قادة مسلمون ألبان يدينون الإبادة في غزة ويدعون لمقاطعة الاحتلال والضغط على الحكومات المتواطئة معه

أصدر نحو 300 من العلماء والأئمة والقيادات المجتمعية في ألبانيا بيانًا غير مسبوق يوم الخميس، أدانوا فيه حرب دولة الاحتلال على غزة باعتبارها إبادة جماعية، مطالبين المسلمين حول العالم بكسر الصمت في وجه المجازر والدمار.

ووقّع أئمة ودعاة وناشطون بارزون على البيان الذي وُصف بـ “المدوّي”، وجاء فيه أن دولة الاحتلال تمارس “استهدافًا منهجيًا للمدنيين” وتستخدم التجويع كسلاح حرب، فيما يُدفع سكان القطاع إلى حافة المجاعة.

وأكد القادة في بيانهم: “هذه ليست حربًا، إنها إبادة جماعية ضد شعب محاصر لا يملك أي وسيلة للدفاع عن نفسه”.

كما وجّهوا انتقادات للحكومات التي تواصل تزويد دولة الاحتلال بالسلاح والتمويل، وهاجموا صمت العديد من الدول الإسلامية، محذرين من أن “التاريخ سيحاسبها على هذا التخاذل”.

ودعا البيان المسلمين إلى الضغط على حكوماتهم، ومقاطعة الشركات المتورطة في آلة الحرب، والتعبير عن تضامن لا يتزعزع مع الفلسطينيين الذين يواجهون الفناء. 

وقال الموقعون: “لا يكفي أن نصلي من أجل غزة، بل يجب أن نتحدث ونفعل ونقف بحزم ضد الظلم أينما كان”.

انتقادات للحكومة الألبانية

وقال المؤرخ الألباني أولسي جازكشي لموقع ميدل إيست آي إن الإعلان يعكس غضبًا متزايدًا في المجتمع المدني الألباني من صمت الدولة ورئيس الوزراء إدي راما، الذي يواصل تعزيز التعاون الكامل مع دولة الاحتلال دون أي اعتبار لموقف الأغلبية المسلمة.

وأضاف الناشط الألباني باكي غوكشاي أن صمت القيادات الإسلامية طوال الأشهر الماضية أثار غضب المسلمين الذين يكنّون لهم الاحترام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بيان الخميس خطوة طال انتظارها لإجبار الحكومة على إعادة النظر في موقفها.

وقال غوكشاي: “لقد اكتفى بعض الأئمة بتهنئة أنفسهم على إقامة صلوات في المساجد، مع إشارات متفرقة فقط إلى غزة، وهو ما ولّد إحباطًا في أوساط المسلمين”.

خلفية تاريخية وتواطؤ معلن

وربط الناشط الألباني نفسه بين ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم وبين ما عاناه الألبان من مجازر وعمليات تطهير عرقي عبر التاريخ، من مجازر تشاميريا في اليونان إبان الحرب العالمية الثانية، إلى مذابح الصرب والجبل الأسود، وصولًا إلى تطهير كوسوفو في التسعينيات قبل تدخل الناتو.

وهاجم غوكشاي رئيس الوزراء الألباني متهمًا إياه باستغلال صمت القيادات الإسلامية لتعميق العلاقات السياسية والعسكرية مع دولة الاحتلال “من دون أي اكتراث بردود فعل المسلمين”.

وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن الحاخام الأكبر في ألبانيا، يويل كابلان، ظهر في مقطع مصور وهو يحتفل بدمار غزة ويؤدي صلوات مع جنود جيش الاحتلال هناك. 

بل إن كابلان أقر بنفسه في حديث لموقع ميدل إيست آي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأنه شارك في القتال في كل من غزة ولبنان، رغم أنه ليس مواطنًا ألبانيًا ويعيش متنقلاً بين ألبانيا واليونان ودولة الاحتلال.

وفي تقرير نشر العام الماضي عن تجارة النفط، احتلت ألبانيا موقعًا بين أكبر خمسة مزودين لدولة الاحتلال بالمنتجات النفطية المكررة، بعد الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل.

وجاء البيان الألباني بعد أيام من منشور على الحساب الرسمي لدولة الاحتلال باللغة العربية على منصة “X”، دعا فيه إلى طرد ما وصفه بـ”الطابور الخامس” من المسلمين في أوروبا، بمن فيهم الألبان في البلقان، وهو ما اعتُبر صدى مباشرًا لحملة الإبادة الجماعية التي تُنفذ ضد غزة.

مقالات ذات صلة