تصعيد بعد الهدنة: 254 شهيدًا في أعنف قصف إسرائيلي على لبنان

في سلسلة غارات جوية إسرائيلية غير مسبوقة على لبنان، استشهد ما لا يقل عن 254 لبناني على الأقل، وذلك بعد ساعات فقط من الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني كذلك عن إصابة ما لا يقل عن 1165 شخصاً في جميع أنحاء البلاد.

وقد تعرضت العاصمة بيروت لأعنف قصف منذ بداية الحرب الحالية، بعد أن نفذ الجيش الإسرائيلي عدة ضربات متزامنة على وسط بيروت وضواحيها دون سابق إنذار، مما أثار ذعراً في شوارع العاصمة، بالإضافة إلى سلسلة غارات جوية على مناطق عدة في جنوب لبنان والبقاع شرقاً، حيث كانت الجرافات تزيل الأنقاض من الشوارع لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف التي تنقل عشرات الأشخاص إلى المستشفيات في جميع أنحاء بيروت.

وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي: “أكمل الجيش الإسرائيلي أكبر ضربة منسقة استهدفت حوالي 100 مركز قيادة ومواقع عسكرية لحزب الله في 10 دقائق”، كما ادعى وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن الهجوم المفاجئ كان أكبر ضربة لحزب الله منذ عملية عام 2024 التي شملت تفجيرات البيجر.

وقد جاء الهجوم رغم الإعلان عن الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، حليفة حزب الله، فيما لم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي عمليات ضد إسرائيل منذ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وذلك في الوقت الذي تم فيه سريان وقف إطلاق النار.

إسرائيل تستهدف جنازة وتقتل 10 من المشيعين

أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على موقع اكس بأن العملية “تم التخطيط لها لعدة أسابيع”، مضيفة بأن معظم المواقع المستهدفة تقع “داخل مناطق مدنية”.

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن إحدى الغارات الإسرائيلية استهدفت مقبرة في قرية شمسطار في وادي البقاع، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 10 أشخاص وإصابة 4 آخرين من المشيعين، كما استشهدت 3 فتيات في هجوم على بلدة عدلون الساحلية، فيما استشهدت 8 فتيات وجُرح 22 في غارة على مدينة صيدا.

من جانبها، حذرت إيران من أنها سوف تنسحب من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع حديثاً إذا استمرت الهجمات على لبنان، حيث نقلت وكالة فارس للأنباء عن مسؤول إيراني لم تذكر اسمه قوله بأنهم سوف يدرسون أيضاً استئناف الهجمات ضد إسرائيل بسبب “انتهاكات وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان”.

وقد أصدرت وزارة الصحة اللبنانية في وقت سابق نداءً عاجلاً للناس لإخلاء الطرق في بيروت أمام سيارات الإسعاف، حيث أعاقت حركة المرور الكثيفة الناجمة عن الهجمات جهود الإنقاذ.

وفي تصريح لها، أكدت نقابة أطباء بيروت بأن مستشفيات العاصمة غمرت بالضحايا، حيث ناشد رئيس النقابة، إلياس شلالا، “جميع الأطباء، كل في تخصصه، التوجه إلى المستشفيات لتقديم المساعدة بعد كثرة الإصابات الناجمة عن الغارات الجوية، للقيام بواجبهم الطبي والإنساني”.

انتهاكات وقف إطلاق النار

قبل ساعات من الهجمات، اتفقت كل من الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بناءً على اقتراح إيراني يتضمن وقف الهجمات على لبنان، إلا أن نتنياهو، الذي وافق على وقف إطلاق النار، سارع إلى التأكيد على أن الاتفاق لا يشمل لبنان.

وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، بدا أن ترامب أكد أيضاً أن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق، معتبراً إياها “موضوعاً منفصلاً” على حد تعبيره.

يذكر أن حزب الله انضم إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 2 مارس الماضي، وذلك بإطلاق وابل من الصواريخ عبر الحدود على إسرائيل، ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل غزواً برياً على لبنان، وهو ما اعتبر مقدمة للاحتلال الدائم لجنوب البلاد.

وقد ذكرت رويترز أيضاً نقلاً عن مصدر في وزارة الصناعة السعودية  بأن إيران هاجمت خط أنابيب الشرق والغرب السعودي بعد ساعات من الاتفاق على وقف إطلاق النار، وبحسب المصدر، فقد يجري تقييم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب، الذي يعد حالياً طريق تصدير النفط الخام الوحيد في المملكة. 

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في بيان بأنه ضرب عدة أهداف في جميع أنحاء المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك ما وصفه الحرس الثوري الإيراني بالمنشآت النفطية التابعة لشركات أمريكية في ينبع بالسعودية، دون توضيح عن توقيت ولا تأثير الضربة على عمليات خط الأنابيب.

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنه ناقش “الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في إيران ولبنان” في مكالمة هاتفية مع باكستان، التي توسطت في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فيما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى ضبط النفس، مشيراً إلى أن انتهاكات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تقوض روح عملية السلام.

وكان حزب الله قد حث في وقت سابق السكان النازحين في لبنان على عدم العودة إلى منازلهم حتى يتم الإعلان عن وقف رسمي لإطلاق النار

من ناحية أخرى، استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد للاحتجاج على “الاحتجاز غير المبرر لجندي إسباني” يعمل في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث أبلغت قوات اليونيفيل عن الحادث دون الكشف عن جنسية جندي حفظ السلام، وأوضحت على اكس بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أحد أفراد قوة حفظ السلام “بعد منع قافلة لوجستية”، وتم إطلاق سراحه “في أقل من ساعة”.

وعلى صعيد آخر، أطلقت القوات الإسرائيلية طلقات تحذيرية على قافلة تابعة لقوات حفظ السلام الإيطالية التابعة للأمم المتحدة في لبنان، وفقاً للحكومة الإيطالية، مما أدى إلى إتلاف مركبة دون وقوع إصابات.

في أعقاب تلك الأحداث، صرح ترامب في مكالمة هاتفية مع مراسلة PBS في البيت الأبيض، بالقول: “الجميع يعلم أن الهدنة في لبنان ليست جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، نعم، لم يتم تضمينهم في الصفقة، وسوف يتم الاهتمام بهذا الأمر أيضًاً، لا بأس، هذا موضوع منفصل، حسنًا؟”.

وبهذا تتناقض تصريحات ترامب مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أكد أن الاتفاق يشمل “جميع الجبهات بما فيها لبنان”.

مقالات ذات صلة