رسالة تُشعل الجدل داخل حزب العمال: اتهامات بـ’تحريض مقنّع’ تطال وزيراً بارزاً

أثارت رسالة موقّعة من وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ موجة انتقادات حادة، بعد أن اتهم فيها المرشحين المستقلين بأنهم “انقساميون” و”يركّزون على الصراعات الخارجية أكثر من إصلاح الحفر في الطرق”.

وكشف موقع ميدل إيست آي أنه اطّلع على نسخ متعددة من الرسالة المؤرخة في 18 مارس/آذار، والتي تحمل توقيع ستريتينغ، وتشير إلى أنها صادرة عن فرع حزب العمال في منطقة ريدبريدج.

ووزع ستريتنغ الرسالة على ناخبي دائرته الانتخابية، إلفورد نورث، في شرق لندن، في خطوة تسبق الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو/أيار، والتي تُعد اختباراً مهماً لحكومة حزب العمال في المملكة المتحدة.

ويُعد ستريتينغ من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر، في حال استقالته أو إقصائه، وكان قد اقترب من خسارة مقعده في انتخابات عام 2024 أمام المرشحة المستقلة البريطانية الفلسطينية الشابة ليان محمد.

ويواجه أعضاء حزب العمال في مجلس ريدبريدج تحدياً كبيراً في الانتخابات المقبلة من حزب “مستقلو ريدبريدج”، المدعوم من جيريمي كوربين، الذي سبق أن قاد حزب العمال.

وقال النائب العمالي جون ماكدونيل، وزير المالية في حكومة الظل سابقاً، إن كاتب الرسالة “يجب أن يفكر ملياً في كيفية تفسير الإشارة إلى حزب يزعم تمثيل بعض الناس فقط ويركّز على الشؤون الخارجية”.

وأضاف أن أحد التفسيرات الممكنة “يقترب من سياسة الإشارات المبطنة على طريقة حزب الإصلاح”، محذراً من أن “آخر ما نحتاجه في هذه الانتخابات هو مزيد من الانقسام”.

وفي تعليق آخر، قال نائب عمالي فضّل عدم الكشف عن هويته: “هناك نسختان من ويس ستريتينغ، واحدة تظهر في الإعلام، هادئة ومتزنة بل ومرحة، وأخرى خلف الواجهة”.

وأضاف: “هذه الرسالة تكشف الوجه الآخر له، إنه رجل مستعد لتشويه خصومه السياسيين دون تردد، كثيرون منا في الحزب رأوا ما يحدث عندما يسقط القناع، طموح جامح بلا قيود”.

وجاء في الرسالة التي وقّعها ستريتينغ: “في الانتخابات العامة الأخيرة، لم يفصل سوى 528 صوتاً بين إلفورد نورث ونائب مستقل، حاملاً معه نمطاً من السياسة لا يسعى إلى توحيد مجتمعنا بل إلى تمزيقه”.

وأضاف: “بصراحة، في انتخابات مايو/أيار المحلية، أمامكم خيار واضح بين حزب العمال والمستقلين المدعومين من جيريمي كوربين”.

وتابع: “أكتب إليكم لأطلب دعمكم لحزب العمال من أجل إبقاء هذا النمط من السياسة الانقسامية خارج مجتمعنا، ومنع منطقتنا من التحول إلى دائرة فاسدة مثل تاور هامليتس”.

ويُستخدم مصطلح “الدائرة الفاسدة” تاريخياً للإشارة إلى دوائر انتخابية يهيمن عليها الفساد والمحسوبية.

ويشغل منصب عمدة تاور هامليتس السياسي المسلم المستقل لطف الرحمن، الذي واجه بدوره اتهامات بالطائفية.

واتهمت الرسالة حزب “مستقلو ريدبريدج” بأنه “حزب انقسامي يسعى إلى تمثيل بعضنا فقط، ويركّز على الصراعات الخارجية بدلاً من إصلاح الحفر في الطرق”.

وأضافت: “بمنحكم أصواتكم لحزب العمال، فإنكم تدافعون عن بقاء ريدبريدج كما كانت دائماً، مكاناً لا يُحكم فيه على الناس بناءً على أصولهم أو دينهم، بل على أساس كونهم جيراناً صالحين”.

وتأتي هذه الرسائل بعد خسارة حزب العمال انتخابات فرعية في دائرة غورتون ودنتون الكبرى لصالح حزب الخضر، حيث اتهم رئيس الوزراء كير ستارمر الحزب باتباع “سياسات طائفية”، وهو ما رفضه الحزب بشدة.

من جانبها، قالت ليان محمد، التي نافست ستريتينغ في انتخابات 2024: “السكان هنا يواجهون أزمة غلاء معيشة، وشارعاً تجارياً يعاني بوضوح، وخدمات عامة منهكة”.

وأضافت: “ويس ستريتينغ هو وزير الصحة، والخدمة الصحية الوطنية في أزمة، فما الذي فعله؟ لقد أمضى وقته في التحضير لسباق قيادة حزب العمال، ومراسلة أحد السياسيين المثيرين للجدل، وكتابة رسائل تخويف عن الحفر”.

وكان ستريتينغ قد نشر الشهر الماضي رسائل تبادلها مع السياسي البريطاني السابق بيتر ماندلسون، الذي ارتبط اسمه لاحقاً بفضائح، وكان من المقربين من رجل الأعمال المدان في قضايا استغلال جنسي.

وبحسب مصادر داخل حزب العمال، كان ماندلسون يرى في ستريتينغ “مادة مناسبة لرئاسة الوزراء”.

وقال النائب العمالي ذاته: “الحكومة والحزب مليئان بجثث سياسية لمن وقفوا في طريق ويس”.

وأضاف: “هناك سبب يجعل شخصيات مثل توني بلير وبيتر ماندلسون ومورغان ماكسويني يرون فيه زعيماً محتملاً، فقد أدركوا فيه الطموح ذاته الذي يمكن توظيفه لخدمة مشروعهم السياسي”.

وفي الرسائل التي نشرها، قال ستريتينغ، وهو عضو في مجموعة “أصدقاء إسرائيل” داخل حزب العمال، وتلقى تبرعات من داعمين لها، إن دولة الاحتلال “ترتكب جرائم حرب أمام أعيننا”، كما وصف سلوكها بأنه “سلوك دولة مارقة”، وأن حكومتها “تتحدث بلغة التطهير العرقي”.

من جهته، قال وسيم أحمد، زعيم “مستقلو ريدبريدج” أنه “من خلال مهاجمة مجموعة متنوعة ومخلصة من السكان المحليين الذين يسعون إلى التغيير الحقيقي، أوضح ويس ستريتينغ أن حزب العمال لا يمثل إلا مصالح ضيقة ولا يحتمل أصوات المجتمع الحقيقية”.

وأضاف: “نحن لسنا حزب قضية واحدة”، مشيراً إلى أن حزبه يحاسب حزب العمال على “التواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة”.

وكشفت الرسائل بين ستريتينغ وماندلسون أيضاً عن مخاوف الوزير من خسارة مقعده في الانتخابات المقبلة.

وقالت ليان محمد عن ستريتنغ: “كان لديه كل هذا الكلام ليقوله في السر، لكنه في العلن يرسل رسائل للناخبين يتهمنا فيها بأننا التهديد الحقيقي”.

وأضافت: “يدّعي أن هذا المجتمع لا يريد سياسة تركز على الصراعات الخارجية، لكنه هو نفسه قال في السر إن دولة الاحتلال ترتكب جرائم حرب، لقد كان يعلم، قال ذلك، لكنه لم يقله لنا”.

وفي سياق آخر، صرّح ستريتينغ خلال فعالية في شرق لندن بأن حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج يقود “موجة من العنصرية” ويشكّل “تهديداً وجودياً” للبلاد.

وأضاف: “لديهم الجرأة على تقديم القومية على أنها وطنية، ويدّعون في الوقت ذاته أنهم حزب الطبقة العاملة، إنهم إهانة لهذا البلد، لتاريخه، وتراثه، وقيمه، ونظامه الصحي الوطني”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وخلال فعالية رمضانية في البرلمان، انتقد ستريتينغ محاولات “نزع الشرعية عن الناخبين المسلمين”، عقب الانتخابات الفرعية الأخيرة.

وقال: “لقد شهدنا في الأيام الأخيرة، بينما التزم المسلمون بالقيم البريطانية وشاركوا في الديمقراطية، محاولات للتقليل من شأن أصواتهم والتشكيك في قيمتها”.

واعتبرت هذه التصريحات بمثابة تباعد عن موقف ستارمر الذي اتهم حزب الخضر باتباع “سياسات طائفية”.

مقالات ذات صلة