندما سُئلت عضو لجنة التحكيم إيفا بوشينسكا عن دعم ألمانيا لدولة الاحتلال في حربها على غزة، وصفت السؤال بأنه “غير منصف”، مضيفة أن هناك “حروبًا أخرى تُرتكب فيها إبادة جماعية ولا نتحدث عنها”.

غضب وانتقادات واسعة

أثارت هذه التصريحات موجة انتقادات واسعة، لا سيما في ظل تناقضها مع تصريحات سابقة لفيَندرز عام 2024، قال فيها إن مهرجان برلين “كان دائمًا الأكثر سياسية بين المهرجانات الكبرى”، وإنه “لا يبقى خارج القضايا ولن يفعل ذلك مستقبلًا”، مضيفًا أنه يحب المهرجان لأنه “يقول رأيه دائمًا”.

ومن المقرر عرض أكثر من 200 فيلم خلال أيام المهرجان العشرة، بينها 22 فيلمًا تتنافس على جائزة “الدب الذهبي”، وهو ما يُعد أرفع جوائز المهرجان.

وفي البيان الذي أعلنت فيه انسحابها، انتقدت روي التصريحات الصادرة عن أعضاء لجنة التحكيم، مؤكدة أن المهرجان يتلقى تمويلًا من الحكومة الألمانية.

وقالت: “هذا الصباح، مثل ملايين الأشخاص حول العالم، سمعت التصريحات غير المقبولة التي أدلى بها أعضاء لجنة تحكيم مهرجان برلين عندما طُلب منهم التعليق على الإبادة الجماعية في غزة”.

وأضافت: “القول بأن الفن لا ينبغي أن يكون سياسيًا أمر يصعب تصديقه، إنه وسيلة لإغلاق النقاش حول جريمة ترتكب ضد الإنسانية تحدث أمام أعيننا في الزمن الحقيقي، في وقت ينبغي فيه على الفنانين والكتاب وصنّاع الأفلام أن يفعلوا كل ما بوسعهم لوقفها”.

جدل متكرر حول غزة

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مهرجان برلين جدلًا على خلفية الحرب على غزة، ففي نسخة 2024، أثار المهرجان انتقادات بعد دعوة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف إلى حفل الافتتاح (قبل أن تُسحب الدعوة لاحقًا).

كما وُصف المهرجان بأنه “أحادي الجانب” و”معادٍ للسامية” من قبل مسؤولين ألمان، عقب تصريحات المخرج الإسرائيلي يوفال أبراهام خلال حفل توزيع الجوائز.

وكان فيلمه الوثائقي No Other Land، الذي شارك في إخراجه مع الناشط الفلسطيني باسل عدرا من مسافر يطا، قد وثّق تدمير مجتمع فلسطيني صغير في الضفة الغربية المحتلة بقرار من سلطات الاحتلال.

وخلال كلمته عند استلام الجائزة، قال أبراهام: “أنا أعيش تحت قانون مدني، وباسل يعيش تحت قانون عسكري، لديّ حق التصويت؛ لكن باسل لا يملك هذا الحق، أنا حر في التنقل حيث أشاء؛ وباسل، مثله كمثل ملايين الفلسطينيين، محاصر في الضفة الغربية المحتلة”.

وأثار تصريح وزيرة الثقافة الألمانية كلوديا روث بأنها صفّقت فقط لكلمة أبراهام وليس لكلمة عدرا، جدلًا إضافيًا ، فيما فاز الفيلم بجائزة الأوسكارلاحقًا.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للموقف الألماني من الحرب على غزة، في ظل استمرار الدعم السياسي لدولة الاحتلال رغم سقوط أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، بحسب إحصاءات رسمية فلسطينية، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع.

مقالات ذات صلة