كشف موقع ميدل إيست آي عن قيام بعض أعضاء مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية بطلب تجاهل نتائج تقرير القضاة، الذي لم يجد أي دليل على سوء السلوك ضد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
وقد ذكر موقع ميدل إيست آي بأن المدعي العام للمحكمة تمت تبرئة ساحته من أي مخالفات من قبل لجنة مكونة من 3 قضاة كبار تم تعيينهم من قبل مكتب ASP، وهي الهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية، لمراجعة نتائج تحقيق الأمم المتحدة في الشكاوى المتعلقة بسوء السلوك الجنسي المزعوم.
منذ ذلك الحين، حصل موقع ميدل إيست آي على نسخة من التقرير السري للجنة، حيث حكمت اللجنة، المكونة من قاضيين وقاضية، بالإجماع على أن التحقيق الذي أجراه مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية (OIOS) لم يثبت وقوع أي “سوء سلوك أو خرق للواجب” من قبل خان.
ورغم ذلك، بحسب ميدل إيست آي، فقد طلبت أقلية من أعضاء المكتب البالغ عددهم 21 عضواً، ومعظمهم من ممثلي الدول الغربية، إسقاط التقرير، حيث يسعى هؤلاء الأعضاء إلى منع نشر تقرير اللجنة الذي وافقت عليه بقية الدول الآسيوية وإعادة وصف النتائج بناءً على تقييمهم الخاص لتقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية.
تواصل موقع ميدل إيست آي مع ASP للتعليق عقب اجتماع المكتب مرة أخرى لمناقشة رده على تقرير القضاة، لكنه لم يتلق رداً حتى وقت النشر، وبعد نشر تقرير ميدل إيست آي، أرسلت الرئيسة الفنلندية لحزب آسيا والمحيط الهادئ، بايفي كوكورانتا، بريداً إلكترونياً داخلياً إلى موظفي المحكمة الجنائية الدولية، قائلة بأن القضية المرفوعة ضد خان مستمرة وسرية.
قالت كوكورانتا: “لم يتم اتخاذ أي قرارات، ولا ينبغي إعطاء أي وزن لتكهنات وسائل الإعلام الأخيرة، حيث ينظر المكتب في الوقت الحالي في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية وتقرير الفريق المخصص وفقاً لمسؤوليته باعتباره صاحب القرار المختص وبما يتوافق مع الإطار القانوني للمحكمة”.
من جانب آخر، فقد حذر الخبراء من أن إحالة الأمر إلى هيئة سياسية وتجاهل تقرير القضاة يهدد بتقويض مصداقية المحكمة وسيادة القانون، فقال خبير المحكمة الجنائية الدولية، سيرجي فاسيلييف: “لقد تحدث أعضاء اللجنة القضائية بالإجماع، ولم يجدوا أي سوء سلوك أو انتهاك للواجبات بموجب الإطار القانوني المعمول به، ويجب أن يأخذ أعضاء المكتب هذا الاستنتاج على محمل الجد”.
تم تقديم تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، بالإضافة إلى أكثر من 5000 صفحة من الأدلة الأساسية، إلى اللجنة في 11 ديسمبر الماضي، وتم منح القضاة في البداية 30 يوماً لتقديم تقريرهم، ثم تم منحهم تمديدات متعددة من قبل المكتب بسبب الحجم الكبير من الأدلة
وأضاف: “خلافاً لذلك، هناك خطر حقيقي في خلق مظهر مفاده أن قيمة التقرير، في نظر بعض المسؤولين والدول الأطراف، الذين كانوا وراء هذه العملية في البداية، تتضاءل فقط لأن اللجنة توصلت إلى نتيجة لا يتفقون معها، وبالتالي، فإنهم الآن على استعداد لإعطائها القليل من الاهتمام”.
وفقاً لخبير القانون الدولي المتخصص في ASP، إزيكيل جيمينيز، فسوف يكون من “المفاجأة” أن يتجاهل المكتب النتائج التي توصلت إليها اللجنة، فرغم أن قواعد المحكمة الجنائية الدولية تسمح للمكتب إما بتبني النتائج التي توصلت إليها اللجنة أو تجاهلها، إلا أن جيمينيز أكد بأنه من غير المرجح أن يتوصل المكتب إلى إجماع على تجاهل النتائج التي توصل إليها القضاة.
وأضاف بأنه من المتعارف تاريخياً بأن المكتب يتوصل إلى قراراته بالإجماع، فقال: “من الصعب توقع توافق في الآراء في هذه القضية، عندما قام المكتب نفسه بتعيين لجنة مخصصة من القضاة، فأعضاء المكتب هم سياسيون ودبلوماسيون محترفون، تعينهم حكوماتهم ويستجيبون لمصالحهم الوطنية، وهذا كان هو الهدف الأساسي من إنشاء اللجنة المخصصة، ولذلك سوف أكون مندهشاً إذا لم يتبنوا نتائج التقرير ويجدوا قراراً بديلاً”.
آلاف الصفحات من الأدلة
تم إجراء التحقيق من قبل مكتب خدمات الرقابة الداخلية في نوفمبر عام 2024، بعد تقارير إعلامية أفادت بأن أحد أعضاء مكتب خان اتهمه بالاعتداء الجنسي، ورفض صاحب الشكوى التعاون مع هيئة التحقيق التابعة للمحكمة الجنائية الدولية.
كان دور اللجنة هو تقديم المشورة القانونية المستقلة للمكتب، بناءً على الحقائق المقدمة في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، حول ما إذا كان خان قد ارتكب سوء سلوك جسيم، أو سوء سلوك أقل خطورة، أو لم يرتكب أي سوء سلوك على الإطلاق، وهي تهم لطالما نفاها خان.
تم تقديم تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، بالإضافة إلى أكثر من 5000 صفحة من الأدلة الأساسية، إلى اللجنة في 11 ديسمبر الماضي، وتم منح القضاة في البداية 30 يوماً لتقديم تقريرهم، ثم تم منحهم تمديدات متعددة من قبل المكتب بسبب الحجم الكبير من الأدلة، ولكن في 4 مارس الحالي، رفض المكتب تمديد التفويض عندما قالت اللجنة بأنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لتقديم تقرير أكثر تعمقاً.
وقد انتقدت اللجنة في التقرير، الذي اطلع عليه موقع ميدل إيست آي، محققي مكتب خدمات الرقابة الداخلية، قائلة بأن تقريرهم “إما لم يتوصل إلى تحديدات واقعية قاطعة أو خلص إلى أن مثل هذه التحديدات مستحيلة بناءً على الأدلة التي تم جمعها”.
وزعمت اللجنة بأن التقرير لم يشر إلى شهادات الشهود التي اعتبرت ذات مصداقية وتلك التي تم رفضها، ولم يحل “التناقضات والتناقضات السردية”، ولم “يختبر بدقة دوافع الشهود أو تحيزهم”، مشيرة إلى أن التقرير اعتمد على أدلة إشاعات في غياب دليل مباشر على سوء السلوك، وهو ما اعتبرته أقل أهمية من حيث الأدلة.
خلصت اللجنة بناء على ما سبق بأن تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية فشل في النظر في موثوقية المعلومات وما إذا كان قد وصل إلى مستوى الأدلة الظرفية القاطعة، فقالت: ” نحن مضطرون إلى استنتاج مفاده بأنه فيما يتعلق بالمواد التي تم الكشف عنها، لا توجد أدلة كافية لدعم اكتشاف سوء السلوك مقارنة بمعيار الإثبات بما لا يدع مجالاً للشك المعقول”.
ولذلك، خلص الفريق إلى ما يلي: “يرى الفريق بالإجماع أن النتائج الوقائعية التي توصل إليها مكتب خدمات الرقابة الداخلية لا تثبت سوء السلوك أو الإخلال بالواجب بموجب الإطار القانوني ذي الصلة”.
للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)







