المرشد الإيراني الجديد يهدد باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج

هدد آية الله مجتبى خامنئي باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إذا لم يتم إغلاقها فوراً، مؤكداً أن طهران ستواصل استخدام أوراق الضغط العسكرية والاقتصادية في مواجهة خصومها.

جاء ذلك في أول بيان لخامنئي الابن منذ تعيينه مرشداً أعلى لإيران، خلفاً لوالده المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي تم اغتياله في غارات جوية أمريكية بالتعاون مع دولة الاحتلال أواخر فبراير/شباط الماضي.

ولم يظهر المرشد الجديد علناً منذ اندلاع الحرب، فيما جرى بث بيانه عبر التلفزيون الرسمي الإيراني على لسان أحد المذيعين.

وقال خامنئي في بيانه أن إيران “لا تسعى إلى إلى فرض الهيمنة في المنطقة بل هي مستعدة تماماً للوحدة وإقامة علاقات دافئة مع جيرانها”.

لكنه أضاف محذراً: “على دول المنطقة إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية، وإلا سنُجبر على مهاجمتها مرة أخرى”.

وأكد المرشد الإيراني الجديد أن طهران ستواصل استخدام “رافعة إغلاق مضيق هرمز” في المواجهة الجارية.

ويقع مضيق هرمز بين شبه جزيرة مسندم العمانية والسواحل الإيرانية، ويُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، إضافة إلى نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وكانت إيران قد فرضت عملياً إغلاقاً على المضيق منذ أكثر من أسبوع، مهددة باستهداف أي ناقلة تحاول عبوره، فيما تعرضت عدة ناقلات بالفعل لهجمات خلال الأيام الأخيرة.

وقال خامنئي: “هناك جبهات أخرى يملك العدو خبرة محدودة فيها، وسيجري تفعيلها إذا استمرت الحرب، وبناءً على اعتبارات المصالح”.

وفي إشارة إلى حركة أنصار الله (الحوثيين)، أشار خامنئي إلى أن قوى “المقاومة” في اليمن “ستقوم أيضاً بدورها”، مضيفاً أن فصائل مسلحة في العراق “ترغب في مساعدة إيران”، بالرغم من أن الحوثيين لم يشاركوا حتى الآن بشكل مباشر في الحرب الدائرة.

وفي سياق متصل، أعرب خامنئي عن تقديره لمن وصفهم بـ “المقاتلين الشجعان” الذين يقاتلون في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط وهجمات.

وقال: “أود أن أشكر المقاتلين الشجعان الذين يقومون بعمل عظيم في وقت تتعرض فيه بلادنا للضغط والهجوم”.

وأضاف أن الإيرانيين الذين أصيبوا خلال الحرب سيحصلون على علاج مجاني وتعويضات مالية، مشيراً إلى أن هذه الأموال ستأتي في إطار تعويضات الحرب، وقال: “سنأخذ تعويضات الحرب من العدو على الحرب التي فرضها علينا”.

وتابع: “إذا رفض العدو ذلك، فسوف نصادر من أصوله بقدر ما نراه مناسباً، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فسندمر ما يعادل ذلك من ممتلكاته”.

وكانت القوات الأمريكية قد اغتالت في غارات جوية مشتركة مع دولة الاحتلال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته في 28 فبراير/شباط، من بينهم زوجة المرشد الجديد زهرة عادل، ووالدته منصورة خجسته باقر زاده، إضافة إلى أحد أبنائه وشقيقته.

من هو مجتبى خامنئي؟

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهي من أهم المراكز الدينية في البلاد، وهو الابن الثاني للمرشد السابق، وحفيد العالم الشيعي السيد جواد خامنئي.

نشأ خلال سنوات الثورة الإسلامية المضطربة، وشهد صعود والده من شخصية ثورية إلى رئيس لإيران ثم مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية.

وتزوج لاحقاً من زهرة حداد عادل، ابنة السياسي المحافظ البارز والرئيس السابق للبرلمان الإيراني غلام علي حداد عادل، والتي قضت نحبها في الغارة التي استهدفت منزل عائلة خامنئي في طهران.

ومثل العديد من كبار رجال المؤسسة الدينية في إيران، درس مجتبى العلوم الدينية في مدينة قم، المركز الرئيسي للدراسات الشيعية.

وتلقى خامنئي دروس الفقه والعقيدة على يد عدد من كبار العلماء، من بينهم محمود هاشمي شاهرودي ولطف الله صافي كلبايكاني ومحمد تقي مصباح يزدي.

وقال محللون أن خامنئي أمضى جزءاً كبيراً من مسيرته العلمية في التدريس داخل الحوزات العلمية في قم، حيث كان يقدّم دروس “البحث الخارج”، وهي أعلى مستويات الدراسة الفقهية في الحوزة.

وعلى الرغم من حضوره الطويل داخل الأوساط الدينية، فإنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي أو منصباً منتخباً طوال مسيرته.

مقالات ذات صلة