ملاحقة عائلة زعيم حزب الخضر تفجّر أزمة إعلامية في بريطانيا

قدّمت عائلة زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر في بريطانيا، شكوى رسمية إلى هيئة تنظيم معايير الصحافة المستقلة، عقب تعرضها لملاحقات من قبل صحفيين ووسائل إعلام عند منازلها.

وأفادت الهيئة بأنها تلقت بلاغاً من ممثل عن أفراد عائلة بولانسكي المباشرين، يتضمن طلباً واضحاً من والدته ووالده وشقيقه وشقيقته بعدم التوجه إلى منازلهم أو الاتصال بهم هاتفياً أو عبر البريد الإلكتروني، مؤكدين أنهم لا يرغبون في الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، مع توجيه كافة الاستفسارات إلى المكتب الإعلامي للحزب.

كما ذكّرت الهيئة المؤسسات الإعلامية ببنود مدونة السلوك الصحفي، خاصة ما يتعلق بالخصوصية ومنع المضايقة، محذّرة من أن الاستمرار في ملاحقة عائلة السياسي قد يشكل انتهاكاً لهذه القواعد.

تقرير مثير للجدل يشعل الأزمة

جاءت هذه التطورات عقب نشر صحيفة بريطانية تقريراً للصحفية نيكول لامبرت، زعمت فيه أن بولانسكي يواجه “تمرداً داخل عائلته”، وأن بعض أفرادها يخشون اضطرارهم لمغادرة البلاد إذا أصبح رئيساً للوزراء، مستندة إلى مزاعم تتعلق بمعاداة السامية داخل حزب الخضر.

ويُعد بولانسكي، وهو يهودي، أول زعيم لحزب سياسي بريطاني كبير من الديانة اليهودية.

وأشارت الصحفية إلى أنها تحدثت مع ثلاثة أفراد من “العائلة الممتدة”، ونقلت عن أحدهم ادعاءات غير موثقة بأن الحزب قد يتحول إلى “حزب إسلامي مستقبلي في بريطانيا”، حيث “لن يكون هناك مكان لليهود”.

غير أن بولانسكي نفى ذلك، مؤكداً أن أفراد عائلته المباشرين رفضوا جميعاً التحدث إلى الصحفية، وأنها لجأت إلى البحث عن أقارب بعيدين ومجهولين للحصول على تصريحات تخدم روايتها.

اتهامات متبادلة وتصعيد إعلامي

وفي ردّه، وصف بولانسكي سلوك الصحفية بأنه “طفيلي”، متهماً إياها بالعمل لصالح صحيفة “دعمت الفاشية تاريخياً”، في إشارة إلى مواقف سابقة للصحيفة.

كما نشر بيانات استطلاع رأي حديثة تُظهر تقدم حزب الخضر إلى المرتبة الثانية متجاوزاً حزب العمال والمحافظين، ومقترباً من الصدارة، معتبراً أن الهجوم على عائلته يأتي في هذا السياق السياسي.

وقال: “آلة الدعاية اليمينية لن تنجح معنا… نحن مستعدون لإنهاء أزمة المعيشة وإعادة الأمل إلى الناس”.

في المقابل، اتهمت الصحفية بولانسكي باستخدام “صور نمطية معادية لليهود” بعد وصفه لها بـ”الطفيلي”، رغم كونه يهودياً أيضاً، ما أثار موجة جدل واسعة حول طبيعة الاتهامات المتبادلة.

وأشار مراقبون إلى التناقض في اتهام زعيم حزب يهودي بمعاداة السامية بسبب انتقاده لوسائل إعلام تلاحق عائلته، فيما شبّه آخرون ما يتعرض له بولانسكي بما واجهه الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربن من حملات إعلامية قبيل انتخابات عام 2019.

خلفيات أوسع وضغوط إعلامية

وكشفت تقارير لاحقة أن شخصيات سياسية بارزة ساهمت سابقاً في تغذية روايات إعلامية حول “أزمة معاداة السامية” لأهداف سياسية، في سياق صراع داخلي داخل الأحزاب البريطانية.

وفي خضم هذه الأزمة، شدد بولانسكي على أنه لن يقبل دروساً في معاداة السامية من وسائل إعلام، مؤكداً أنه “الزعيم اليهودي الوحيد لحزب سياسي” في البلاد.

وتعيد هذه القضية فتح النقاش حول حدود حرية الصحافة، وحماية الحياة الخاصة للسياسيين وعائلاتهم، وتحديداً في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والإعلامي في بريطانيا.

مقالات ذات صلة