رفضت محكمة تابعة لدولة الاحتلال طلبًا عاجلًا للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات بتلقي علاج منقذ للحياة داخل أراضيها، بذريعة أن عنوانه المسجل في الوثائق الرسمية يعود إلى قطاع غزة، رغم إقامته الفعلية منذ سنوات في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وقضت المحكمة المركزية في القدس، الأحد، برفض الالتماس الذي تقدّم به مركز “جيشاه الإسرائيلي للدفاع عن حرية الحركة، نيابة عن الطفل محمد أحمد أبو أسعد، والذي طالب بالسماح بنقله إلى مستشفى “تل هشومير” قرب تل أبيب لتلقي العلاج المتخصص.
ويعاني الطفل، الذي لم يعد قادرًا على المشي، من تدهور حاد في جهازه المناعي، ويتلقى أدوية للتحكم في نوبات الصرع وضغط الدم، فيما تؤكد تقارير طبية أن حالته “تتدهور باستمرار”، ويحتاج إلى زراعة نخاع عظمي بشكل عاجل.
وجاء حكم القاضي رام فينوغراد باعتبار تقديم الالتماس للحصول على علاج طبي داخل دولة الاحتلال يمثل “هجومًا على الدولة”، مشيرًا إلى أن آلاف الأطفال في غزة بحاجة أيضًا إلى علاج عاجل، وأنه “من الصعب الإشارة إلى فرق جوهري بين حالة الطفل وبقية الأطفال، سوى كونه موجودًا حاليًا في رام الله، بما قد يسهّل خروجه إلى الأردن”.
وزعم القاضي أن مقدّمي الالتماس لم يتحققوا من إمكانية علاج الطفل في الأردن، رغم تحذير خبير إسرائيلي من الآثار السلبية المحتملة لنقله إلى الخارج، خاصة في ظل هشاشة حالته الصحية، وأضاف أن أطباء الطفل لم يوضحوا سبب عدم إمكانية نقله برًا لبضع ساعات إلى مستشفى في العاصمة الأردنية عمّان.
سياسة منع ممنهجة
تأتي هذه القضية في سياق سياسة طويلة الأمد تتبعها دولة الاحتلال لعرقلة أو منع الإخلاءات الطبية العاجلة للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي سياسة شهدت تصعيدًا ملحوظًا عقب حرب الإبادة على القطاع.
فمنذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت دولة الاحتلال حظرًا شاملًا على دخول سكان غزة، بمن فيهم مرضى السرطان، إلى أراضيها لتلقي العلاج.
وفي بيانه، قال مركز”جيشاه” إن القرار “يجسد مرة أخرى العواقب الكارثية لسياسة شاملة تحرم الفلسطينيين من الوصول إلى علاج منقذ للحياة لمجرد أن عناوينهم مسجّلة في غزة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين فيها فعليًا، ودون أي ادعاء أمني ضدهم”.
وأضافت أن هذه السياسة تمثل “انتهاكًا صارخًا ومستمرًا للالتزامات المفروضة على دولة الاحتلال بصفتها قوة احتلال بموجب القانون الدولي”، مؤكدة أن “معنى الحكم هو توفير غطاء قضائي لسياسة غير قانونية تحكم فعليًا بالإعدام على الأطفال المرضى”.
“حياته في خطر”
وفي تصريح سابق لصحيفة “هآرتس”، شددت والدة الطفل على أن “حياته في خطر”، مشيرة إلى أن والده توفي قبل عامين بالمرض نفسه، كما أوضحت أن زوجها الراحل كان قد تقدّم قبل أكثر من ثلاث سنوات بطلب رسمي لتغيير عنوان العائلة من غزة إلى رام الله، لكن الطلب لم يُبتّ فيه.
وتشير المعطيات إلى أن الحرب المستمرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 72,037 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 171,666 آخرين، فيما لا يزال نحو 10,000 في عداد المفقودين.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استشهد أكثر من 9,300 جريح ومريض منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، نتيجة انهيار المنظومة الصحية ومنع الإخلاءات الطبية من قبل دولة الاحتلال.







