تتعرض إدارة ترامب لانتقادات من اليسار واليمين بسبب تقلب قراراتها حول تكلفة أسعار الطاقة المرتفعة للمستهلكين الأمريكيين وتهديد إيران للأمن القومي، في حين تحاول التقليل من تكاليف الحرب على إيران.
من جانبها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن تكون إيران مصدر تهديد لـ “الوطن” الأمريكي، وذلك عندما انتقدت مقالاً نشرته قناة ABC News جاء فيه بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي حذر من أن إيران قد تضرب ساحل كاليفورنيا بطائرات بدون طيار.
كتبت ليفيت على موقع اكس: “لا يوجد مثل هذا التهديد من إيران لوطننا ولم يحدث قط”، كما كتب السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي على موقع إكس: “هذا أمر رائع، ليفيت تستخدم حروفاً كبيرة لتوضح تماماً أن إيران لا تشكل أي تهديد لأمريكا، ومع ذلك، نحن في حالة حرب وأسعار الغاز وصلت إلى السقف، فمن الصعب تصور ذلك!!”.
“يتخذ ترامب الآن موقفاً مفاده أنه نظراً لأن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، فإن أسعار النفط المرتفعة مفيدة لنا، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا وعد بخفض أسعار النفط عندما ترشح لمنصب الرئاسة؟ ولماذا لم يعد بأسعار أعلى حتى تتمكن شركات النفط الأمريكية من كسب المزيد من المال؟” – بيتر شيف- خبير اقتصادي أمريكي
لقد فشلت إدارة ترامب في تقديم مبرر شامل لسبب انضمامها إلى إسرائيل لمهاجمة إيران، لكنها أشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية كانت على وشك مهاجمة الولايات المتحدة، ففي إعلانه عن الهجوم الأمريكي في 28 فبراير الماضي، قال الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة شنت هجومها “لمنع هذه الديكتاتورية من تهديد أمريكا”، مكرراً ما أوردته القناة الأمريكية حين قال بأنه يخشى من أنه إذا لم تضرب الولايات المتحدة إيران، “أعتقد أننا كنا سنتعرض للهجوم”.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هناك “تهديداً وشيكاً” للولايات المتحدة من طرف إيران، ولذلك تم انتقاد ليفيت لرفضها ما جاء في تقرير شبكة ABC News.
تجاهلت إدارة ترامب مخاوف الحلفاء مثل دول الخليج الغنية بالطاقة حول الهجوم على إيران، لكن الحرب أصبحت السمة المميزة لرئاسة ترامب بالنسبة لقاعدته المحلية.
خلال حملة ترامب الرئاسية، تعهد بإنهاء الحروب “إلى الأبد” في الشرق الأوسط والتركيز على تحسين الاقتصاد الأمريكي، فردت إيران على الهجوم بإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اختناق ممر مائي حيوي ينقل نحو 20% من النفط والغاز في العالم.
وقد تسببت الحرب أيضاً في ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 21%، حيث بلغ المتوسط الوطني للغالون من البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.57 دولاراً هذا الأسبوع، مقارنة بـ 2.94 دولار قبل شهر، وفقاً لنادي السيارات AAA.
علاوة على ذلك، فقد ارتفع خام برنت، المؤشر الدولي، فوق 100 دولار للبرميل، رغم الإفراج التاريخي عن 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة من قبل الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
لقد جعل ترامب من خفض أسعار الطاقة نقطة محورية في حملته الانتخابية، وتفاخر بنجاح إدارته في خفض أسعار الغاز قبل أيام فقط من إطلاق العنان للحرب على إيران، بما في ذلك خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في الخامس والعشرين من فبراير الماضي.
منذ ذلك الحين، انقلب ترامب قائلاً بأن الولايات المتحدة، باعتبارها مصدراً صافياً للنفط والغاز، تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، فكتب على تروث سوشيال: “الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، حتى الآن، لذلك عندما ترتفع أسعار النفط، نجني الكثير من المال”.
من جانب آخر، قام الخبير الاقتصادي والمعلق المحافظ الذي ظهر في برامج إذاعية استضافها تاكر كارلسون، بيتر شيف، مع باتريك بيت ديفيد، وكلاهما من أنصار ترامب، بمهاجمة الرئيس الأمريكي لمحاولته جعل أسعار الطاقة المرتفعة في صالح الأمريكيين، فكتب شيف على موقع اكس: “يتخذ ترامب الآن موقفاً مفاده أنه نظراً لأن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، فإن أسعار النفط المرتفعة مفيدة لنا، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا وعد بخفض أسعار النفط عندما ترشح لمنصب الرئاسة؟ ولماذا لم يعد بأسعار أعلى حتى تتمكن شركات النفط الأمريكية من كسب المزيد من المال؟”.







