في تطور قضائي لافت، أمر قاضٍ بريطاني وزيرة الداخلية شابانا محمود بتقديم تفسير واضح لرفضها الطعن المقدم من حركة “حماس” لشطبها من قائمة المنظمات المحظورة في المملكة المتحدة، محدداً موعداً نهائياً لذلك بحلول 20 مايو/أيار المقبل.
وتخوض حماس، المصنّفة حالياً كمنظمة محظورة في بريطانيا، معركة قانونية أمام لجنة الطعون الخاصة بالمنظمات المحظورة (POAC)، وهي هيئة قضائية مستقلة تنظر في مثل هذه القضايا.
وكان موسى أبو مرزوق، رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الحركة، قد كلّف محامين بريطانيين في أبريل/نيسان الماضي بالطعن في قرار عام 2021 الذي اتخذته وزيرة الداخلية السابقة بريتي باتيل، والقاضي بإدراج الحركة بالكامل ضمن قائمة الإرهاب.
وفي أغسطس/آب 2025، تقدّمت الحركة بطعن ثانٍ بعد رفض وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر طلبها رفع الحظر عنها، ما فتح الباب أمام مسار قانوني معقّد ما يزال مستمراً حتى اليوم.
وخلال جلسة الخميس، وجّه القاضي جوناثان سويفت، رئيس اللجنة، انتقادات حادة للحكومة، مطالباً محاميها بالرد على الطعن وتوضيح أسباب التأخير بشكل صريح، مشيراً إلى أن أكثر من سبعة أشهر مضت منذ تقديم الطعن الرسمي، ونحو عام كامل منذ تقديم الطلب الأول.
كما انتقد القاضي إصرار وزارة الداخلية على محاولة إسقاط الطعن بالكامل، متهماً إياها بعدم الشفافية والتراجع عن “واجب العلانية” تجاه المحكمة، في إشارة إلى ما اعتبره تقصيراً في تقديم المعلومات اللازمة للنظر في القضية.
وشهدت الجلسة تأخيرات إضافية بعد تعذر تعيين محامٍ مختص للتعامل مع الأدلة السرية، كما أُلغي ظهور أبو مرزوق عبر الاتصال المرئي بسبب التعطيل الإجرائي.
وفي مذكرتها القانونية، دفعت حماس بأن إدراجها على قائمة الإرهاب يعيق دورها السياسي ويقوّض فرص التوصل إلى تسوية، كما يجرّم الفلسطينيين العاديين في قطاع غزة ويحدّ من أي جهود للحوار نحو حل طويل الأمد.
وكانت “كتائب القسام”، الجناح العسكري للحركة، محظورة في بريطانيا منذ أكثر من عقدين، غير أن قرار عام 2021 وسّع الحظر ليشمل الحركة بأكملها، على أساس عدم الفصل بين جناحيها السياسي والعسكري.
وضمّ ملف الطعن شهادات خبراء، من بينهم الأكاديمي الإسرائيلي في جامعة أكسفورد آفي شلايم، الذي دعا بريطانيا إلى تبني موقف أكثر توازناً عبر إزالة الحركة من قائمة الإرهاب.
وبموجب قانون الإرهاب البريطاني، يتعين على وزيرة الداخلية الرد على الطعون خلال 90 يوماً، كما يحق لأي منظمة مدرجة أن تطعن في تصنيفها، أو لأي متضرر من هذا التصنيف أن يطلب مراجعته.
من جهته، اعتبر فرانك ماجينيس، محامي حماس، أن التأخير يعكس محاولة حكومية لتفادي التدقيق القضائي، قائلاً إن “استراتيجية الوزيرة تبدو قائمة على تأجيل مساءلة قراراتها لأطول فترة ممكنة”.
وأضاف أن القضية تمثل فرصة مهمة لفحص الأسس التي تستند إليها الحكومة في الإبقاء على الحظر، في ظل تزايد التحديات القانونية لهذه السياسات داخل المحاكم البريطانية.
ويُذكر أن الفريق القانوني الممثل للحركة يعمل بشكل تطوعي، نظراً لعدم قانونية تلقي أي أموال من جهة مصنّفة على قائمة المنظمات المحظورة.







