كيف انتهك الاحتلال وقف إطلاق النار في غزة قبل أن ينسفه تمامًا؟

أسفرت غارات الاحتلال المتجددة على قطاع غزة إلى استشهاد أكثر من 400 فلسطيني منذ فجر يوم الثلاثاء.

فقد نفذ جيش الاحتلال عددًا لا يحصى من الغارات الجوية على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي أبرم مع حركة حماس في يناير/ كانون الثاني الماضي.

غير أن هذا الهجوم لم يكن أول انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يهدف إلى إطلاق سراح أسرى من الاحتلال مقابل إنهاء الحرب على غزة، حيث يُفصّل موقع ميدل إيست آي بعض الطرق التي انتهكت بها دولة الاحتلال الهدنة الهشة قبل استئناف الصراع من جانب واحد.

فمنذ دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني وحتى الهجوم المفاجئ يوم الثلاثاء، قتلت قوات الاحتلال 155 فلسطينيًا في غارات وهجمات متفرقة على القطاع، وفقًا لما ذكره المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وأدت إحدى غارات الاحتلال الأخيرة على شمال غزة إلى استشهاد تسعة أشخاص، من بينهم عمال إغاثة تابعون لمنظمة خيرية بريطانية وصحفيون يعملون مع المنظمة.

ووصفت حماس الهجوم بأنه “تصعيد” و”تخريب متعمد لأي فرصة لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار”.

تعثر محادثات وقف إطلاق النار

قُسّم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى ثلاث مراحل، وقد انتهت المرحلة الأولى منذ أكثر من أسبوعين.

ولم تتمكن دولة الاحتلال وحركة حماس حتى الآن من الاتفاق على مسار للانتقال إلى المرحلة الثانية، حيث اتُهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو برفض سحب قواته من غزة بشكل كامل، وهو جزء أساسي من المرحلة الثانية.

كما رفضت دولة الاحتلال سابقًا التعهد كتابيًا بأنها لن تستأنف القتال بعد انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان من المقرر أن تشهد المرحلة الثانية من الاتفاق اتخاذ خطوات لجعل وقف إطلاق النار دائمًا وضمان إطلاق سراح أسرى الاحتلال الـ 59 المتبقين في يد المقاومة، والذين يُعتقد أن أقل من نصفهم ما زالوا على قيد الحياة.

وقد اقترحت دولة الاحتلال، إلى جانب المبعوث الأمريكي وقائد الوساطة ستيف ويتكوف، تمديد المرحلة الأولى، وقد هدد الأخير خلال عطلة نهاية الأسبوع حماس بأنها “ستدفع ثمنًا باهظًا” إذا لم تُفرج عن جميع الأسرى فورًا.

وأشارت التقارير إلى أن دولة الاحتلال رفضت بشدة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وصرح مصدر مطلع على المحادثات الأمريكية مع تل أبيب لصحيفة “فاينانشيال تايمز” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لن يكترث إذا استؤنفت الحرب”.

وتصر دولة الاحتلال على إطلاق سراح المزيد من الأسرى في المرحلة الأولى، علماً بأن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على تمديد المرحلة الأولى في حال بدء محادثات المرحلة الثانية، دون أي إشارة إلى إطلاق سراح الأسرى.

وقف المساعدات الإنسانية وإمدادات الكهرباء

وبعد رفض حماس تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، منعت دولة الاحتلال دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في 2 مارس/آذار.

ولقي هذا الإجراء إدانة شديدة من قِبل الدولتين الوسيطتين مصر وقطر، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، إذ كان أحد الأهداف الرئيسية لوقف إطلاق النار زيادة تدفقات المساعدات الضرورية لمليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.

وقالت قطر أن دولة الاحتلال ترتكب “انتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار” وللقانون الإنساني الدولي.

وفي 9 مارس/آذار، أمر وزير الطاقة في حكومة الاحتلال إيلي كوهين بوقف إمدادات الكهرباء إلى غزة، مما أثر على القطاع بأكمله، وخاصةً على محطة تحلية المياه التي تُنتج مياه الشرب لجزء من القطاع.

وقد أدانت حركة حماس هذه الخطوة، ووصفتها بأنها جزء من “سياسة التجويع” التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وورد أن دولة الاحتلال كانت تسمح بدخول شاحنات المساعدات بعدد أقل من المقر في اتفاق وقف إطلاق النار، وأنها منعت في بعض الأحيان دخول المنازل المؤقتة والخيام والآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

ومع عودة الحرب على ما يبدو إلى ذروتها، تواجه دولة الاحتلال الآن انتقادات بسبب قرارها استئناف عملياتها الدامية، حيث تقول عائلات أسرى الاحتلال إن حكومة نتنياهو تخلت عنهم.

مقالات ذات صلة