مسؤول استخباراتي أمريكي يستقيل احتجاجاً على الحرب ضد إيران

في تطور لافت داخل أروقة الإدارة الأمريكية، قدّم مسؤول بارز في أجهزة الاستخبارات استقالته احتجاجاً على الحرب ضد إيران.

واتهم جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب دولة الاحتلال ولوبياتها في الولايات المتحدة بتضليل الرئيس دونالد ترامب ودفعه نحو صراع لم يكن ضرورياً.

وقال كينت في رسالة استقالة كُشف عنها الثلاثاء: “بضمير حي، لا يمكنني دعم الحرب الجارية ضد إيران، لم تكن إيران تشكل تهديداً وشيكاً لبلادنا، ومن الواضح أننا دخلنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من دولة الاحتلال ولوبيها القوي داخل الولايات المتحدة”.

ويُعد كينت من أعلى المسؤولين الأمريكيين الذين يستقيلون احتجاجاً على حرب خارجية منذ عقود، كما تمثل رسالته أول إدانة مباشرة بهذا المستوى لدور دولة الاحتلال في قرار الحرب من داخل إدارة رئاسية قائمة.

واتهم كينت في رسالته مسؤولين كباراً في دولة الاحتلال، إلى جانب شخصيات مؤثرة في الإعلام الأمريكي، بإطلاق حملة تضليل ممنهجة هدفت إلى تقويض سياسة “أمريكا أولاً” التي تبناها ترامب، ودفعه نحو خيار الحرب.

وكتب: “تم استخدام غرفة صدى دعائية لإقناعك بأن إيران تمثل تهديداً وشيكاً، وأن توجيه ضربة الآن سيقود إلى نصر سريع وواضح”.

ويقع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب تحت إشراف مديرية الاستخبارات الوطنية التي ترأسها تولسي غابارد، ويتولى تنسيق معلومات التهديدات عبر مختلف الأجهزة الأمنية الأمريكية، ما يضفي ثقلاً إضافياً على موقف كينت.

وردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاستقالة بتقليل شأن كينت، قائلاً إنه لا يعرفه جيداً، واصفاً إياه بأنه “شخص لطيف” لكنه “ضعيف في مسائل الأمن”.

وأضاف: “عندما قرأت تصريحه، أدركت أن من الجيد أنه غادر، لأنه قال إن إيران لم تكن تهديداً، إيران كانت تهديداً كبيراً، وكل الدول كانت تدرك ذلك”.

وتابع: “نحن لا نريد أشخاصاً يقولون إن إيران ليست تهديداً، هؤلاء إما غير أذكياء أو غير مدركين”.

مسيرة أمنية وعسكرية بارزة

وكان كينت قد تولى منصبه في فبراير/شباط 2025، بعد أن رشحه ترامب شخصياً، مشيداً بسجله في “ملاحقة الإرهابيين والمجرمين”.

ويمتلك كينت خلفية عسكرية واستخباراتية واسعة، إذ خدم كجندي في قوات النخبة الأمريكية، وشارك في 11 مهمة قتالية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، قبل أن ينضم إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كضابط عمليات شبه عسكرية، كما خاض لاحقاً غمار السياسة، مرشحاً للكونغرس بدعم قوي من ترامب.

وفي واحدة من أكثر فقرات الرسالة تأثيراً، أشار كينت إلى مقتل زوجته شانون كينت، وهي محللة شيفرات في البحرية الأمريكية، التي قُتلت عام 2019 في تفجير شمال سوريا.

وحمّل كينت دولة الاحتلال مسؤولية دفع الولايات المتحدة نحو التدخل في سوريا، قائلاً:
“بصفتي زوجاً فقد زوجته في حرب صنعتها دولة الاحتلال، لا يمكنني دعم إرسال جيل جديد للقتال والموت في حرب لا تخدم الشعب الأمريكي ولا تبرر كلفة الدم”.

دعم من تيار “ماغا”

وحظيت استقالة كينت بتأييد واسع داخل أوساط حركة “ماغا” المؤيدة لترامب، خاصة بين المعارضين للحرب، فقد كتب الضابط السابق في القوات الخاصة شون رايان: “أحياناً تكون أقوى رسالة هي الاستقالة، أتمنى أن توقظ هذه الخطوة البعض”.

ورغم أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن شهدت بعض الاحتجاجات الداخلية بسبب دعمها لدولة الاحتلال خلال حرب غزة، إلا أن تلك الاحتجاجات اقتصرت على مسؤولين من مستويات متوسطة أو منخفضة.

أما استقالة كينت، بما تحمله من اتهامات مباشرة لدولة الاحتلال بالتضليل والتأثير على قرار الحرب، فتُعد سابقة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسات الأمريكية الحديثة.

مقالات ذات صلة