قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس إنه يجب أن يكون مشاركاً بشكل مباشر في اختيار الحاكم المقبل لإيران، مشيراً إلى دوره في فنزويلا كنموذج للطريقة التي يرغب من خلالها في إدارة بلد يبلغ عدد سكانه نحو 92 مليون نسمة.
ورفض ترامب فكرة تولّي مجتبى خامنئي منصب القيادة في إيران وهو نجل آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني الذي تم اغتياله في غارة أميركية نُفذت بمشاركة دولة الاحتلال.
وقال ترامب في مقابلة نقلها موقع أكسيوس: “ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي، نحن نريد شخصاً يجلب الانسجام والسلام إلى إيران، إنهم يضيعون وقتهم، ابن خامنئي شخصية ضعيفة، يجب أن أكون مشاركاً في عملية التعيين، كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا”.
وتعد إشارة ترامب إلى فنزويلا أول إشارة ملموسة عن الكيفية التي ينظر بها الرئيس الأميركي إلى مستقبل إيران، خارج إطار الحرب الدائرة ضد الجمهورية الإسلامية.
وقد قدّمت إدارة ترامب تفسيرات متباينة لسبب شنها الهجوم على إيران، لكنها قدمت تفاصيل أقل بكثير حول أهدافها المعلنة، باستثناء تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ومؤسسات الدولة وبرنامجها النووي.
نموذج فنزويلا
في يناير/كانون الثاني، شنّت الولايات المتحدة هجوماً ليلياً على فنزويلا واختطفت خلاله الرئيس نيكولاس مادورو.
وبعد ذلك، تولّت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قيادة الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية بعدما كانت قد لعبت دوراً في استضافة محادثات مع مسؤولين أميركيين وشركات طاقة أميركية قبل أشهر من اختطاف مادورو.
وكان يُنظر إلى رودريغيز على أنها شخصية قادرة على العمل مع الولايات المتحدة لفتح الطريق أمام استثمار الثروات المعدنية والنفطية في فنزويلا.
وفي فنزويلا، أبقى ترامب على بنية أجهزة الدولة الأمنية التي كانت قائمة في عهد مادورو، بما في ذلك الجيش وأجهزة الاستخبارات، لكنه وضع يده على النفط الفنزويلي، حيث يجري بيعه مباشرة في الأسواق العالمية.
وقال ترامب في منشور عبر منصة تروث سوشيال يوم الأربعاء: “ديلسي رودريغيز، التي تشغل منصب رئيسة فنزويلا، تقوم بعمل رائع وتعمل بشكل جيد جداً مع ممثلي الولايات المتحدة، النفط بدأ يتدفق، والتعاون المهني والتفاني بين بلدينا أمر رائع حقاً”.
وقد تكهن محللون بأن ترامب قد يسعى إلى التوصل إلى تفاهم مشابه في إيران، غير أنهم أشاروا إلى أن المقارنة بين فنزويلا وإيران تبدو صعبة، نظراً للاختلاف الكبير بين البلدين، خصوصاً أن الجمهورية الإسلامية في إيران قائمة منذ الثورة التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة عام 1979.
من هو مجتبى خامنئي؟
يُنظر إلى مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، على نطاق واسع باعتباره أحد المتشددين داخل إيران.
وقد أفادت قناة إيران إنترناشونال المعارضة بأن الحرس الثوري الإيراني يدفع باتجاه تعيينه في المنصب الأعلى.
ويرى خبراء أن تعيينه مرشداً أعلى لإيران سيشير إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري وترسيخ سيطرته على السلطة في أعقاب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة.
وُلد مجتبى عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وزوجته منصورة خجسته باقرزاده، التي توفيت أيضاً متأثرة بإصابات لحقت بها الأسبوع الماضي.
وقد أصبح مجتبى لاحقاً حليفاً للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وواجه اتهامات بالمساعدة في تنظيم ما وُصف بأنه تزوير الانتخابات الرئاسية عام 2009، إضافة إلى دوره في حملة القمع التي استهدفت المتظاهرين عقب تلك الانتخابات.
وحتى في ذلك الوقت، كان مجتبى شخصية مثيرة للجدل داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، إذ قال أحد السياسيين لصحيفة الغارديان عام 2009 إن النفوذ السري الذي يُعتقد أن خامنئي الابن يمارسه كان يثير استياء شخصيات بارزة داخل النظام.
إدارة مؤقتة للسلطة
وإلى أن يتم اختيار مرشد أعلى جديد، تُدار إيران رسمياً من خلال هيئة قيادية مؤلفة من ثلاثة أشخاص.
و تضم الهيئة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُعد من التيار المعتدل ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، الذي يُنظر إليه على أنه من المتشددين ورجل الدين البارز علي رضا أعرافي.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الهيئة تشرف على الإدارة اليومية للعمليات العسكرية الإيرانية.
ويرجح كثير من الخبراء أن قادة ميدانيين إقليميين تولوا منذ ذلك الحين الإشراف على الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، بعدما تعرض نظام القيادة والسيطرة الإيراني لضربة قوية نتيجة الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة دولة الاحتلال.







