كشفت مصادر أمنية تركية أمس الجمعة أن السلطات التركية أحبطت خلية تشغيلية خاضعة لاستخبارات دولة الاحتلال كانت تسعى لاختراق سلاسل التوريد والتجسس على أهداف فلسطينية داخل تركيا وخارجها، مستخدمة أساليب تحاكي هجوم “البيجر” الذي استهدف حزب الله عام 2024.
وقالت المصادر لـ ميدل إيست آي إن عملية مشتركة نُفّذت الشهر الماضي بين شرطة إسطنبول وجهاز الاستخبارات التركي أسفرت عن توقيف شخصين أُبلِغ عن اختفائهما منذ ثلاثة أسابيع.
وبحسب التحقيقات، عملت الخلية لصالح استخبارات دولة الاحتلال منذ عام 2012، وأدارت شركات واجهة لجمع معلومات عن فلسطينيين وأهداف فلسطينية، كما حاولت تصدير قطع لطائرات مُسيّرة والتخطيط لتأسيس شركات صورية لاختراق سلاسل الإمداد.
وخلال لقاء جمعه بمشغّليه في الخارج في يناير/كانون الثاني 2026، ناقش مواطن تركي يُشار إليه بالأحرف MBD، وقد أُوقف لاحقًا، خطة لإنشاء سلسلة شركات واجهة خارج تركيا.
ووفق الخطة، تُشحن منتجات غير مُسمّاة من دول تحددها استخبارات دولة الاحتلال إلى وجهات نهائية يختارها المشغّلون أنفسهم.
وأوضحت المصادر أن العملية اعتمدت على ثلاث شركات حقيقية تعمل في آسيا: الأولى لتوريد المنتجات وإعادة تغليفها، والثانية للتخزين المؤقت، والثالثة لتصدير البضائع إلى شركات يملكها “المستخدمون النهائيون” الذين تحددهم استخبارات دولة الاحتلال.
وفي الاجتماع الأخير للعميل التركي مع مشغّليه الشهر الماضي، جرى بحث تفاصيل عملية تشمل فتح حسابات مصرفية، وتصميم موقع إلكتروني، وإنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لشركة الواجهة، إضافة إلى البحث عن شركاء محتملين.
ويشبه هذا المخطط، بحسب المصادر، العملية التي نفذتها استخبارات دولة الاحتلال عام 2024 باستخدام أجهزة “بيجر” مفخخة ضد عناصر حزب الله في لبنان، وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصًا وإصابة ما يزيد على 1,500 آخرين في انفجارات متزامنة.
وتشير التقارير إلى أن تلك العملية استغلت سلاسل توريد تجارية وشركات واجهة ووسطاء لإدخال أجهزة اتصالات مخترقة إلى الشبكات اللوجستية للحزب دون علم المستخدمين.
وتقول تقارير إن استخبارات دولة الاحتلال اكتشفت آنذاك أن حزب الله يشتري أجهزة “بيجر” من شركة تايوانية تُدعى “غولد أبولو”، فأنشأت شركة وهمية تحمل الاسم نفسه لتوريد أجهزة مفخخة دون علم الشركة الأم.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2024، كان الحزب قد اشترى 5,000 جهاز، وفق شبكة CBS، كما أُنشئ، بحسب المزاعم، موقع إلكتروني ومتاجر ومنتديات مزيفة باسم Apollo Systems HK لتعزيز الخداع، مع استخدام وسيط مقره المجر يحمل ترخيص الأجهزة.
وتبيّن التحقيقات أن أول تواصل مع العميل MBD جرى عام 2012 عندما كان يدير شركة رخام في مدينة مرسين ويتاجر دوليًا؛ إذ دُعي إلى أوروبا لحضور لقاء عمل جمعه بضباط استخبارات لدولة الاحتلال انتحلوا صفة مديرين تنفيذيين.
وطلب ضابط يحمل الاسم الحركي “لويس” من MBD توظيف شخص يُشار إليه بـVK، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني، كان يعمل بدوره مع استخبارات دولة الاحتلال.
ومن خلال VK، وسّع MBD أنشطته التجارية في الشرق الأوسط، وأقام علاقات مع فلسطينيين ذوي مواقف مناهضة لدولة الاحتلال، جامعًا معلومات عنهم وممرّرًا إياها لمشغّليه، وشملت الأنشطة محاولة زيارة غزة وإرسال صور لمستودعات كان يستطلعها هناك.
ولتنويع الأعمال، اقترح VK دخول تجارة قطع الطائرات المُسيّرة، ما دفع MBD لطلب موافقة مشغّليه، وبحسب المصادر، توافقت المبادرة مع مصالح دولة الاحتلال، وقدّمت الاستخبارات عينات أولية مباشرة.
وأضافت المصادر أن محمد الزواري، وهو أحد الأشخاص الذين حاول العميلان VK وMBD بيعهم طائرات مُسيّرة، اغتيل على يد استخبارات دولة الاحتلال في تونس في ديسمبر/كانون الأول 2016.
وعلى مدى سنوات، عمل MBD مع عدة مشغّلين، وخضع لاختبارات كشف الكذب عام 2016 في دولة آسيوية، ثم مجددًا في أغسطس/آب 2024 داخل فندق في دولة أوروبية، واجتازها بنجاح، ما رفع مستواه العملياتي.
ورغم استخدامه نظام اتصالات مُشفّر للتواصل مع مشغّليه، اشترى MBD شرائح اتصال وأجهزة إنترنت وموجّهات من تركيا ودول أخرى.
وتقول المصادر إنه أرسل لاستخبارات دولة الاحتلال صورًا لملصقات تحوي كلمات مرور وأرقامًا تسلسلية وتفاصيل إنتاج وعناوين MAC.
وأطلقت الاستخبارات الوطنية التركية والشرطة على عملية تفكيك الخلية اسم Monitum، وتعني “التحذير” باللاتينية.







