ترجمة وتحرير موقع بالعربية
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه بريطانيا، مهدداً بعرقلة خطتها لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعد تقارير أفادت بأن حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر رفضت منح الولايات المتحدة الإذن باستخدام قواعد بريطانية لشن هجوم محتمل على إيران.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حركت فيه واشنطن أصولاً عسكرية باتجاه الشرق الأوسط، وسط تقارير عن استعدادها لحملة عسكرية محتملة وممتدة ضد طهران.
وكان ترامب قد كرر في الأسابيع الأخيرة تهديداته بضرب إيران على خلفية برنامجها النووي والصاروخي، محذراً من أن فشل طهران في التوصل إلى اتفاق “سيكون مؤلماً للغاية”.
وتتزامن هذه التهديدات مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، والتي قوبلت بحملة قمع دامية يُعتقد أنها أودت بحياة الآلاف.
تحذير بريطاني
ووفقاً للتقارير، حذرت لندن واشنطن من تنفيذ ضربات ضد إيران انطلاقاً من قواعد بريطانية، بينها قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، أو قاعدة سلاح الجو الملكي فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير، خشية أن تشكل هذه العمليات انتهاكاً للقانون الدولي.
ويُعتقد أن هذا الموقف دفع ترامب إلى التراجع مجدداً عن تأييده لخطة بريطانية تقضي بنقل السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، مع استئجار قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة بين البلدين لمدة قرن مقابل 3.4 مليارات جنيه إسترليني.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأربعاء، اعتبر ترامب أن بريطانيا ترتكب “خطأً فادحاً” عبر “فقدان السيطرة على هذه الجزيرة المهمة”، ملمحاً إلى أن استخدام طائرات من دييغو غارسيا أو من قاعدة فيرفورد “قد يصبح ضرورياً” إذا لم تستجب إيران للمطالب الأميركية.
دييغو غارسيا… موقع استراتيجي
تضع قاعدة دييغو غارسيا القاذفات الأميركية الثقيلة على مسافة نحو 5300 كيلومتر من إيران، ما يتيح تنفيذ ضربات دون المرور بالمجال الجوي لدول الخليج.
وكانت أهمية هذه القاعدة سبباً رئيسياً في تمسك بريطانيا بجزر تشاغوس عند استقلال موريشيوس عام 1968، إلا أن أي استخدام للقاعدة في هجوم على إيران يتطلب موافقة الحكومة البريطانية.
وفي حال تقدمت واشنطن بطلب رسمي لاستخدام القاعدة، يُتوقع أن يستشير ستارمر مستشاره للأمن القومي جوناثان باول، الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق توني بلير خلال غزو العراق عام 2003.
وأفادت تقارير بأن حكومة حزب العمال علّقت مؤقتاً المصادقة على اتفاق جزر تشاغوس مع موريشيوس عقب هجوم ترامب الإعلامي.
مواقف متقلبة
اتسم موقف ترامب من صفقة تشاغوس بالتقلب؛ إذ أبدى موافقته عليها في أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يفاجئ الحكومة البريطانية في يناير/كانون الثاني بإدانتها واصفاً إياها بـ”العمل الأحمق”، ثم بدا أنه يؤيدها مطلع هذا الشهر، قبل أن يعود ويهاجمها مجدداً مع تصاعد التوتر حول استخدام دييغو غارسيا في أي عملية ضد إيران.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان مقتضب: “كالمعتاد، لا نعلّق على مسائل عملياتية. هناك مسار سياسي جارٍ بين الولايات المتحدة وإيران، تدعمه المملكة المتحدة. يجب ألا يُسمح لإيران أبداً بتطوير سلاح نووي، وأولويتنا هي أمن المنطقة”.
ضغوط داخلية في لندن
تعرض ستارمر لانتقادات من أحزاب المعارضة على خلفية الأزمة، إذ قال زعيم حزب “ريفورم” نايجل فاراج إن “إذا كان هوس كير ستارمر بالتخلص من جزر تشاغوس يهدف إلى تدمير علاقتنا الدفاعية القوية مع أميركا، فعلى حكومته أن ترحل”.
ورغم حرص ستارمر على الحفاظ على الشراكة مع واشنطن، فإن حكومته نأت بنفسها خلال العام الماضي عن بعض توجهات إدارة ترامب في السياسة الخارجية.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه الاحتلال، أعلنت بريطانيا أن مقاتلتين بريطانيتين وطائرة تزويد بالوقود شاركت في جهود منع التصعيد، لكنها لم تنخرط في ضرب أهداف.
غير أن لندن لم تشارك في يونيو/حزيران الماضي في الضربات الأولى التي شنها الاحتلال على إيران، ولا في عمليات التصدي للرد الإيراني لاحقاً، بعد أن كانت طهران قد حذرت حلفاء الاحتلال من أنهم قد يصبحون أهدافاً إذا ساعدوا في الدفاع عنه.
ويُذكر أن الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد-136 بي” قادرة على بلوغ قاعدة دييغو غارسيا، التي تضم نحو أربعة آلاف شخص، معظمهم من العسكريين الأميركيين والمتعاقدين.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الخلاف حول قاعدة بعيدة في المحيط الهندي قد تحول إلى اختبار حقيقي لمتانة التحالف الأميركي–البريطاني، في لحظة إقليمية مشحونة تتقاطع فيها حسابات الردع، والقانون الدولي، وصراعات النفوذ الكبرى.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







