حذّر المرشد الإيراني، علي خامنئي، يوم الأحد، من اندلاع “حرب إقليمية” في حال أقدمت الولايات المتحدة على شنّ هجوم عسكري على بلاده، وذلك على خلفية الحشد العسكري الأميركي المتزايد في منطقة الخليج.
وجاءت تصريحات خامنئي في وقت كثّفت فيه واشنطن وجودها البحري في الشرق الأوسط، بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات متكررة بالتدخل العسكري ما لم توافق طهران على اتفاق نووي جديد وتوقف ما وصفه بـ”القمع العنيف” للاحتجاجات.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن خامنئي قوله: “على الأميركيين أن يعلموا أنه إذا بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية”.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع أن “أسطولاً ضخماً” يتجه نحو الجمهورية الإسلامية، في إشارة إلى التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، ووفقاً للمعطيات الحالية، ينتشر في الشرق الأوسط ست مدمرات تابعة للبحرية الأميركية، وحاملة طائرات واحدة، وثلاث سفن قتالية ساحلية.
وأضاف خامنئي: “[ترامب] يتحدث باستمرار عن أنه جلب السفن… إن الشعب الإيراني لن يخاف من هذه الأمور، ولن تُربك هذه التهديدات الأمة الإيرانية”.
وتابع المرشد الأعلى قائلاً: “نحن لسنا من يبدأ الاعتداء ولا نريد مهاجمة أي دولة، لكن الأمة الإيرانية ستوجّه ضربة قوية لكل من يهاجمها أو يضايقها”.
ورغم تصاعد التهديدات المتبادلة، لا تزال إمكانية الحل الدبلوماسي قائمة، إذ أكدت طهران استعدادها للدخول في مفاوضات “عادلة” لا تستهدف تقليص قدراتها الدفاعية.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، تميّزت بارتفاع معدلات التضخم وتزايد تكاليف المعيشة، قبل أن تتراجع حدّتها عقب حملة قمع واسعة.
ووصف خامنئي تلك الاحتجاجات بأنها “محاولة انقلاب”، معتبراً أن هدف “الفتنة” كان استهداف مراكز الحكم في البلاد، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن مواطنين إيرانيين عمدوا إلى إغلاق نوافذ منازلهم وتخزين المياه والمواد الغذائية تحسباً لهجوم محتمل.
ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى المرتبطين بالاضطرابات 3,117 شخصاً، فيما قالت “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” الأميركية، وهي منظمة حقوقية، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 6,713 شخصاً.
وكان موقع ميدل إيست آي قد نقل، يوم الاثنين، أن ترامب يدرس تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف “شخصيات إيرانية رفيعة” من مسؤولين وقادة، تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن سقوط قتلى خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.
وأدى القمع العنيف للاحتجاجات إلى قيام الاتحاد الأوروبي بإدراج “الحرس الثوري الإيراني” على لائحة التنظيمات الإرهابية، فيما ردّ مشرّعون إيرانيون، يوم الأحد، بإدراج الجيوش الأوروبية على التصنيف نفسه.
ورغم تبادل التحذيرات بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، تشير المعطيات إلى أن الطرفين ما زالا يتركان الباب موارباً أمام التفاوض.
فقد قال علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت: “على عكس الضجيج الذي تثيره الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم”.
من جانبه، أكد ترامب أيضاً أن حواراً يجري بين الطرفين، دون أن يتراجع عن تهديداته السابقة، مضيفاً: “سنرى ما سيحدث”.







