الهند توبّخ عمدة نيويورك بسبب رسالة تضامن مع ناشط طلابي محتجز بلا محاكمة

وجّهت الحكومة الهندية توبيخاً حاداً لعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني عقب نشر رسالة بعث بها إلى الناشط الطلابي الهندي عمر خالد، المحتجز في السجون الهندية منذ سبتمبر/أيلول 2020 من دون محاكمة.

وكان ممداني قد كتب الرسالة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد لقائه بوالدي خالد خلال زيارتهما للولايات المتحدة. 

وقد قام والدا الناشط بنشر الرسالة قبل أيام، لتنتشر سريعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصتي X وإنستغرام.

وفي رد رسمي، قال راندهير جايسوال، المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، إن على عمدة نيويورك “التركيز على شؤونه الخاصة بدلاً من التدخل في شؤون دول أخرى”.

وأضاف: “نتوقع من المسؤولين المنتخبين احترام استقلال القضاء في الديمقراطيات الأخرى، فالتعبير عن تحيزات شخصية لا يليق بمن يتولى منصباً عاماً”.

وتابع جايسوال أن “الأجدر بمثل هؤلاء المسؤولين التركيز على الواجبات والمسؤوليات الموكلة إليهم، بدلاً من إطلاق مثل هذه التعليقات”.

ويُحتجز عمر خالد، وهو ناشط طلابي بارز، منذ أكثر من خمس سنوات من دون محاكمة، على خلفية اتهامه بالضلوع في أحداث العنف التي شهدتها العاصمة نيودلهي في فبراير/شباط 2020. 

وذكرت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) أن خالد يتعرض للاضطهاد بسبب “احتجاجه على أوضاع الحريات الدينية”، وقد أوصت بتصنيف الهند “دولةً ذات وضع مقلق بشكل خاص” بسبب ما وصفته بتصاعد التعصب ضد الأقليات الدينية.

هذا ووُجهت إلى خالد تهم بموجب قانون “الأنشطة غير المشروعة (الوقاية)” المعروف اختصاراً بـ(UAPA)، وهو تشريع يتيح الاحتجاز المطوّل ويجعل الإفراج بكفالة أمراً بالغ الصعوبة. 

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفضت المحكمة العليا الهندية طلب الإفراج عن خالد بكفالة، في أحدث سلسلة من القرارات التي أبقت على احتجازه المستمر.

وجاء في رسالة ممداني إلى خالد: “عزيزي عمر، كثيراً ما أستحضر كلماتك عن المرارة، وأهمية ألا نسمح لها بأن تلتهم ذواتنا، لقد كان من دواعي سروري لقاء والديك، نحن جميعاً نفكر بك”.

وفي سياق متصل، بعث ثمانية مشرعين أميركيين رسالة، مؤرخة في 30 ديسمبر/كانون الأول، إلى السفير الهندي لدى واشنطن فيناي موهان كواترا، دعوا فيها السلطات الهندية إلى الإفراج عن خالد بكفالة، وضمان محاكمة عادلة له “بما يتوافق مع القانون الدولي.

وشارك في توقيع الرسالة النائب الديمقراطي جيم ماكغفرن، والرئيس المشارك للجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، إلى جانب نواب ديمقراطيين آخرين هم جيمي راسكين وبراميلا جايابال وجان شاكاوسكي ولويد دوغيت ورشيدة طليب، إضافة إلى عضوي مجلس الشيوخ كريس فان هولن وبيتر ويلش.

وكان ماكغفرن وعدد من الموقعين قد التقوا أيضاً بوالدي خالد خلال زيارتهما الأخيرة للولايات المتحدة.

خلفية الأحداث: اضطرابات نيودلهي 2020

وتعود جذور القضية إلى عام 2020، حين أقرّت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تعديلاً على قانون الجنسية يسهّل منح الجنسية للهندوس والبارسيين والسيخ والبوذيين والجاينيين والمسيحيين القادمين من أفغانستان وبنغلادش وباكستان، مع استثناء المسلمين من هذا المسار.

وأثار هذا الاستثناء موجة احتجاجات واسعة في أوساط المسلمين داخل الهند، وخلال تلك الفترة، تعرّضت اعتصامات سلمية لهجمات من جماعات هندوسية يمينية، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف دامية في نيودلهي.

وأسفرت الاضطرابات عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، غالبيتهم من المسلمين، في أكثر الأحداث دموية التي شهدتها العاصمة الهندية منذ مجازر السيخ عام 1984، واعتقلت الشرطة الهندية أكثر من ألفي شخص، وسط اتهامات واسعة بانحيازها ضد المسلمين.

كما جرى توقيف ما لا يقل عن 18 من قادة وناشطي الحركة الطلابية، كان من بينهم عمر خالد، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، رُفضت جميع طلبات الإفراج عنه بكفالة.

وطالبت منظمات حقوقية دولية مراراً بالإفراج عنه، وفي الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري، أُفرج عن بعض المتهمين الآخرين في القضية بكفالة، لكن خالد ظل رهن الاحتجاز.

وفي تعليق لها، قالت منظمة العفو الدولية: “بينما نرحب بقرار المحكمة منح الكفالة لبعض المتهمين، فإن استمرار رفض الإفراج عن عمر خالد وشرجيل إمام أمر مخزٍ، إذ لم يكن ينبغي احتجاز أي منهما من الأساس”.

وتابعت المنظمة: “لقد جرى اعتقالهما لأكثر من خمس سنوات من دون محاكمة، بناءً على اتهامات ذات دوافع سياسية، ويجب إسقاط هذه التهم والإفراج عنهما فوراً ومن دون شروط”.

مقالات ذات صلة