ضربات أميركية إسرائيلية على إيران تشعل المواجهة… وطهران تتوعّد

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، سلسلة هجمات على إيران استهدفت مواقع متعددة في أنحاء البلاد، في وقت دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تغيير النظام في طهران.

وأفاد مراسل موقع «ميدل إيست آي» في طهران بأن انفجارات دوّت في أنحاء العاصمة بينما كان الإيرانيون يتوجهون إلى أعمالهم في أول أيام الأسبوع. وتصاعدت أعمدة الدخان من مبانٍ متفرقة، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجمات في مناطق عدة، بينها محافظة إيلام غرب البلاد.

واستُهدفت مواقع عدة في وسط طهران، من بينها مناطق قريبة من شارعي «جمهوري» و«باستور»، حيث يقع مقر إقامة المرشد الأعلى ومكتب الرئاسة. وأفادت تقارير بانهيار عدد من المباني جراء القصف.

ولم تعلن وسائل الإعلام الإيرانية حصيلة فورية للضحايا، غير أن وكالة «رويترز» ذكرت أن المرشد الأعلى علي خامنئي نُقل إلى «مكان آمن».

ورغم ترقب الإيرانيين لهجوم وشيك بعد أسابيع من التوتر، فإن كثيرين فوجئوا بسلسلة الانفجارات المتتالية التي هزّت العاصمة.

وقال ميلاد (31 عامًا)، وهو صاحب متجر هواتف محمولة في شارع حافظ قرب «جمهوري»، لموقع «ميدل إيست آي»:
«كنا نعمل في المحل حين سمعنا فجأة صوتًا رهيبًا. في البداية ظننا أنه زلزال. الصوت كان مخيفًا جدًا، لا يمكن تخيله. ثم سمعنا عدة انفجارات أخرى، وأصبح الوضع أكثر رعبًا».

وأضاف أنه أغلق متجره سريعًا وعاد إلى منزله متابعًا التطورات عبر هاتفه.
«في الطريق عرفت أن إسرائيل والولايات المتحدة نفذتا الهجوم. بصراحة لا أعلم ماذا سيحدث بعد ذلك. أشعر وكأنني علامة استفهام. لا أعرف شيئًا».

«عملية قتالية كبرى»

عقب الموجة الأولى من الضربات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الهجمات المشتركة تهدف إلى «القضاء على تهديدات وشيكة من النظام الإيراني».

وأضاف: «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الأميركي عملية قتالية كبرى في إيران. هدفنا الدفاع عن الشعب الأميركي عبر إزالة التهديدات الصادرة عن النظام الإيراني».

وأكد ترامب أن بلاده «ستدمر أسطولهم البحري» وستمنع «الوكلاء الإرهابيين في المنطقة» من زعزعة الاستقرار.

وقال: «سنضمن ألا تحصل إيران على سلاح نووي. إنها رسالة بسيطة جدًا… لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا أبدًا».

في المقابل، تؤكد إيران مرارًا أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وأنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

ولم تعثر الاستخبارات الأميركية ولا الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أدلة تشير إلى سعي إيران لامتلاك قنبلة نووية، رغم أن إسرائيل وبعض المسؤولين في إدارة ترامب يروجون لهذا الطرح.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهم جرائم حرب، إن الهجمات تستهدف إزالة «تهديد وجودي».

وأضاف أن «العمل المشترك» مع الولايات المتحدة «سيمهد الطريق أمام الشعب الإيراني الشجاع لتقرير مصيره»، مشيدًا بـ«القيادة التاريخية» لترامب.

طهران: الرد سيكون «ساحقًا»

بعد الهجمات، قال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران تستعد للرد، وإن ردها سيكون «ساحقًا».

كما أفاد التلفزيون الرسمي بأن إيران تستعد لـ«الانتقام» من إسرائيل وتوجيه «رد قوي».

وفي المقابل، هزّت انفجارات شمال إسرائيل بينما حاولت الدفاعات الجوية اعتراض صواريخ إيرانية. ولم ترد تقارير فورية عن خسائر بشرية أو أضرار.

وقال مراسل «ميدل إيست آي» في إسرائيل إن صفارات الإنذار دوّت في أنحاء البلاد، فيما هرع السكان إلى الملاجئ.

كما أُبلغ عن صفارات وإنفجارات في البحرين، التي أكدت استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي.

وسُجلت انفجارات أيضًا في أبوظبي وقطر والكويت، بينما دفعت الأردن بطائرات لاعتراض صواريخ.

عملية مخطط لها منذ أشهر

ذكرت القناة 13 الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر أمني، أن الهجوم كان «عملية إسرائيلية–أميركية مشتركة» جرى العمل عليها «لعدة أشهر».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه فعّل إنذارات متقدمة عبر الهواتف المحمولة تحسبًا لإطلاق صواريخ نحو إسرائيل، داعيًا السكان إلى البقاء قرب الملاجئ.

وأعلنت إسرائيل حالة «الأنشطة الضرورية فقط»، مع إغلاق المدارس ومنع التجمعات وتعليق معظم أماكن العمل باستثناء القطاعات الحيوية.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت قد قال الجمعة إن «الأسابيع المقبلة ستشكل العقود المقبلة في الشرق الأوسط».

مقالات ذات صلة