مستوطنون يستولون على أرض طبيب فلسطيني أميركي في مسافر يطا تحت حماية جيش الاحتلال

استولى مستوطنون من دولة الاحتلال على أرض تعود لعائلة الطبيب الفلسطيني الأميركي نضال جبور، أحد مؤسسي منظمة “أطباء ضد الإبادة”، في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يجسد تصعيدًا جديدًا لسياسة الاستيطان والتهجير القسري.

وتحتوي الأرض المصادرة، التي تبلغ مساحتها نحو 50 فدانًا، على أكثر من 500 شجرة زيتون إضافة إلى أشجار اللوز والكروم، وكانت محورًا أساسيًا في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار “لا وطن آخر”.

وقال جبور، المقيم في ولاية ميشيغان الأميركية، متأثرًا بالحادثة: “شعرت بقلبي ينكسر عندما علمت أن المستوطنين استولوا على أرض عائلتي في 18 أغسطس/آب”.

وأضاف: “نحن في حيرة كبيرة، نحاول التحدث مع المحامين ومع أي جهة يمكن أن تساعدنا، لأننا نعرف أن هذه هي الطريقة التي تبدأ بها عمليات التهجير القسري دائمًا”.

وأكد أن عائلته، المكونة من والديه وسبعة أشقاء وثلاث شقيقات، لا تزال في فلسطين وتواجه المستوطنين الذين نصبوا خيامًا وأقاموا بضع منشآت للسكن وتربية الحيوانات، وأطلقوا ماشيتهم لترعى في الأرض، وذلك كله تحت حماية جيش الاحتلال.

وأوضح جبور أن عائلته راجعت السجلات الرسمية لمعرفة إن كان هناك أي أوامر عسكرية جديدة أو إجراءات قانونية بحق الأرض، لكن تبين أن الأرض لا تزال مسجلة باسم العائلة ولا توجد أي إجراءات بحقها. 

وقال: “بمجرد أن يبني المستوطنون هذه المنشآت، يبدأون بالادعاء أن الأرض لهم، وهذا يعني أنه حان الوقت لرحيلنا، نحاول ما استطعنا أن نقاوم، لكننا لا نملك السلاح ولا القوة، بينما لديهم الجيش والسلاح إلى جانبهم”.

وأوضح أن المحاكم غالبًا ما تُماطل بالحسم في تلك القضايا حتى يتمكن المستوطنون من ترسيخ وجودهم، ثم تقوم دولة الاحتلال بتقنين الأمر بأثر رجعي.

ورفع المستوطنون علم دولة الاحتلال فوق أرض جبور بعد السيطرة عليها، في خطوة رمزية تؤكد نيتهم فرض أمر واقع جديد.

وقال جبور: “أنا مواطن أميركي، وهذه أرضي، هدفي أن أتحدث مع سياسيينا للدفاع عن حقوقي كمواطن أميركي وفلسطيني أيضًا، لأن الأسلحة التي يحملها المستوطنون هي أسلحة أميركية”. 

وأبدى قلقه الشديد من قيام الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان  الماضي ببيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية مصنّعة في الولايات المتحدة لدولة الاحتلال، رغم تأجيل الرئيس بايدن الصفقة لفترة وجيزة بسبب مخاوف من وصول هذه الأسلحة إلى أيدي المستوطنين.

وأضاف: “نحن نعلم أن هؤلاء المستوطنين متطرفون، أخشى بشدة أن يقتلوا صهري أو أختي أو والدي أو عمي أو أبناء عمي”.

واستحضر جبور قيمة الأرض لعائلته قائلًا: “قضت أجيال متعاقبة أيامًا وليالي وهي تعتني بكروم العنب والزيتون واللوز، حتى أصبحت كل شجرة بالنسبة لهم جزء من أرواحهم.

وتابع: ” ليس من السهل أن يأتي شخص ليقول لك إن ما عملت عليه لعقود أصبح ملكه الآن، وعليك أن ترحل”.

تصاعد العنف في مسافر يطا

ورغم أن فيلم “لا وطن آخر” سلط الضوء على التهجير القسري وهدم منازل الفلسطينيين في مسافر يطا، فإن الناشط والمعلم عودة الهذالين – الذي كان مستشارًا للفيلم – أغتيل في يوليو/ تموز الماضي برصاص مستوطن في منطقة تبعد نحو خمسة كيلومترات عن أرض جبور.

وكان المستوطن المتهم، يانون ليفي، قد فُرضت عليه عقوبات من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بسبب اعتداءاته المتكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، لكن إدارة ترامب ألغت العقوبات في يناير/ كانون الثاني الماضي، وبرغم وجود تسجيل مصور يُظهره وهو يطلق النار باتجاه الهذالين، فقد أُطلق سراحه.

وقال جبور، الذي كان والده مدير المدرسة التي درس فيها الهذالين وإخوته، إن اغتيال الناشط زاد من مخاوفه على سلامة عائلته، وأضاف: “لهذا السبب أنا قلق جدًا على سلامة أسرتي”.

وأظهر تقرير صادر عن منظمة “كرم نوفوت” الإسرائيلية أن دولة الاحتلال تستخدم ذريعة “مناطق التدريب العسكري” للسيطرة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وجاء في مقدمة التقرير: “يبدو أن الهدف الأساسي هو تقليص قدرة الفلسطينيين على استخدام أراضيهم بشكل جذري، ونقل أكبر مساحة ممكنة منها إلى المستوطنين”.

مقالات ذات صلة