رغم الحجب الشامل… كيف يتحايل الإيرانيون على انقطاع الإنترنت وسط المخاطر والتكاليف الباهظة؟

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على الوصول إلى الإنترنت.

ووفقاً لمنظمة “نت بلوكس” المعنية بمراقبة حرية الإنترنت عالمياً، شهدت إيران انقطاعاً شبه كامل للإنترنت لمدة 20 يوماً متتالية، حيث تراجعت نسبة الاتصال إلى أقل من واحد في المئة.

وبالنسبة لأولئك الذين يحاولون الوصول إلى الإنترنت، تبقى الخيارات محدودة. فالبعض يعتمد على خدمة “ستارلينك”، إلا أنها ليست منتشرة على نطاق واسع.

كما أن معداتها باهظة الثمن ويصعب إدخالها إلى البلاد، ويعتقد الإيرانيون أيضاً أنها أسهل في الرصد من قبل السلطات.

في المقابل، يلجأ آخرون إلى الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وإعدادات تقنية مخصصة يمكن تثبيتها على الهواتف لإخفاء حركة البيانات وتجاوز الرقابة.

تقول إلهة، التي تحدثت لموقع ميدل إيست آي باسم مستعار لأسباب أمنية، إنها تمكنت من الاتصال بالإنترنت بصعوبة، بعدما اشترت الوصول عبر السوق السوداء.

وتوضح: “هناك أشخاص على تليغرام يبيعون VPN وإعدادات خاصة، لكن عليك أن تكون محظوظاً، وغالباً يجب أن يعرّفك أحدهم عليهم”.

وتشرح آلية العمل ببساطة: “هم لا يبيعون VPN عادي، بل يعطونك إعداداً خاصاً، تضعه في إعدادات الهاتف، ثم تستخدم تطبيقات مثل OpenVPN للاتصال”.

ويظل تطبيق “تليغرام” من أكثر التطبيقات استخداماً في إيران، إذ يُستخدم للأخبار والتواصل والحياة اليومية، وقد أصبح الآن أيضاً منصة يعلن فيها البائعون عن خدماتهم.

لكن ليس جميعهم موثوقين.

أسعار مرتفعة وعمليات احتيال

تقول مريم إنها كانت من بين غير المحظوظين.

عبر صديق، تواصلت مع أحد البائعين، الذي عرض عليها اشتراك VPN غير محدود لمدة أسبوع مقابل 70 مليون ريال (نحو 45 إلى 50 دولاراً).

وتضيف: “دفعت المال، لكنه أخبرني لاحقاً أن جميع طرق الاتصال تم حجبها من قبل الحكومة، وأن الاتصال لم يعد ممكناً”.

وبعد أيام، لا تزال تنتظر دون جدوى، بينما يواصل البائع تقديم الأعذار دون إعادة المال أو توفير الخدمة.

وتتكرر مثل هذه القصص بشكل متزايد، رغم وجود بائعين موثوقين أيضاً في السوق السوداء.

كيف يعمل النظام؟

علي رضا (32 عاماً)، الذي درس هندسة الحاسوب ويعمل حالياً في بيع خدمات VPN، وافق على شرح آلية العمل رغم مخاوفه الأمنية.

ويقول: “عندما يتم تقييد الإنترنت في إيران، يحدث أحد أمرين: إما حجب مواقع معينة، أو إبطاء الاتصال بالإنترنت العالمي”.

ويضيف أن النظام ليس مغلقاً بالكامل: “هو نظام مراقب ومصفّى، ولهذا لا تزال هناك طرق للالتفاف عليه”.

ويوضح أن المستخدمين لا يشترون تطبيقاً عادياً، بل إعداداً تقنياً يتضمن عنوان الخادم والمنفذ والبروتوكول ومفتاح التشفير.

ويتم الاتصال عبر أدوات مثل OpenVPN أو V2Ray، التي تعيد توجيه البيانات عبر خوادم خارج إيران.

ويشرح: “ببساطة، يبدو الأمر وكأن المستخدم يتصل من دولة أخرى”.

تحذيرات ومخاطر

لكن استخدام هذه الوسائل لا يخلو من المخاطر.

يقول أرمان، أحد المستخدمين، إن الاتصال غير مستقر وينقطع كثيراً، لكن ما يقلقه أكثر هو التحذيرات.

ويضيف:”تلقيت عدة رسائل نصية تقول إن الأجهزة الأمنية تعلم أنني أتصل بالإنترنت العالمي، وحذرتني من الاستمرار”.

ومنذ بداية الحرب، أعلنت السلطات الإيرانية مراراً اعتقال أشخاص متهمين ببيع VPN أو أدوات تجاوز الحجب.

ويؤكد علي رضا أن الوضع أصبح أكثر خطورة: “لم يعد الأمر مجرد بيع VPN، بل أصبح قضية أمنية”.

وأضاف أن البائعين باتوا أكثر حذراً: “نفضل التعامل فقط مع أشخاص نعرفهم، فحتى مكالمة أو رسالة قد تكون من جهة أمنية”.

ارتفاع مستمر في الأسعار

ومع استمرار الانقطاع، ترتفع الأسعار بسرعة.

تقول بيغاه (29 عاماً) إنها تمكنت من الوصول إلى الإنترنت منذ الأيام الأولى للحرب، لكن التكلفة ترتفع أسبوعاً بعد آخر.

وتوضح: “في البداية اشتريت باقة أسبوعية بـ10 ملايين ريال، لكن السعر ارتفع لاحقاً إلى 30 مليون، ثم إلى 50 مليون أسبوعياً”.

وتضيف أنها كانت محظوظة لأن خدمتها تعمل، بينما لم يكن الحظ حليف الجميع.

وتقول: “أحد أصدقائي دفع 100 مليون ريال، ومع ذلك لم يعمل الاتصال في معظم الأحيان”.

وبات الوصول إلى الإنترنت مكلفاً وغير مستقر ومليئاً بالشكوك، وهو نمط يتكرر في إيران خلال الأزمات.

ففي السنوات الأخيرة، أصبح قطع الإنترنت أداة متكررة تستخدمها السلطات خلال الاحتجاجات أو النزاعات.

وتختتم إلهة بالقول: “دائماً ما يدفع الناس العاديون الثمن أولاً… هذا النوع من الحجب لا يخلق إلا مزيداً من الغضب”.

ثم تضيف: “لا أفهم ما الذي يدور في أذهان من يتخذون هذه القرارات، وكأنهم لا يعرفون سوى كيفية زيادة معاناة الناس”.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة