توقف إنتاج الطاقة في الخليج يشعل أسعار النفط عالمياً

خلال الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حققت أسعار النفط ارتفاعاً تاريخياً بعد أن أغلقت دول الخليج منشآت الطاقة.

لقد ارتفع سعر خام برنت، وهو مؤشر النفط العالمي، بنسبة 28% في الأسبوع الأول من الحرب، حيث تم تداوله عند 92.66 دولاراً للبرميل، في حين أن سعر النفط لا يزال أقل من 120 دولاراً للبرميل الذي سجله بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، إلا أن الارتفاع كان أسرع وأكثر وحشية مع توقف حركة المرور عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط والغاز في العالم، بعد أن أصبحت منشآت النفط والغاز في الخليج مغلقة.

وقد ذكرت صحيفة فايننشال تايمز بأن دول الخليج الغنية بالطاقة قد تراجع استثماراتها في الخارج وسط ضغوط مالية ناجمة عن وقف صادرات الطاقة، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعهدات استثمارية بقيمة تريليونات الدولارات من دول الخليج العام الماضي، عندما زار المنطقة في مايو عام 2025 واستضاف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض في نوفمبر الماضي.

“إذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسوف يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم، وسوف ترتفع أسعار الطاقة وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات ورد فعل متسلسل للمصانع التي لن تستطيع التوريد” – وزير الخارجية القطري في مقابلة مع فايننشال تايمز

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الكويت، إحدى أكبر منتجي النفط في تحالف الطاقة لمنظمة أوبك، سوف توقف إنتاجها بسبب نفاد مساحة التخزين لديها.

استشهدت وول ستريت جورنال أيضاً ببيانات من شركة Kpler، وهي شركة لتحليل الطاقة، حيث أكدت بان الإمارات والسعودية سوف يتعين عليهما أيضاً وقف الإنتاج بسبب تجاوز حدود التخزين.

من جانبها، أعلنت البحرين بأن صاروخاً إيرانياً أصاب أكبر مصفاة للنفط في البلاد في منشأة سترة، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 380.000 إلى 400.000 برميل من النفط يومياً، حيث أظهر مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي المنشأة وقد اشتعلت فيها النيران.

ويعود سبب توقف الإنتاج أيضاً إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع عدم قدرة الدول على تصدير النفط الذي تنتجه وامتلاء صهاريج التخزين، فقد أرسلت إيران إشارات متضاربة حول ما إذا كانت قد أغلقت المضيق، لكن شركات التأمين الكبرى توقفت عن إصدار تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعبر الممر المائي.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، طالب متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني ترامب بإرسال سفن أمريكية لمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، رداً على اقتراح الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع بأن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ هذا الخيار.

تهديد للاقتصاد العالمي

 وفقًا لبيانات MarineTraffic، فقد تم تسجيل عبور 9 ناقلات نفط وسفن بضائع وحاويات فقط عبر المضيق منذ يوم الاثنين، حيث أن أصحاب السفن الأكثر جرأة هم فقط الذين ما زالوا يرسلون السفن إلى الخليج العربي، متطلعين إلى عوائد جيدة من أسعار الشحن اليومية المرتفعة للغاية.

من جهة أخرى، فقد تم استهداف ناقلات النفط، حيث تعرضت ناقلة كانت راسية قبالة ساحل الكويت للقصف، وورد أنها كانت تسرب النفط إلى الخليج.

وفي الوقت نفسه، أعلنت قطر ما يعرف بحالة القوة القاهرة على صادرات الغاز، حيث تزود قطر العالم بحوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال، وعلى إثر ذلك، فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

لقد حاولت إدارة ترامب الترويج للحرب عبر نظرية استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، لكن المستهلكين الأمريكيين يشعرون بالألم أيضاً اليوم، فقد بلغ متوسط ​​سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.32 دولاراً للغالون الواحد، مرتفعاً بنحو 11% مقارنة بـ 2.98 دولاراً للغالون الأسبوع الماضي، وفقاً لنادي السيارات AAA.

وفي تصريح له مع صحيفة فايننشال تايمز، قال وزير الطاقة القطري بأن “الحرب يمكن أن تسقط اقتصادات العالم”، وتوقع ارتفاع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل نتيجة لتخفيضات الإنتاج، فقال الوزير: “إذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسوف يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم، وسوف ترتفع أسعار الطاقة وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات ورد فعل متسلسل للمصانع التي لن تستطيع التوريد”.

من جانبها، ضغطت دول الخليج على ترامب للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، حيث تتحمل مرافق الطاقة والمدن الحديثة العبء الأكبر من الانتقام الإيراني، وقد استخدمت دول الخليج أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية بشكل فعال لإسقاط الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية، لكن الإمدادات بدأت تنفد.

مقالات ذات صلة