من النفط إلى السندات: من المستفيدون الكبار من وعد ترامب بالسيطرة على فنزويلا؟

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

حظيت شركات الطاقة الأميركية وعدد من صناديق التحوط بمكافآت سخية مع افتتاح الأسواق يوم الاثنين، عقب الأنباء عن الهجوم الأميركي على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وسجّل مؤشر MSCI US Energy، الذي يتتبع سلة من الأسهم الأميركية ذات الانكشاف على قطاع الطاقة، ارتفاعاً بنسبة 2.8% يوم الاثنين، متفوقاً بفارق واسع على مكاسب مؤشر S&P 500 والأسهم العالمية الأخرى في قطاع الطاقة.

وجاء هذا الارتفاع المبكر انعكاساً لرهانات المستثمرين على أن الشركات متعددة الجنسيات الأميركية والمستثمرين مرشحون لتحقيق مكاسب غير متكافئة من تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتولي إدارة فنزويلا.

وتملك فنزويلا الواقعة في أميركا الجنوبية نحو 17% من احتياطيات النفط الخام العالمية، وكانت ترزح تحت وطأة عقوبات أميركية مدمّرة.

وقادت شركة شيفرون، وهي الشركة الأميركية الوحيدة العاملة في فنزويلا بموجب ترخيص خاص من إدارة ترامب، مكاسب المنتجين النفطيين، إذ ارتفع سهمها بنحو 6%. 

كما صعد سهم كونوكو فيليبس بنسبة 3.3%، وإكسون موبيل بنسبة 2.4%.

وفي السياق نفسه، قفز سهم هاليبورتون، الشركة الأميركية المتخصصة في خدمات حقول النفط، بنحو 10%.

ويؤكد هذا الزخم أن ثقة المستثمرين لا تقتصر على منتجي النفط الأميركيين المستفيدين من إزاحة مادورو فحسب، بل تمتد إلى توقّعات بتدفّق عشرات مليارات الدولارات إلى الشركات الأميركية التي توفّر أعمال الصيانة وقطع الغيار والخدمات.

وجاءت كل هذه المكاسب للشركات انعكاساً لتحوّل السياسة الأميركية من معاقبة قطاع النفط الفنزويلي إلى استغلاله.

وكانت الشركات الأميركية تهيمن على صناعة النفط في فنزويلا قبل ثلاثة عقود، لكنها فقدت نفوذها عندما انتُخب هوغو تشافيز عام 1998.

وفي عام 2007، أقدم تشافيز على تأميم جزئي للصناعة النفطية، ما أدى إلى خروج الشركات الأميركية التي أمضت سنوات لاحقة في محاولة استرداد خسائرها.

أوبك أمام “منافسة خطيرة”

كمادجاءت مكاسب شركات الطاقة الأميركية على النقيض من نظيراتها الأوروبية التي ظلت في معظمها مستقرة، رغم موجة صعود واسعة للأسهم الأميركية. 

فقد ارتفع سهم BP البريطانية بنحو 0.05%، فيما تراجع سهم شل بنحو 0.05%، بينما انخفض سهم أرامكو السعودية قليلاً في سوق المملكة.

ويأتي اختطاف مادورو في وقت حذّر فيه محللو الطاقة من تخمة نفطية قد تضرب سوقاً تتسم أصلاً بانخفاض الأسعار. 

وقال سول كافونيك، خبير أسواق الطاقة في MST Financial، في إحدى حلقات البودكاست، إن مضي ترامب في تعهّده بإطلاق العنان للنفط الفنزويلي سيضع دول تحالف الطاقة أوبك، الذي تقوده روسيا والسعودية، أمام “منافسة خطيرة”.

وأضاف كافونيك أن فنزويلا تنتج أقل بقليل من 1% من الإمدادات النفطية العالمية، وهي نسبة “بالغة الأهمية” يمكن أن تتضاعف مرتين أو ثلاث مرات في السنوات المقبلة.

لكن الخبير اشترط لتحقيق ذلك أن “تعود الاستثمارات إلى فنزويلا”.

وأوضح أن السوق يوازن بين توقعات “اضطراب قصير الأمد” في الإنتاج بسبب مخاوف الانزلاق إلى عدم الاستقرار، وبين احتمال “زيادة المعروض على المدى المتوسط”.

وكان خام برنت، المؤشر الدولي، يتداول مرتفعاً بنسبة 1.61% بعد ظهر الاثنين عند 61.72 دولاراً للبرميل.

صناديق التحوط… رابحون آخرون

وإلى جانب شركات الطاقة، برز رابحون أقل ظهوراً من عودة الولايات المتحدة إلى “دبلوماسية الزوارق الحربية” في فنزويلا، وهم صناديق التحوط ومديرو الأصول الذين يحتفظون بدين الدولة الخاضعة للعقوبات.

وتُقدَّر ديون فنزويلا بنحو 150 مليار دولار، تشمل ديون شركة النفط الوطنية PDVSA.

وكانت كراكاس قد تخلّفت عن السداد عام 2017، قبل أن تنهار أسعار السندات في 2019 مع فرض واشنطن عقوبات على مبيعات PDVSA النفطية. 

ويعود نحو 20% من تلك الديون إلى الصين وروسيا، اللتين دعمتا حكومة مادورو.

وقبيل اختطاف مادورو، كانت السندات الفنزويلية تُتداول عند نحو 31 سنتاً للدولار، قبل أن تقفز إلى 41 سنتاً يوم الاثنين. 

وكانت السندات قد دخلت مسار صعودي طوال العام من قاع بلغ 16 سنتاً، بالتوازي مع نشر ترامب القوات الأميركية في الكاريبي.

وبالنسبة للمستثمرين الحائزين لهذه السندات، فإن ذلك يعني تزايد فرص تدخل الولايات المتحدة لمساعدة فنزويلا على إعادة هيكلة ديونها. 

وإذا عاد قطاع النفط الفنزويلي إلى العمل، فسيكون حاملو السندات في موقع يتيح لهم الاستفادة من مدفوعات فوائد كبيرة، مع احتمالات إضافية لارتفاع قيمة السندات، بحسب خبراء.

وذكرت فايننشال تايمز أن شركة Broad Reach Investments التي تتخذ من لندن مقراً لها، ومدير الأصول الألماني Allianz Global Investors، يحتفظان بديون فنزويلية. 

كما قد تستفيد شركة Elliott Management الأميركية، التي كسبت معركة قانونية في الولايات المتحدة للسيطرة على مصفاة نفط كانت خاضعة سابقاً لسيطرة PDVSA.

وقال ترامب إن نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، التي أصبحت القائدة الفعلية للبلاد يوم السبت، تعهّدت بطاعة الولايات المتحدة، بما يتيح لواشنطن فعلياً “حكم” فنزويلا. 

وكانت رودريغيز قد اتخذت لهجة تصعيدية ضد ترامب عقب الاختطاف، قبل أن تخفف من حدتها لاحقاً.

وفي يوم الأحد، هدّد ترامب رودريغيز بمصير “أسوأ” من مصير مادورو، مؤكداً أنها لا يمكن أن تبقى في السلطة إلا بقدر ما تنفّذ ما تريده الولايات المتحدة. 

وبعد ساعات، دعت رودريغيز في بيان واشنطن إلى “العمل معاً على أجندة تعاون”.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة