ترجمة وتحرير موقع بالعربية
حذّر تقرير حديث صادر عن بنك دويتشه من مغبة أن تمثل الحرب الأميركية المشتركة مع الاحتلال على إيران نقطة تحول تاريخية، تُسرّع من تآكل نظام “البترودولار”، باعتباره أحد أهم أعمدة القوة المالية للولايات المتحدة في العالم.
وأوضح التقرير أنه لا يمكن التقليل من الأهمية الاستراتيجية الهائلة لمنطقة الشرق الأوسط في ترسيخ مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، مشيراً إلى أن الصراع الجاري قد يختبر أسس النظام المالي الذي يقوم على تسعير النفط بالدولار.
ويُعد نظام البترودولار نتاج اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة ودول الخليج، تقوم بموجبه هذه الدول ببيع النفط عالمياً بالدولار، ثم تعيد استثمار العائدات داخل الاقتصاد الأميركي، لا سيما عبر شراء سندات الخزانة الأميركية.
وتسهم هذه الآلية في خفض تكاليف الاقتراض داخل الولايات المتحدة، سواء بالنسبة للحكومة أو المستهلكين، ما يمنح الاقتصاد الأميركي ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بغيره.
وتُعد السعودية والإمارات من بين أكبر حائزي السندات الأميركية، بإجمالي يقترب من 250 مليار دولار.
كما ترتبط عملات عدة دول خليجية، بينها السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، بالدولار الأميركي، وهو ما يفرض عليها الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة منه لدعم استقرار عملاتها، عبر تدخل البنوك المركزية بشراء العملة المحلية عند تراجعها.
ويعود تأسيس هذا النظام إلى عام 1974، عندما وافقت السعودية على تسعير نفطها بالدولار وإعادة استثمار العائدات في السندات الأميركية، مقابل ضمانات أمنية من واشنطن، ما رسّخ هيمنة الدولار عالمياً لعقود.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه المعادلة قد تكون مهددة اليوم، في ظل تصاعد الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان أمن المنطقة، وهو الركن الأساسي الذي يقوم عليه نظام البترودولار.
فمع احتدام الحرب على إيران، اقتربت بعض دول الخليج من دعم العمليات العسكرية، وسط تقارير كشفت عن فتح السعودية قواعدها الجوية أمام الولايات المتحدة، في مؤشر على تعقيد المشهد الإقليمي.
غير أن مسؤولين ومحللين يرون أن هذا التقارب التكتيكي لا يلغي المخاوف الاستراتيجية بعيدة المدى، خصوصاً مع تراجع الدور الأميركي في تأمين الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي باتت إيران تفرض سيطرة فعالة عليه، وتتحكم بحركة الملاحة فيه.
ويؤكد التقرير أن فشل الولايات المتحدة في ضمان أمن البنية التحتية الخليجية والممرات البحرية لتجارة النفط العالمية قد يؤدي إلى تقويض الأساس الذي بُني عليه نظام البترودولار، وربما يدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في استثماراتها المقومة بالدولار.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن أي أضرار اقتصادية تلحق بدول الخليج قد تدفعها إلى تقليص احتياطاتها واستثماراتها بالدولار، ما يسرّع من تراجع هيمنته.
ورغم أن الولايات المتحدة أصبحت أقل اعتماداً على نفط الخليج مقارنة بعقود سابقة، بفضل تحقيقها درجة من الاكتفاء الذاتي في الطاقة، فإن الأسواق العالمية للطاقة تظل مترابطة، حيث تؤدي الاضطرابات إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، مع تأثر أوروبا وآسيا بشكل أكبر من الولايات المتحدة.
وفي تعليق لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده لا تعتمد على مضيق هرمز، معتبراً أن دولاً أخرى مثل أوروبا واليابان والصين هي الأكثر حاجة إليه، في إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي في حماية هذا الممر الحيوي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحولات في النظام المالي العالمي، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على روسيا، ما دفع موسكو إلى تعزيز تجارتها النفطية مع الصين باستخدام اليوان والروبل بدلاً من الدولار.
كما أصبحت الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني، حيث تستحوذ على نحو 90% من صادراته، وهي أيضاً أكبر مشترٍ للنفط السعودي، ما يعزز من احتمالات بروز بدائل مالية جديدة.
ويخلص تقرير دويتشه بنك إلى أن الحرب على إيران قد تُسجل تاريخياً كنقطة انطلاق لتراجع هيمنة البترودولار، وبداية صعود نظام بديل يُعرف بـ “البترويوان”، في تحول قد يعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية العالمية.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







