حذّر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم السبت، من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، مؤكداً أن الفشل في إنهاء الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران قد يدفع المنطقة إلى تصعيد طويل الأمد.
وقال بن جاسم، في منشور عبر منصة “إكس”: “ما يحدث في الخليج أصبح حرباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.
وأضاف: “ازداد الوضع تعقيداً خلال اليومين الماضيين مع دخول جماعة أنصار الله الحوثيين، وهو أحد عوامل هذا التعقيد، لكنه بالتأكيد ليس العامل الوحيد”.
ويُعد بن جاسم من أبرز الشخصيات السياسية والاقتصادية المؤثرة في المنطقة، ويعبّر في كثير من الأحيان عن مواقف تعكس هواجس لا تُطرح علناً، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أنه: “إذا لم نشهد حلاً خلال الأيام المقبلة، فقد يتجه الوضع نحو تصعيد أطول مما كان متوقعاً في البداية”.
وأضاف: “من الواضح أن هناك أطرافاً ترغب في استمرار هذه الحرب، وهي تدرك تماماً أن تداعياتها لن تطالها بشكل مباشر، باستثناء هجمات صاروخية محدودة”.
وتابع: “أقصد هنا إسرائيل، التي تبقى موانئها مفتوحة على البحر المتوسط والبحر الأحمر بغض النظر عن الظروف”.
وحذّر من أن منطقة الخليج تواجه حالياً “حصاراً خانقاً” مرتبطاً بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى “تداعيات اقتصادية خطيرة” لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وكانت منشأة رأس لفان القطرية للغاز الطبيعي المسال قد تعرضت في وقت سابق من هذا الشهر لأضرار واسعة جراء ضربات صاروخية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز عالمياً.
وقد أسفر الهجوم الإيراني عن تعطّل نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال في قطر، متسبباً بخسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات.
وتساءل: “هذا يطرح السؤال الأهم: من المستفيد من هذا الانهيار، ولماذا؟”
من يقود القرار: واشنطن أم تل أبيب؟
وفي سياق متصل، قال بن جاسم، في إشارة إلى نقاش متزايد بين المحللين، إنه “من المؤكد أن الولايات المتحدة ليست المستفيد الحقيقي”.
وأضاف: “لا يزال هناك غموض حول ما إذا كان القرار في هذا الملف يُتخذ في واشنطن أم في إسرائيل، وقد تكشف الأيام المقبلة عن ذلك بشكل أوضح”.
وفي الأيام الأخيرة، برزت باكستان كوسيط غير متوقع بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين وسط فجوة عميقة من انعدام الثقة.
وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن قيادة بلاده تنقل رسائل بين واشنطن وطهران.
وأشار بن جاسم إلى أن الوضع الميداني أصبح “أكثر تعقيداً”، مؤكداً أن المنطقة بحاجة ماسة إلى نتائج ملموسة لوقف التصعيد.
وأضاف: “أعلم أن هناك جهوداً جدية تُبذل، بما في ذلك من قبل بلادي [قطر]، لكن تحقيق نتائج يتطلب دوراً أميركياً أكثر حزماً في توجيه القرار، بدلاً من تركه بيد إسرائيل”.
وتابع: “لقد حذّرت سابقاً من خطر الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة في المنطقة، واليوم يبدو هذا السيناريو أقرب إلى الواقع. وإذا استمرت هذه الحرب، فإن عدداً قليلاً من الدول فقط سيستفيد، بينما ستتحمّل الغالبية خسائر اقتصادية كبيرة”.







