لقد تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في جميع أنحاء المنطقة، حيث دفعت الضربات الإيرانية السعودية وقطر إلى وقف الإنتاج في منشآت النفط والغاز الرئيسية، وامتد القصف إلى لبنان أيضاً.
وفي الوقت نفسه، أسقطت 3 طائرات أمريكية من طراز إف-15 في الكويت، وأسقطت قطر طائرتين مقاتلتين اقتربتا من إيران، وتم إطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، حيث استمر القصف الأمريكي والإسرائيلي على إيران على قدم وساق لليوم الثالث، وحذر الرئيس دونالد ترامب من أن “الموجة الكبيرة” لم تأتِ بعد.
أما رد طهران، فقد استهدف إسرائيل والأصول الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، حيث أكد الحرس الثوري الإسلامي بأنه استهدف أكثر من 500 موقع أمريكي وإسرائيلي، باستخدام 700 طائرة مسيرة ومئات الصواريخ، حيث حذر المسؤول الإيراني الكبير علي لاريجاني من أن “إيران، على عكس الولايات المتحدة، قد أعدت نفسها لحرب طويلة”.
وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، فقد قُتل 555 شخصاً في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فيما تم الإعلان عن مقتل 4 عسكريين أمريكيين و11 شخصاً في القصف الإيراني على إسرائيل.
علاوة على ذلك، فقد عطلت الهجمات الإيرانية البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث أغلقت شركة النفط والغاز المملوكة للدولة، أرامكو السعودية، مصفاة رأس تنورة كإجراء احترازي بعد أن تسببت غارات بطائرات بدون طيار في نشوب حريق هناك.
وتعد المصفاة البالغة طاقتها 550 ألف برميل يومياً، وهي جزء من مجمع للطاقة على ساحل الخليج في المملكة، بمثابة محطة تصدير مهمة للنفط الخام السعودي، فيما نفى نائب وزير الخارجية الإيراني مسؤولية إيران عن الهجوم.
من جانب آخر، فقد قصفت طائرتان إيرانيتان بدون طيار منشآت للطاقة في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين القطريتين، وفقاً لوزارة الدفاع القطرية، التي قالت لاحقاً بأنها أسقطت طائرتين مقاتلتين من طراز SU24 قادمتين من إيران، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات جراء غارات الطائرات بدون طيار، لكن شركة قطر للطاقة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، أعلنت أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به.
وقد ارتفعت أسعار النفط 13% لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير عام 2025، مع توقف الشحن أو تحوله عن مضيق هرمز الذي يتدفق عبره نحو 5 إمدادات النفط العالمية.
وقد جاء ذلك بعد يوم من إخبار مصادر لموقع ميدل إيست آي بأن كبار المسؤولين السعوديين كانوا غاضبين من حجم وتوقيت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وحثوا الحلفاء الخليجيين على تجنب الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى رد فعل من جانب طهران ووكلائها.
في الإمارات، أبلغت وحدة السحابة في أمازون عن تعطل خدماتها بعد أن اصطدم مركز بياناتها في الإمارات بـ “أشياء”، مما أدى إلى نشوب حريق، حيث قالت الشركة بأن إحدى “مناطق توافر الخدمات” الخاصة بها، وهي مجموعة إقليمية لواحد أو أكثر من مراكز البيانات، تم إغلاقها مؤقتاً بعد “تأثرها بالأشياء التي ضربت مركز البيانات”
وفي أماكن أخرى، تم جر لبنان إلى الصراع، حيث أدى إطلاق حزب الله الصاروخي المحدود نحو إسرائيل إلى حملة قصف إسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 249 آخرين، كما أدت الغارات المستمرة على ضواحي بيروت وجنوب لبنان وسهل البقاع إلى نزوح آلاف الأشخاص، وصدرت أوامر طرد إسرائيلية لعشرات القرى والبلدات.
من جانبه، أعلن حزب الله بأنه أطلق هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل “انتقاماً لدماء” المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي قُتل في عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة في طهران، ثم أعلنت الحكومة اللبنانية حظراً شاملاً وفورياً على الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ودعت الحزب إلى تسليم الأسلحة “غير القانونية” للدولة.
وقد وافق رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الحليف القديم لحزب الله، والذي يشير إليه أمينه العام نعيم قاسم بـ “الأخ الأكبر”، على القرار الذي اتخذته الحكومة، حسبما قال مصدران مقربان من بري لموقع ميدل إيست آي، حيث قالت المصادر بأن بري، الذي يرأس حزب أمل، أمر وزراءه في الحكومة بعدم الاعتراض على الحظر أو إبداء أي معارضة، مشيرين إلى تغير موقف رئيس مجلس النواب لأن حزب الله سبق أن أعطاه عدة تطمينات بأنه لن يشارك في حرب مع إيران، وهي نقطة نقلها شخصياً إلى القنوات الدبلوماسية.
وقد ذكرت رويترز بأن الصواريخ التي أطلقت على قاعدة جوية بريطانية في قبرص يعتقد أنها أطلقت من قبل حزب الله أيضاً.
إسقاط طائرات إف 15 الأمريكية في الكويت
في الوقت نفسه، تم إسقاط 3 طائرات أمريكية من طراز إف-15 في الكويت، في حادثة وصفها الجيش الأمريكي بأنها “حادثة نيران صديقة على ما يبدو”، لكن إيران زعمت بأنها أسقطت الطائرات بالقرب من الحدود الكويتية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية بأن جميع أفراد الطاقم الستة خرجوا بسلام وبأنها تنسق مع القوات الأمريكية لتحديد ملابسات الحادث.
وقد تسببت الهجمات الإيرانية في إحداث دمار للشركات في دول الخليج التي كانت تعتبر في السابق ملاذات آمنة في المنطقة، ففي الإمارات، أبلغت وحدة السحابة في أمازون عن تعطل خدماتها بعد أن اصطدم مركز بياناتها في الإمارات بـ “أشياء”، مما أدى إلى نشوب حريق، حيث قالت الشركة بأن إحدى “مناطق توافر الخدمات” الخاصة بها، وهي مجموعة إقليمية لواحد أو أكثر من مراكز البيانات، تم إغلاقها مؤقتاً بعد “تأثرها بالأشياء التي ضربت مركز البيانات” بعد ظهر يوم الأحد.
وفي فلسطين المحتلة، أغلقت السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى في القدس لليوم الثالث على التوالي، ومنعت المسلمين الفلسطينيين من الصلاة في الموقع خلال شهر رمضان المبارك، في خطوة حذر المسلمون من كونها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع لاستغلال التوترات الأمنية لفرض المزيد من القيود وتعزيز السيطرة على المسجد الأقصى.
في حديثه لموقع ميدل إيست آي، قال الدكتور مصطفى أبو صوي، الأستاذ الذي يدرس في المسجد الأقصى وعضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن الإغلاق دليل آخر على أن التغييرات الإسرائيلية التي طالما خشيت على الوضع الراهن في المسجد الأقصى قد دخلت حيز التنفيذ، فقال: “لا أذكر أنه تم إغلاقه بهذه الطريقة على الإطلاق من قبل، فما كنا نخشاه في الأقصى أصبح الآن واقعاً”.
وأضاف: “هناك تغييرات جذرية تم إدخالها في إطار الإستراتيجية الأخيرة، وهذا ليس خلال شهر رمضان فقط، ويشمل منع عدد كبير من موظفي الأوقاف من دخول المسجد الأقصى، وتقييد دخول بعض مكبرات الصوت وغيرها من التدابير”.







