الناتو على المحك… ترامب يهدد بالانسحاب ويضغط على أوروبا عبر أوكرانيا

في تصعيد سياسي لافت، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه انتقادات حادة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال خطاب مرتقب من البيت الأبيض مساء الأربعاء، في مؤشر جديد على عمق الانقسامات داخل أبرز تحالف عسكري غربي، على خلفية الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.

وقال ترامب لوكالة “رويترز” إنه يدرس “بشكل قاطع ودون أدنى شك” الانسحاب من الحلف، معبّراً عن استيائه من موقف دوله إزاء سيطرة إيران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وكان قد صرّح في وقت سابق لصحيفة “تلغراف” بأن قراره “يتجاوز إعادة النظر”، في لهجة تعكس تصعيداً غير مسبوق تجاه الحلف الذي شكّل لعقود حجر الأساس للمظلة الأمنية الغربية.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن ترامب يلوّح بوقف إمدادات السلاح إلى أوكرانيا، في محاولة للضغط على الدول الأوروبية للانضمام إلى تحالف عسكري يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وخلال الأيام الماضية، كثّف ترامب من مداخلاته الإعلامية عبر مكالمات هاتفية مباشرة مع وسائل إعلام، عبّر فيها عن غضبه من مواقف دول أوروبية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، لرفضها المشاركة في الهجوم على إيران.

ويُعد حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 عقب الحرب العالمية الثانية، الركيزة الأساسية للأمن الغربي بقيادة الولايات المتحدة. 

ورغم مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على انضمام واشنطن إلى الحلف، فإن الجدل لا يزال قائماً بشأن الجهة المخوّلة دستورياً بإنهاء المعاهدات الدولية.

وفي هذا السياق، أقرّ الكونغرس الأميركي عام 2023 قانوناً يمنع الرئيس من الانسحاب الأحادي من الناتو دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

أوروبا تتردد في الانخراط بالحرب

في المقابل، أبدت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وبولندا وإيطاليا، رفضها دعم الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران بطرق مختلفة، فقد نفت بولندا نيتها إرسال أنظمة دفاع جوي إلى الشرق الأوسط، فيما رفضت فرنسا وإيطاليا منح الولايات المتحدة حق استخدام أجوائهما أو قواعدهما العسكرية.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن إيان ليسير، نائب رئيس “صندوق مارشال الألماني” في الولايات المتحدة، قوله إن القادة الأوروبيين مترددون في الانخراط في صراع يُنظر إليه على أنه مفروض عليهم من واشنطن.

وأضاف: “هناك قلق أساسي من مطالبة أوروبا بالمساهمة في عمليات لم يكن لها دور في صياغتها، أو في رسم استراتيجيتها”. 

وتابع أن هذه الحرب “غير شعبية على مستوى الرأي العام، بل وحتى لدى بعض النخب، وقد تتخذ مسارات لا تستطيع الدول الأوروبية التأثير فيها، وهو ما لا يشجع على التعاون”.

أزمة مضيق هرمز وتخبط أميركي

وتواجه إدارة ترامب صعوبات في بلورة ردٍ مؤثر على سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. 

وقد تذبذبت مواقف ترامب بين التهديد بـ”محو” إيران إذا لم تتخلَّ عن نفوذها في الممر المائي، وبين التقليل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، بحجة أن نسبة محدودة من وارداتها تمر عبره.

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، دعا ترامب حلفاءه، بمن فيهم المملكة المتحدة، إلى “التعامل بأنفسهم” مع الأزمة، قائلاً: “عليكم أن تتعلموا القتال من أجل أنفسكم، الولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، كما لم تكونوا أنتم معنا… لقد تم تدمير إيران إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم”.

ورغم أن الولايات المتحدة تُعد مصدّراً صافياً للطاقة، فإن أسعار النفط والغاز تُحدد وفق العرض العالمي، وقد ارتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بنسبة 30% منذ اندلاع الحرب، فيما سجلت ارتفاعات أكبر في أوروبا.

أما في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على طاقة الخليج، فقد سارعت عدة دول إلى فرض إجراءات طارئة، شملت العمل عن بُعد ونظام تقنين استهلاك الطاقة، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة المتفاقمة.

مقالات ذات صلة