رضيع يعود مصاباً بعد اعتقاله مع والده في غزة… وغموض يحيط بمصير الأب

بقلم مها الحسيني

ترجمة وتحرير نجاح خاطر

أعادت قوات الاحتلال طفلاً فلسطينياً رضيعاً إلى عائلته بعد احتجازه لساعات، وهو يحمل على جسده آثار حروق وجروح يُشتبه بأنها ناجمة عن التعذيب، فيما لا يزال مصير والده مجهولاً حتى اللحظة.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الطفل جواد أبو نصّار، البالغ من العمر 21 شهراً مع والده أسامة (25 عاماً) في 19 مارس/آذار وسط قطاع غزة، بعدما خرج الأب مع طفله لشراء الحلوى استعداداً لعيد الفطر. 

ولم يعد الأب حتى الآن في حين أُفرج عن الطفل لاحقاً في ظروف غامضة مع آثار التعذيب الصادمة التي تكشف فصولاً جديدة من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وبحسب رواية العائلة، فقد شوهد الأب يسير باتجاه ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهي منطقة عسكرية تفصل مناطق السيطرة التي تفرضها دولة الاحتلال، حيث يُحظر على المدنيين الاقتراب منها تحت خطر إطلاق النار.

ونقل  جد الطفل، محمد حسني أبو نصّار (53 عاماً) عن شهود عيان قولهم أن جنود الاحتلال لم يطلقوا النار مباشرة على ابنه، بل أطلقوا النار حوله، بينما بدا عليه الارتباك وعدم الإدراك، ليستمر في التقدم نحوهم حاملاً طفله على كتفيه.

ووفق الشهادات، اقتربت طائرة مسيّرة من الأب قبل أن يضع طفله أرضاً ويتجه نحو الجنود، حيث قام بخلع ملابسه وبقي بملابسه الداخلية فقط، دون أن يُظهر أي سلوك عدائي، قبل أن يتم اعتقاله.

وبعد نحو عشر ساعات من الاعتقال، تلقّت العائلة اتصالاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بوجود الطفل، حيث جرى تسليمه في منطقة سوق المغازي ملفوفاً ببطانية طوارئ، وسط حالة من الذهول والقلق.

ويضيف الجد: “عندما فتحت البطانية، لاحظت وجود بقع دماء على ملابس الطفل، وسألت عن مصدرها، فقيل لي إنها تعود لإصابة في كتف والده”.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تسلمت الطفل من سلطات الاحتلال وأعادته إلى عائلته، لكنها امتنعت عن التعليق على حالته الصحية أو النفسية لأسباب تتعلق بالخصوصية.

غير أن الصدمة الكبرى ظهرت بعد عودة الطفل إلى المنزل، حيث لاحظت والدته وجود إصابات متعددة على جسده، شملت حروقاً خلف الركبتين وحولها، إضافة إلى جرح عميق يُشتبه بأنه ناتج عن أداة حادة، مع وجود مدخل ومخرج للجرح.

وعند نقله إلى المستشفى، أكد طبيبان أن الإصابات لا تتوافق مع شظايا أو ذخيرة، بل تحمل سمات واضحة للتعذيب، بما في ذلك آثار حروق سجائر، كما أظهرت تقارير طبية تورماً في الركبتين وجروحاً متعددة في محيطهما.

ولم يتمكن الطفل من التعبير عما حدث له سوى بكلمة “دم”، ودخل في حالة نفسية صعبة، إذ يعاني من حمى شديدة وتقيؤ وبكاء متواصل، ويرفض الابتعاد عن والدته.

في المقابل، نفى متحدث باسم جيش الاحتلال هذه الاتهامات، واعتبرها “ادعاءات لا أساس لها” و”دعاية”، زاعماً أن الطفل نُقل إلى منطقة خطرة من قبل عنصر تابع لحماس، وأن القوات وفرت له الرعاية الطبية اللازمة قبل تسليمه للصليب الأحمر.

وتأتي هذه الحادثة في سياق متكرر من الانتهاكات قرب “الخط الأصفر”، حيث استشهد وأصيب واعتُقل عشرات الفلسطينيين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، في ظل تقارير متزايدة عن تعرض معتقلين للتعذيب أثناء الاحتجاز.

للاطلاع على المقال الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة