من مكتب فيدرالي إلى مجلس استشاري… كيف اختفى منصبي مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية من الحكومة الكندية؟

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

ألغى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني منصبَي المبعوثين الحكوميين لمكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، رغم تعهّده خلال حملته الانتخابية قبل نحو عام بعدم الإقدام على هذه الخطوة.

وأعلن وزير الهوية والثقافة الكندية مارك ميلر، أن الحكومة ستنشئ بدلًا من ذلك مجلسًا استشاريًا للحقوق والمساواة والإدماج، يتولى معالجة قضايا العنصرية في كندا بمختلف أشكالها.

وجاء القرار بعد أسبوع واحد فقط من إحياء ذكرى هجوم مسجد مدينة كيبيك والعمل ضد الإسلاموفوبيا في 29 يناير/كانون الثاني، ففي هذا اليوم من عام 2017، اقتحم رجلٌ أحد المساجد في حي سانت-فواي بمدينة كيبيك وفتح النار على المتواجدين في المسجد، ما أسفر عن ارتقاء ستة مصلّين وإصابة 19 آخرين.

وقال كارني في بيان صدر الأسبوع الماضي: “إن فظاعة ذلك اليوم تظل تذكيرًا صارخًا بمدى انتشار الإسلاموفوبيا والعواقب المدمّرة للكراهية”.

ولم يكن لدى أوتاوا مبعوث خاص لمكافحة معاداة السامية منذ تقاعد الدبلوماسية الكندية السابقة لدى الأمم المتحدة ديبورا ليونز قبل ستة أشهر، وأشارت صحيفة تورونتو ستار إلى أن الحكومة واجهت صعوبات في شغل هذا المنصب منذ ذلك الحين. 

في المقابل، كانت مبعوثة مكافحة الإسلاموفوبيا، الصحفية السابقة والناشطة الحقوقية أميرة الغوابي، لا تزال في منصبها حتى إعلان الحكومة، عصر الأربعاء بالتوقيت المحلي.

وكانت الغوابي قد عُيّنت في المنصب قبل ثلاثة أعوام من قبل رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، وكان من المقرر أن تنتهي ولايتها العام المقبل، ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستُنقل إلى المجلس الاستشاري الجديد.

وقالت هدى مقبل، الضابطة السابقة في جهاز الاستخبارات الكندي، لموقع ميدل إيست آي: “لم أتوقع هذه الخطوة من الليبراليين، فزعيم حزب المحافظين بيير بولييفر كان قد أعلن أنه سيُلغي المنصب في حال فوزه، لكن قيام مارك كارني بذلك هو الأمر المفاجئ، خصوصًا أن الجالية المسلمة تتمتع عمومًا بعلاقة جيدة جدًا مع الحزب الليبرالي”.

وكانت مقبل قد غادرت جهاز الاستخبارات الكندي عام 2017، متهمةً المؤسسة بممارسة العنصرية والتمييز الجنسي ضدها بوصفها امرأة مسلمة سوداء محجبة، وهي أيضًا صديقة للغوابي، وقد عملتا معًا على تطوير استراتيجية مكافحة العنصرية داخل الشرطة الملكية الكندية.

وأضافت مقبل: ” لقد قامت أميرة بعمل استثنائي في إعداد تلك الاستراتيجية”، مؤكدة أن “الغوابي تحظى بإجماع داخل المجتمع المسلم بوصفها الصوت الذي يمثلهم”.

وعقب الاعتداء الذي أسفر عن ارتقاء أربعة أفراد من عائلة مسلمة في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو عام 2021، بعد عامين فقط من هجوم مسجد كيبيك، عقدت الحكومة أول قمة وطنية لمكافحة الإسلاموفوبيا، حظيت خلالها الغوابي بدعم واسع.

غير أن تولّيها المنصب عرّضها لسلسلة من الهجمات، ولا سيما مع تصاعد المضايقات المعادية للمسلمين بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم حرب الإبادة التي شنّتها دولة الاحتلال على غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 71,800 فلسطيني حتى الآن.

ووفقًا لـ “المجلس الوطني للمسلمين الكنديين” (NCCM)، تعرض المسلمون في كندا لجريمة القتل نتيجة هجمات الكراهية أكثر من أي دولة أخرى ضمن مجموعة السبع.

وقال ستيفن تشو من المجلس لموقع ميدل إيست آي إن وجود الغوابي على المستوى الفيدرالي كان يضمن تسليط الضوء باستمرار على الحوادث المعادية للمسلمين أمام صناع القرار.

وأضاف: “لا نعرف شكل المجلس الاستشاري الجديد بعد، لكن مع غياب صوت الغوابي… فنحن نفتقد شريكًا”.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة