ترجمة وتحرير موقع بالعربية
وفقاً لتقرير “صراعات تحت المراقبة” الصادر عن مجموعة الأزمات الدولية، فإن عام 2026 لن يكون على الأرجح أقل دموية من العام الذي سبقه، حيث أكد المؤلفون على أن النقاط الساخنة الحرجة في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها فلسطين وسوريا واليمن وإيران والسودان، هي من بين المناطق العشر المدرجة حيث تكون الجهود الدبلوماسية واهية وغير ملموسة.
ورغم إشادة التقرير بجهود صنع السلام “غير التقليدية” التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل استعداده للجلوس مع الرئيس السوري أحمد الشرع بينما كان لا يزال على قائمة الإرهاب الأمريكية، فإن ترامب “لم يهدأ من الاضطرابات العالمية التي انتقدها خلال حملته الانتخابية”، كما كتب المؤلفون، وأضافوا: “في بعض الحالات، جعل الأمر أسوأ”.
في الواقع، تبين أن البيت الأبيض كان على وفاق مع إسرائيل، وفي نهاية المطاف شنت واشنطن ضربات غير مسبوقة على المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي
وقد أظهرت الضربات الأمريكية على قوارب الصيد في منطقة البحر الكاريبي والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، هدف زعزعة قبضة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على السلطة، ورغبة ترامب في الابتعاد عن خطاب صنع السلام الذي استخدمه خلال حملته الانتخابية.
جاء في التقرير أن ترامب “قلب السياسة العالمية وإدارة الأزمات الدولية رأساً على عقب” في نهجه تجاه ما يسمى “اتفاقات السلام” في الشرق الأوسط، مضيفاً بأن “الخروج على القانون والتحريفية واستخدامه المتعجرف للقوة يهدد بتطبيع فكرة أن الحرب هي وسيلة جيدة للدول القوية للحصول على ما تريد”.
فلسطين المحتلة
بدأ ترامب ولايته بوقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ بالفعل بفضل الضغوط التي مارسها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء فترة انتقاله إلى البيت الأبيض، ولكنه لم يبنِ على هذا الزخم، بل سمح بدلاً من ذلك لإسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بحلول منتصف مارس الماضي، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 10 آلاف فلسطيني آخرين في غزة.
لم يتوسط ترامب حتى 10 أكتوبر الماضي في وقف إطلاق النار الهش الحالي، ومع ذلك يصر على أنه جلب السلام الدائم إلى الشرق الأوسط.
أوضحت مجموعة الأزمات بأن صفقته “فيها تحايل على الأسئلة الشائكة و تتطلب رعاية مستمرة من فريق ترامب، فحتى الآن، ليس من الواضح إلى أي مدى وصل الوسطاء الأمريكيون”.
وأضاف التقرير بأن “الأمل الأفضل في تحقيق التقدم يكمن في قيام الحكومات العربية والحكومات الأخرى بصياغة رؤية معاً وتقديم طريقة لترامب للمضي قدماً يمكنه بعد ذلك فرضها على نتنياهو”، إلا أن هذه الفرصة أصبحت في طي النسيان منذ يوليو الماضي.
أشار التقرير أيضاً إلى أنه بالنسبة لأولئك الذين نجوا في غزة من عامين مما وصفته الأمم المتحدة بالإبادة الجماعية، فإن “العام المقبل يبدو قاتماً، حيث تحظى فلسطين باعتراف أكثر من 150 دولة وبمقعد في الأمم المتحدة وبالحق في تقرير المصير الذي يواصل العالم التأكيد عليه، إلا أن القدرة على تفعيل هذا الحق يتم تفكيكه بشكل ممنهج”.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، لم تفعل سوى تصعيد القيود على الحركة والخنق الاقتصادي ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، فجاء فيه: “لم يتم تخفيف أيٍ من هذه الإجراءات منذ وقف إطلاق النار، مع استمرار الوزراء في التلميح إلى خطط لضم أجزاء من الأراضي رسمياً”.
إسرائيل وأمريكا مقابل إيران… والحوثيون في اليمن
كشفت التقارير الأخيرة لصحيفة وول ستريت جورنال وواشنطن بوست بأن مبادرات ترامب الدبلوماسية تجاه إيران في وقت مبكر من هذا العام كانت في الواقع خدعة، حيث حث نتنياهو الإدارة على دعم هدفه الطويل الأمد المتمثل في شن ضربات جوية ضد إيران.
في الواقع، تبين أن البيت الأبيض كان على وفاق مع إسرائيل، وفي نهاية المطاف شنت واشنطن ضربات غير مسبوقة على المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وفي الفترة التي سبقت هذا الحدث، شنت الولايات المتحدة عشرات الهجمات ضد الحوثيين في اليمن، الذين يعتبرهم الإسرائيليون والأمريكيون ذراعاً لسياسة إيران الإقليمية.
جاء في التقرير: “إذا كان محور المقاومة الإيراني في حالة يرثى لها في الغالب، فإن الحوثيين يظلون أقوياء، فطوال الهجوم الإسرائيلي على غزة في 2023-2025، استهدفت الطائرات الحوثية بدون طيار والصواريخ الباليستية وحتى الصواريخ التي تحمل رؤوساً حربية عنقودية إسرائيل وعطلت بشدة الشحن التجاري في البحر الأحمر”.
وأضاف التقرير: “الضربات الإسرائيلية على الموانئ اليمنية والمؤسسات العامة ومحطات الطاقة والقادة لم تفعل سوى الكثير لإضعاف الجماعة المسلحة، ويبدو أن إيران زادت من شحنات الأسلحة”.
أما داخل إيران، فترى مجموعة الأزمات بأن التوصل إلى اتفاق دائم يتضمن عمليات تفتيش لتطوير الطاقة النووية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية “وكأنه امتداد للوقت الحالي”.
ومع ذلك، مع بداية العام الجديد، لم يكن الحوثيون وإسرائيل هم الأكثر نشاطاً في اليمن، بل كان كل من شريكي الولايات المتحدة في الخليج، السعودية والإمارات، اللذين كانا على خلاف، يدعمان الفصائل المتعارضة.
“كلما مر وقت أطول دون إحراز تقدم في المحادثات، زادت المخاطر، وقد تحاول دمشق الاستيلاء على المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بالقوة” تقرير مجموعة الأزمات الدولية 2026
من جانبها، قصفت السعودية ميناء المكلا بجنوب اليمن مستهدفة ما قالت الرياض بأنها شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي.
ويسلط تصاعد أعمال العنف بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة الضوء على مدى عدم القدرة على التنبؤ بساحة المعركة في اليمن.
سوريا
يبدو أن الشرع، المدعوم من تركيا، قد نجح في استمالة زعماء الخليج وحتى ترامب نفسه، الذي وصفه بأنه “جذاب” و”قوي المراس”.
رغم تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون لاجئ سوري قد عادوا إلى البلاد، وأن هناك الآن مساحة أكبر لانتقاد الحكومة، وأن الخدمات العامة تستأنف ببطء مع رفع العقوبات الدولية، إلا أن “الإحباط يتزايد حتى في أوساط الأغلبية العربية السنية، التي تمثل الدائرة الانتخابية الأساسية للسلطات الجديدة، من تركز السلطة داخل دائرة ضيقة حول الشرع نفسه”، بحسب مجموعة الأزمات.
جاء في التقرير: “إن الانتخابات غير المباشرة التي أجريت في أكتوبر لاختيار هيئة تشريعية انتقالية لم تفعل الكثير لتوسيع التمثيل”.
علاوة على ذلك، فقد أدت المذبحة الطائفية التي بدأت في شهر مارس الماضي إلى مقتل ما يصل إلى 1500 شخص، بمشاركة القوات الحكومية أثناء قيامها بنشر المتمردين السابقين وغيرهم من المقاتلين المسلحين لقمع تمرد قام به الموالون للرئيس السابق بشار الأسد، وأضاف التقرير بأن الشرع “كان بطيئاً في محاسبة أي شخص والعلويون يخشون تكرار ذلك”.
لاحقاً، حدث اندلاع ثانٍ للهجمات الطائفية في المنطقة ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، والتي استخدمتها إسرائيل كذريعة لشن غارات جوية لدعم القوات الدرزية في السويداء، ما أدى إلى استمرار البصمة العسكرية الإسرائيلية المتوسعة في البلاد.
يوجد هناك أيضاً فلول تنظيم الدولة الإسلامية، ففي ديسمبر الماضي، قتل أحد مقاتلي داعش جنديين أمريكيين ومترجماً خلال عملية مشتركة للحكومة الأمريكية السورية، فشنت واشنطن منذ ذلك الحين عدة ضربات جوية على ما تقول إنها أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا.
من جهة أخرى، أخيراً، وافقت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي لا تزال تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا الغني بالنفط، على دمج حكمها وأجهزتها العسكرية في مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام، ولكن مع ترك التفاصيل الرئيسية دون حل، حسبما ذكر التقرير.
جاء في التقرير: “كلما مر وقت أطول دون إحراز تقدم في المحادثات، زادت المخاطر، وقد تحاول دمشق الاستيلاء على المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بالقوة”.
أما أنقرة، التي تعتبر قوات سوريا الديمقراطية تابعة لحزب العمال الكردستاني، “تمنح الشرع وقتاً للتفاوض، فإذا تصاعدت التوترات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، أو إذا رأت أنقرة أن تباطؤ قوات سوريا الديمقراطية يشكل عقبة أمام عملية السلام الخاصة بها مع حزب العمال الكردستاني”، فقد ترسل تركيا قواتها الخاصة.
السودان
أشارت مجموعة الأزمات إلى أن قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، بقيادة محمد حمدان “حميدتي” دقلو، قد نمت لتصبح قوة شبه عسكرية يمكن أن تنافس الجيش السوداني المدعوم من مصر وقطر وتركيا والسعودية.
جاء في التقرير: “في حين تنفي الإمارات تورطها، فقد وثقت تقارير مكثفة تدفقات الأسلحة من الدولة الخليجية إلى ساحات القتال في السودان، وأبو ظبي قريبة من حميدتي وتشكك في علاقات الجيش مع الإسلاميين في عهد البشير، ويبدو أنها تعتقد أن دعم قوات الدعم السريع سيعزز موطئ قدمها في إفريقيا”.
في أكتوبر الماضي، اجتاحت قوات الدعم السريع مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش في غرب السودان، مما أدى إلى تعميق تقسيم السودان الفعلي، حيث سيطرت قوات الدعم السريع على دارفور وجزء كبير من كردفان في الغرب، بينما سيطر الجيش على الوسط والشرق.
وقد ذكر التقرير أن مبعوث ترامب إلى إفريقيا مسعد بولس أمضى الصيف بالفعل في التفاوض على هدنة بالتعاون مع مصر والسعودية والإمارات، “لكن هذه الجهود متعثرة الآن مع احتدام القتال في كردفان واستمرار الجيش في رفض اقتراح وقف إطلاق النار”.
وقد أشارت مجموعة الأزمات إلى أن ترامب هو الوحيد الذي يتمتع بوضع أفضل لوقف الحرب، فقد كان سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله إدريس، قد صرح في وقت سابق لموقع ميدل إيست آي بأنه يود رؤية الرئيس الأمريكي يشارك بشكل شخصي أكبر في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية في السودان.
وحث السفير إدارة ترامب على تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، مع توضيح أن بلاده لن تقبل اتفاق سلام برعاية الإمارات لإنهاء الحرب، التي دخلت الآن عامها الثالث.
للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)







