في وقت تتصاعد فيه تداعيات الحرب على إيران، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أن بلاده “لن تُسحب إلى الصراع”، رغم مؤشرات متزايدة على انخراط غير مباشر، وتحذيرات إيرانية من استهداف قواعد بريطانية.
وخلال خطاب ألقاه من مقر الحكومة في لندن، بدا ستارمر متعباً وجاداً وهو يحاول طمأنة البريطانيين، مؤكداً أن بلاده لم تنخرط في الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، رغم التوتر المتصاعد في المنطقة.
وقال: “مهما اشتدت هذه العاصفة، نحن في موقع جيد لتجاوزها”، مضيفاً أن المملكة المتحدة نجحت في حشد 35 دولة لدعم مبادرة تهدف إلى تعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج.
وأوضح أن وزير الخارجية سيعقد اجتماعاً قريباً يجمع هذه الدول لأول مرة، بهدف جعل مضيق هرمز “آمناً ومتاحاً”، رغم إقراره بأن ذلك “لن يكون سهلاً”.
“ليست حربنا”… ولكن
كرر ستارمر تأكيده أن بريطانيا ليست طرفاً في الحرب، قائلاً: “هذه ليست حربنا، ولن ننجر إلى هذا النزاع”.
إلا أن هذا الموقف يثير تساؤلات داخل بريطانيا، خاصة في ظل استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية لشن هجمات على إيران، ففي قاعدة جوية جنوب غربي إنجلترا، تم نشر عشرات القاذفات بعيدة المدى التي انطلقت منها عمليات قصف، بما في ذلك هجمات تستهدف فتح مضيق هرمز.
وفي تطور لافت، قال السفير الإيراني في لندن، سيد علي موسوي، إن طهران “تدرس” إمكانية استهداف قواعد بريطانية رداً على ما وصفه بمشاركة لندن في “العدوان”.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن السماح باستخدام القواعد البريطانية يُعد انخراطاً مباشراً في الحرب.
ورغم هذه التصريحات، عاد ستارمر ليؤكد بعد ساعات: “هذه ليست حربنا ولن ننجر إليها”.
أزمة الطاقة والواقع المعقد
حاول رئيس الوزراء البريطاني أيضاً كبح التوقعات بشأن إمكانية الخروج السريع من الأزمة، محذراً من أن تهدئة الصراع لا تعني بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال: “لا يمكن الافتراض أن خفض التصعيد سيؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح المضيق”، في إشارة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي.
وفي وقت دعت فيه دول أخرى مواطنيها إلى تقليل استهلاك الوقود، اكتفى ستارمر بالإشارة إلى الإجراءات السابقة التي اتخذتها حكومته، ومنها تحديد سقف لفواتير الطاقة لمدة أربعة أشهر، وتجميد الضرائب على الوقود حتى سبتمبر/أيلول.
وأضاف: “نحن متقدمون في التعامل مع هذه الأزمة”، مؤكداً أن حكومته تسعى إلى تعزيز أمن الطاقة عبر الاستثمار في مصادر نظيفة محلية.
وعود بلا تفاصيل
وفي ختام خطابه، أشار ستارمر إلى وجود خطة طويلة الأمد للخروج من الأزمة “كدولة أقوى وأكثر أمناً”، دون أن يقدم تفاصيل واضحة حول هذه الخطة.
وقال: “الطريقة التي سنخرج بها من هذه الأزمة ستحدد ملامح جيل كامل”، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية أيضاً، أبرزها الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو/أيار المقبل.
ويعكس خطاب ستارمر حالة من التوازن الحذر بين محاولة تجنب الانخراط المباشر في الحرب، وبين واقع جيوسياسي معقد يجعل بريطانيا جزءاً من المشهد، سواء أرادت ذلك أم لا.







