ترجمة وتحرير موقع بالعربية
خلال الأيام الأخيرة، تواتر اسم أذربيجان كأحدث دولة تم جرها إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد أن ضربت 4 طائرات بدون طيار بحجة أنها انطلقت من الجمهورية الإسلامية نحو منطقة ناختشيفان، مما أدى إلى إتلاف البنية التحتية وإصابة مدنيين اثنين.
أعلن مسؤولون في باكو بأن إحدى الطائرات بدون طيار ضربت مبنى الركاب في مطار ناختشيفان الدولي، الذي يقع على بعد حوالي 10 كيلومترات من الحدود الإيرانية، فيما سقط آخر بالقرب من مدرسة في قرية مجاورة، كما أسقطت القوات الأذربيجانية طائرة مسيرة ثالثة، بينما ضربت أخرى البنية التحتية المدنية.
من جانبها، رفضت إيران هذه الاتهامات، فقد أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم” بأن “إيران لم تنفذ ضربات ضد أذربيجان، فنحن لا نضرب الدول المجاورة، فسياسة إيران هي فقط استهداف القواعد العسكرية لأعدائها العاملة في المنطقة والتي استخدمت سابقاً لشن هجمات على إيران”.
وقد أشار البيان الإيراني إلى أن عمليات إيران تستهدف الأصول الأمريكية والإسرائيلية وليس الدول المجاورة نفسها، مما يزيد من احتمال أن تعتقد طهران أن مثل هذه المنشآت تعمل في ناختشيفان.
“من بين جميع حلفاء وشركاء أذربيجان في العالم، ربما تكون تركيا هي الدولة التي سوف تلجأ إليها باكو بشكل وثيق في حالة تفاقم هذه الأزمة” – جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة Gulf State Analytics
أشار بعض المحللين الإيرانيين أيضاً إلى أن الحادث يحمل بصمات نشاط سري إسرائيلي بهدف تأجيج التوترات بين طهران وباكو.
في حديثه لميدل إيست آي، قال الأستاذ المساعد في جامعة بوليتكنيك طهران، سيد إماميان: “ربما خلال هذه الحرب، تورط بعض العملاء الإسرائيليين في جعل العلاقة بين إيران وأذربيجان صعبة للغاية”.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفاد موقع ميدل إيست آي بأن مسؤولين إيرانيين اتهموا إسرائيل بتنفيذ بعض غارات الطائرات بدون طيار على مواقع الطاقة ومناطق مدنية في الخليج العربي، ووصفوا الهجمات بأنها محاولة محسوبة لإثارة الغضب الإقليمي وجر الدول العربية إلى الحرب على طهران.
ما هي استراتيجية إيران؟
ويرى المحللون بأن رد فعل إيران على الحرب قد تركز على نفوذها الإقليمي غير المتماثل، فعلى مدى عقود، روجت دول الخليج لنفسها باعتبارها جزر استقرار في منطقة مضطربة، مما أدى إلى جذب المستثمرين العالميين والسياح والشركات متعددة الجنسيات، وكان أساس هذه الفكرة هو الانطباع بأن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة سوف تضمن أمن هذه الدول.
واليوم، أدت الحملة العسكرية التي تشنها إيران إلى تقويض هذا التصور وإظهار أن تكاليف الصراع سوف تمتد إلى ما هو أبعد من حدودها، حيث بدأ القلق الاقتصادي ينتشر بالفعل، وقد ذكرت صحيفة فايننشال تايمز بأن المستثمرين في الخليج يعيدون النظر في التزاماتهم الخارجية في ظل الاضطراب الذي أحدثته الحرب في الأسواق.
وقد انتقد خلف الحبتور، رجل الأعمال الإماراتي البارز، الحرب علناً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي موجه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فكتب على اكس: “سؤال مباشر: من أعطاكم السلطة لجر منطقتنا إلى حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذتم هذا القرار الخطير؟ هل قمت بحساب الأضرار الجانبية قبل الضغط على الزناد؟”.
قد يكون المقصود من الاضطرابات في جميع أنحاء المنطقة دفع الحكومات الإقليمية للضغط على واشنطن لإنهاء الحرب، ففي حديث له مع ميدل إيست آي، قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة Gulf State Analytics، وهي شركة استشارية للمخاطر الجيوسياسية مقرها واشنطن، بأن عدم الاستقرار قد يشجع دول الخليج على “التأكد من موافقة الولايات المتحدة على وقف عدوانها، وفي هذا السياق، أعتقد أنه إذا كانت إيران مسؤولة عن الهجوم على أذربيجان، فإن العلاقة بين باكو وتل أبيب سوف تكون عاملاً مهماً”.
ما هو موقع أذربيجان في هذه الحرب؟
في حديثه لموقع ميدل إيست آي، علق رئيس مركز تحليل العلاقات الدولية ومقره باكو، فريد شافييف، بأن أذربيجان حاولت البقاء محايدة في الصراع، حيث زار الرئيس إلهام علييف السفارة الإيرانية في باكو في 4 مارس الحالي لتقديم التعازي في أعقاب الاغتيال الأمريكي الإسرائيلي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومقتل المدنيين.
قال شافييف: “لكن الهجوم الأخير يظهر أن إيران ترغب في التصعيد، فالإيرانيون ألمحوا إلى أن ناختشيفان كانت تستخدم أيضاً من قبل الإسرائيليين والأمريكيين، وهو افتراض خاطئ تماماً”.
“لقد سمحت أذربيجان لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لمهاجمة إيران في حرب يونيو الماضية، فالناس في الأجزاء الشمالية من إيران على طول بحر قزوين أكدوا بأنهم سمعوا طائرات تحلق في السماء” – محلل إيراني تحدث لميدل إيست آي مع عدم كشف هويته
في أعقاب الحادث، أغلقت أذربيجان مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة وأغلقت معابرها الحدودية مع إيران أمام شاحنات البضائع، بما في ذلك الشحنات العابرة، حيث تسببت هذه الخطوة في تعطيل أحد أقصر الطرق البرية التي تربط إيران بروسيا.
علاوة على ذلك، فقد هدد علييف بالرد عسكرياً، لكن لم يصدر أي رد رسمي حتى الآن، حيث قال في اجتماع لمجلس الأمن الأذربيجاني: “لن نتسامح مع هذا العمل الإرهابي والعدوان غير المبرر ضد أذربيجان، وقد صدرت تعليمات لقواتنا المسلحة بإعداد وتنفيذ الإجراءات الانتقامية المناسبة”.
لماذا تشعر إيران بالقلق من العلاقة الإسرائيلية الأذربيجانية؟
لطالما نظرت طهران إلى علاقة أذربيجان بإسرائيل بعين الريبة، حيث يتعاون البلدان في قطاعات تشمل الطاقة والدفاع والأمن السيبراني، رغم أن الكثير من هذا التعاون لا يزال غامضاً، ولكن علييف وصف الشراكة ذات مرة بأنها تشبه “جبل الجليد”، مشيراً إلى أن معظمها مخفي.
علاوة على ذلك، هناك علاقات طاقة بين الجانبين، حيث تستورد إسرائيل ما يقرب من 40 إلى 50% من نفطها من أذربيجان عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، الذي يمر عبر تركيا، ولذلك قال إمايان بأن علاقات أذربيجان مع إسرائيل تشكل مخاوف أمنية لإيران، فقال: “أحد أسباب مهاجمة إيران للإمارات ليس فقط القواعد الأمريكية، بل بسبب وجود قواعد إسرائيلية هناك، وليس فقط القواعد العسكرية، بل أيضاً المؤسسات الاستخباراتية والأمنية التي كانوا يغطونها تحت أسماء مؤسسات وشركات مختلفة، لذلك كانوا نشطين جداً في جمع المعلومات الاستخبارية ضد إيران”.
وقد اتهمت إيران أذربيجان بالسماح لإسرائيل بتنفيذ عمليات تجسس ضدها من الأراضي الأذربيجانية، وهو ما تنفيه باكو، حيث أكد محلل سياسي في طهران، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لموقع ميدل إيست آي، بأن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل استخدمت المجال الجوي الأذربيجاني خلال صراع سابق.
وأضاف المحلل: “لقد سمحت أذربيجان لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لمهاجمة إيران في حرب يونيو الماضية، فالناس في الأجزاء الشمالية من إيران على طول بحر قزوين أكدوا بأنهم سمعوا طائرات تحلق في السماء”.
من جانبها، رفضت باكو هذا الادعاء، ومع ذلك، أوضح المحلل بأن القادة الإيرانيين ينظرون بشكل متزايد إلى الحرب الحالية باعتبارها تهديداً وجودياً، فقال: “إيران لا تريد صراعاً مع باكو، ولكن باكو الآن أصبحت رصيداً للولايات المتحدة وإسرائيل”.
ما هي خيارات أذربيجان؟
يضع الصراع الحالي أذربيجان في موقف حساس، حيث يعيش أكثر من 15 مليون شخص من العرق الأذري في إيران، مما يمنح باكو نفوذاً محتملاً إذا انتشر عدم الاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
وقد حذر محلل مقيم في طهران من أنه “إذا سقطت إيران في حالة من الفوضى”، فقد تلعب أذربيجان دوراً في تشكيل التطورات في المنطقة، وفي هذا السياق، فقد توفر حادثة الطائرة بدون طيار مبرراً سياسياً لموقف أكثر حزماً من طرف أذربيجان، فقد أصبح لديها العذر والدافع كما أشار المحلل.
ومع ذلك، فإن إيران المجزأة سوف تشكل أيضاً مخاطر جدية على أذربيجان، ومن الممكن أن تعبر أعداد كبيرة من اللاجئين من أصل أذربيجاني الحدود إذا انتشر عدم الاستقرار.
قال كافييرو: “أعتقد أن القيادة في باكو سوف تشعر بوضوح بضغوط كبيرة لتقديم المساعدة لهؤلاء اللاجئين المحتملين، وبطبيعة الحال، سوف يخلق ذلك أعباء على أذربيجان”، وإذا تصاعدت الأزمة، فمن المرجح أن تعتمد أذربيجان بشكل كبير على أقرب حلفائها، فبحسب كافييرو: “من بين جميع حلفاء وشركاء أذربيجان في العالم، ربما تكون تركيا هي الدولة التي سوف تلجأ إليها باكو بشكل وثيق في حالة تفاقم هذه الأزمة”.
لقد دعمت تركيا بالفعل أذربيجان عسكرياً، وساعدتها على استعادة الأراضي في ناغورنو كاراباخ خلال حرب 2020 مع أرمينيا، ولذلك أضاف كافييرو: “أعتقد أنه إذا كان هناك أي سيناريو يهدد الأمن القومي لأذربيجان، فمن المنطقي الافتراض بأن القيادة في أنقرة سوف تعتبر ذلك تهديداً لتركيا أيضاً، وأعتقد أن المسؤولين الأتراك سوف يذهبون إلى أبعد من ذلك للدفاع عن أذربيجان”.
للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)







