في تطور يهدد بإحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، توجهت العشرات من ناقلات النفط العملاقة نحو الساحل السعودي على البحر الأحمر لنقل الوقود الخام، بعد أن أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى إعادة توجيه مسارات صادرات النفط الخليجية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، التي نقلتها كل من وكالة بلومبرغ وصحيفة فايننشال تايمز يوم الخميس، أن ما بين 24 و30 ناقلة نفط عملاقة تتجه حالياً إلى مدينة ينبع السعودية على ساحل البحر الأحمر، حيث ينتهي خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل النفط.
ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، أصبح خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر المسار الرئيسي لتصدير نفط الخليج عبر المملكة العربية السعودية، حيث يمتد هذا الخط من حقل بقيق النفطي على الساحل الشرقي للمملكة المطل على الخليج، وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن المملكة تعمل على زيادة تدفقات النفط الخام عبر خط الأنابيب لتعويض التعطّل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقرير نشرته يوم الخميس إلى أن صادرات النفط عبر الموانئ الغربية للمملكة بلغت بالفعل 5.9 ملايين برميل يومياً في 9 مارس/آذار، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً فقط خلال عام 2025.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن إيران جادة في إغلاق مضيق هرمز، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسفن التجارية بمواصلة العبور، بعدما قال إن البحرية الإيرانية قد “دُمّرت”.
لكن الواقع الميداني يشير إلى تصاعد المخاطر، إذ تعرضت ست سفن على الأقل لهجمات في الخليج هذا الأسبوع.
فقد اشتعلت النيران في ناقلتي وقود في المياه العراقية يوم الأربعاء، كما تعرضت أربع سفن شحن أخرى لهجمات.
وقال جيم كرين، الباحث وخبير الطاقة في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس في مدينة هيوستن الأميركية، في تصريح سابق لموقع ميدل إيست آي أن “هذا بالضبط ما صُمم من أجله خط الأنابيب، أي لتجاوز نقطة الاختناق الاستراتيجية في هرمز إذا أغلقت إيران المضيق، وجعل السعودية المنتج الأخير الذي يمكنه تعويض النقص”.
ومع ذلك، فإن نقل النفط عبر البحر الأحمر لا يلغي المخاطر الجيوسياسية، إذ إن نحو 75% من صادرات النفط السعودية تتجه إلى دول آسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
ويعني هذا أن على السفن أن تعبر مضيق باب المندب مرتين: مرة لتحميل النفط من السعودية، ومرة أخرى لنقله إلى الأسواق الآسيوية.
وقال غريغ بريدي، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط لدى مركز المصلحة الوطنية إن “هذا يجعل الحوثيين طرفاً مهماً في المعادلة”.
وكان الحوثيون قد حوّلوا البحر الأحمر إلى منطقة عالية الخطورة للسفن بعد اندلاع الحرب التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب الهجوم الذي قادته حركة حماس على جنوب دولة الاحتلال.
وكانت إدارة ترامب قد تعهدت، لدى وصولها إلى السلطة، بإجبار الحوثيين على التراجع عبر الضربات الجوية، لكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك، قبل أن تتجه لاحقاً إلى إبرام اتفاق هدنة معهم.
وحتى الآن، لم ينخرط الحوثيون بشكل مباشر في الحرب الدائرة مع إيران، غير أن استئنافهم الهجمات على السفن إذا تم قد يضع صادرات النفط السعودية في قبضة ضغط مزدوج من طهران والحوثيين.
فجوة في الإمدادات العالمية
ويمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 18 مليون برميل من النفط الخام إضافة إلى أربعة ملايين برميل من المنتجات النفطية المكررة، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب آخر يسمح بتجاوز المضيق عبر ميناء الفجيرة على بحر العرب.
وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الميناء حمّل في المتوسط 2.4 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 4 و9 مارس/آذار.
لكن حتى مع تشغيل خطي الأنابيب السعودي والإماراتي بكامل طاقتهما، يبقى هناك عجز يقارب 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز.
وفي هذه الحالة، ستجد دول مثل البحرين والكويت والعراق نفسها غير قادرة على تصدير جزء كبير من نفطها عبر المضيق المغلق.







