“قد تنتهي بمجزرة”… تحذيرات من أي انتفاضة داخل إيران

كشفت تقارير دبلوماسية عن تقديرات صادمة داخل دوائر دولة الاحتلال، تفيد بأن أي انتفاضة شعبية داخل إيران قد تؤدي إلى “مجزرة”.

وتمثل هذه التقديرات تناقضاً واضحاً مع الدعوات العلنية التي يطلقها قادة الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، للإيرانيين للنزول إلى الشوارع وإسقاط النظام.

وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية واطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست، فقد أقرّ مسؤولون في دولة الاحتلال في لقاءات مغلقة مع نظرائهم الأمريكيين بأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك اليد العليا، وأنه قادر على سحق أي تحرك شعبي بسرعة.

وأوضح المسؤولون أن النظام الإيراني “لا يتصدع”، بل يبدو مستعداً “للقتال حتى النهاية”، محذرين من أن أي محاولة من المعارضة للسيطرة على الأوضاع قد تنتهي بكارثة.

وجاءت هذه التقديرات خلال اجتماعات عُقدت يومي الأربعاء والخميس بين مسؤولين أمريكيين وأعضاء كبار في مجلس الأمن القومي ووزارة الحرب ووزارة الخارجية لدى دولة الاحتلال.

ورغم الخطاب التصعيدي الصادر عن واشنطن ودولة الاحتلال، فإن التقييمات الداخلية تشير إلى تماسك مؤسسات الدولة الإيرانية، وقدرتها على الاستمرار في القتال رغم الضغوط.

كما لفت المسؤولون إلى أن استمرار إيران في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة “في أي مكان تريده” يعكس مستوى عالياً من الصمود والجاهزية العسكرية.

وكان نتنياهو قد جدّد، عقب اغتيال مسؤول أمني إيراني بارز، دعوته للإيرانيين للانتفاض ضد حكومتهم، قائلاً: “نحن نُضعف النظام على أمل منح الشعب فرصة لإزالته، لن يحدث ذلك دفعة واحدة، لكنه ممكن إذا استمررنا”.

غير أن هذه التصريحات تتناقض مع ما أقرّ به مسؤولون في تل أبيب، الذين أكدوا أن النظام ما زال متماسكاً، وأن القيادة الجديدة، ممثلة بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، لا تزال تسيطر على مفاصل الحكم، بل وتتمتع بعلاقة أوثق مع الحرس الثوري مقارنة بسلفه.

وفي الداخل الإيراني، يبدو أن الرهان على انتفاضة شعبية يواجه عقبات كبيرة، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتصاعد حالة الخوف.

ورغم أن بعض الإيرانيين داخل البلاد وخارجها أبدوا في مراحل سابقة تأييداً للضربات الأمريكية وعدوان دولة الاحتلال، فإن هذا التأييد تراجع مع تصاعد الخسائر البشرية وتضارب الرسائل السياسية.

كما أن فشل قوى المعارضة، وعلى رأسها أنصار رضا بهلوي، في تقديم بديل منظم أو حشد تأثير فعلي داخل البلاد، ساهم في إضعاف فرص أي تحرك جماهيري واسع.

وقال “مجيد”، وهو طالب يبلغ 21 عاماً في طهران: “صديقي قُتل أمام عيني، وما زلت غير قادر على استيعاب ما حدث، ثم يأتي من يدعونا للنزول إلى الشوارع والانتفاض، هل يدرك كيف نعيش هنا؟ الناس ينامون دون أن يعرفوا إن كانوا سيستيقظون أحياء”.

وتابع: “نحن نخاف في كل مرة نخرج فيها من المنزل من غارة جديدة، وفي ظل هذا الواقع، يُطلب منا التظاهر”.

وتشير هذه المعطيات إلى فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي لدولة الاحتلال، الذي يراهن على تفكيك الداخل الإيراني، وبين التقييمات الأمنية التي تحذر من أن أي محاولة لدفع الشارع نحو المواجهة قد تؤدي إلى نتائج دموية، دون ضمان تحقيق تغيير سياسي حقيقي.

مقالات ذات صلة