تحذيرات من كارثة إنسانية: غزة تقترب من المجاعة مجدداً

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

لقد عاد النقص الكبير في الخبز والإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة مع استمرار إسرائيل في تشديد القيود على دخول البضائع والمساعدات، ففي الأيام الأخيرة، اضطر الفلسطينيون في القطاع إلى الوقوف في طوابير لساعات للحصول على حزم الخبز المدعومة من المخابز القليلة التي لا تزال تعمل، بتكلفة 3 شيكل أي حوالي دولار واحد لكل منها، ولا يزال الخبز المجاني الذي توزعه جماعات الإغاثة نادراً وبعيداً عن متناول الكثيرين.

أفاد سكان القطاع أيضاً بارتفاع أسعار الخضار، في حين اختفى البيض والدجاج واللحوم تقريباً من الأسواق.

في حديثها لميدل إيست آي، تقول صابرين أبو عودة، البالغة من العمر 45 عاماً، بأن أسرتها المكونة من 11 فرداً تحصل على حزمة واحدة فقط من 10 أرغفة مرتين في الأسبوع، فقالت: “كيس خبز واحد، فما قيمة ذلك؟ رغيف واحد لكل شخص؟ هذا لا يكفي، فنحن نمضي أياماً بدون خبز، أما الخضار، فوالله، لم نشترِ أي شيء منذ نهاية شهر رمضان، ببساطة، لا نستطيع تحمل ارتفاع أسعارها”.

وتأتي الأزمة وسط تجدد القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات إلى القطاع الذي مزقته الحرب رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع قبل 6 أشهر، والذي تضمن بنوداً لتوصيل الإغاثة الإنسانية على نطاق واسع.

من جانب آخر، فقد فرضت إسرائيل أنظمة أكثر صرامة على الإمدادات الإنسانية، مما أدى إلى تعطيل عمليات المساعدات بشكل كبير، وفي بعض الحالات، إلى توقفها، فأثر ذلك على منظمات مثل برنامج الأغذية العالمي، الذي اضطر إلى إيقاف عمليات تسليم المواد الغذائية مؤقتا أو الحد منها، وخاصة المواد الأساسية مثل الدقيق والخضروات.

وفي بيان له مؤخراً، قال المكتب الإعلامي لحكومة غزة، بأن إسرائيل تعمل على تصعيد ما وصفه بـ”التجويع المدبر” في القطاع المحاصر، واصفاً التدابير بأنها “منهجية” و”متعمدة”، وتم تنفيذها من خلال “السيطرة الكاملة على تدفق السلع الأساسية”.

أوضح المكتب في بيانه كذلك بأن غزة تحتاج إلى حوالي 450 طناً من الدقيق يومياً، لكن يتوفر حالياً حوالي 200 طن فقط، ورغم الاتفاق على دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً بحسب اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه لم يُسمح إلا لحوالي 200 شاحنة فقط بالدخول في المتوسط، مما جعل إمدادات المأوى والمساعدات الطبية والمواد الغذائية شبه معدومة.

الخوف من مجاعة مرتقبة

أثارت موجة ندرة الغذاء المتجددة مخاوف بين سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة من العودة إلى المجاعة، فخلال الإبادة الجماعية التي استمرت عامين في غزة، فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً شاملاً على القطاع في وقت قصفت فيه المخابز وجرفت الأراضي الزراعية.

“لقد فشل وقف إطلاق النار في إنهاء الدمار في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض ظروف تقوض مستويات المعيشة الأساسية،  فالوضع لا يزال كارثياً واحتياجات الناس هائلة، ومع ذلك واصلت السلطات الإسرائيلية تقييد دخول المساعدات الإنسانية بشكل ممنهج” – منظمة أطباء بلا حدود

و أدت الهجمات إلى مجاعة واسعة النطاق، حتى تم الإعلان عن المجاعة رسمياً في بعض المناطق ووفاة عشرات الأشخاص بسبب سوء التغذية.

تقول صابرين بأنها تمكنت من الحصول على كمية قليلة من الدقيق في الأشهر الأخيرة، إلا أن المخاوف من مجاعة وشيكة دفعتها إلى “ادخاره لأيام أصعب، فنحن نعتمد بشكل رئيسي على المطابخ الخيرية ونأكل ما يكفي لدرء الجوع، وفي كثير من الأحيان، عندما يأتي إلينا الطعام، نفضل تناوله بدون خبز أو أرز من أجل توفير القليل الذي لدينا”.

أما جمال سعيد قدوم ذو 70 عاماً، فقد أكد لميدل إيست آي، بأن الأوضاع في القطاع “تدهورت بشكل كبير في الأيام الأخيرة”، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار وغياب السلع الأساسية، جعلت من الصعب بشكل متزايد تلبية الاحتياجات الأساسية أو تخزين الإمدادات، فقال: “ما يخشاه معظم الناس هو أننا نتجه نحو المجاعة”.

وإلى جانب نقص الغذاء، يواجه القطاع أيضاً أزمة حادة في الوقود وغاز الطهي، مما دفع أسعار الحطب إلى الارتفاع، حيث أكد شمس الدين أبو عود ذو 52 عاماً لميدل إيست آي، بأن ارتفاع أسعار الحطب دفع الناس إلى حرق مواد بديلة مثل النايلون والبلاستيك والنفايات، مما يشكل مخاطر جسيمة على صحة الجهاز التنفسي. 

قال: “إننا نواجه أزمة غاز حادة، حيث يقال في وسائل الإعلام بأن إسرائيل تسمح بدخول الغاز، ولكن ما يأتي في الواقع هو مجرد قطرة في المحيط ولا يكفي للسكان”.

وقد انتقدت العديد من المجموعات الحقوقية والخبراء البارزين تعمد إسرائيل التنصل من الالتزام بالهدنة الموقعة في أكتوبر الماضي، حيث لا يزال الفلسطينيون في غزة يواجهون ظروفاً معيشية مزرية تتفاقم بسبب التهجير والقيود المفروضة على المساعدات ومحدودية الوصول إلى العلاج الطبي والنقص الحاد في الوقود.

من جانبها، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن الحياة في غزة لا تزال “مختنقة” بعد 6 أشهر من توقيع وقف إطلاق النار، حيث صرحت مديرة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو: “لقد فشل وقف إطلاق النار في إنهاء الدمار في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض ظروف تقوض مستويات المعيشة الأساسية،  فالوضع لا يزال كارثياً واحتياجات الناس هائلة، ومع ذلك واصلت السلطات الإسرائيلية تقييد دخول المساعدات الإنسانية بشكل ممنهج”.

للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة