واشنطن تعلن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة

أخبار، غزة، فلسطين، وقف إطلاق النار، لجنة تكنوقراط، إعادة الإعمار، نزع السلاح، دولة الاحتلال

أعلنت الإدارة الأميركية، الأربعاء، انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عقب إعلان مصري عن توصل الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، إلى توافق على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون القطاع.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “نيابةً عن الرئيس دونالد ترامب، نعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ذات النقاط العشرين لإنهاء الصراع في غزة، والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار”.

وكانت مصر قد أفادت في وقت سابق الأربعاء بأن غالبية الفصائل الفلسطينية توصلت إلى اتفاق لدعم لجنة تكنوقراط تتولى إدارة قطاع غزة، بما يمهد الطريق عملياً للشروع في المرحلة الثانية من الاتفاق.

من جانبها، أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي موافقتهما على “دعم جهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، وتوفير البيئة المناسبة لبدء عملها”.

لجنة انتقالية بإشراف دولي

وبحسب مصادر مطلعة، يُتوقع أن يترأس اللجنة، التي تضم 15 عضواً، علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، على أن تخضع لإشراف المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

وكان الدبلوماسي البلغاري السابق قد التقى، الأسبوع الماضي، مسؤولين أميركيين إلى جانب ممثلين عن السلطة الفلسطينية، ورئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأوضح ويتكوف أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستفضي إلى “النزع الكامل للسلاح وإعادة إعمار غزة، وعلى رأس ذلك نزع سلاح جميع العناصر غير المخولة”. 

وأضاف أن واشنطن “تتوقع من حماس الامتثال الكامل لالتزاماتها، بما في ذلك الإعادة الفورية لجثة آخر محتجز إسرائيلي”، محذراً من “عواقب وخيمة” في حال عدم الالتزام.

نزع السلاح وإعادة الإعمار

ورغم إعلانها استعدادها للتخلي عن إدارة الحكم في غزة، تشدد حماس على حقها في الاحتفاظ بسلاحها، مبررة ذلك باستمرار احتلال دولة الاحتلال لأكثر من نصف مساحة القطاع.

وشملت المفاوضات المتعلقة بنزع السلاح مناقشات حول “إخراج” الأسلحة من الخدمة عبر تخزينها أو تسليم الأسلحة الثقيلة لوسطاء من الدول العربية والإسلامية، فيما طالبت حماس بالسماح لمقاتليها بالاحتفاظ بأسلحتهم الفردية.

وأعادت حماس جميع الأسرى الأحياء، إلى جانب جميع جثث الأسرى القتلى باستثناء جثة واحدة أُخذت خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على جنوب فلسطين المحتلة، حيث لا يزال الاعتقاد قائما بأن جثة ضابط الشرطة في دولة الاحتلال ران غفيلي لا تزال في غزة، وفق مسؤولين أميركيين وعرب.

ولا تزال الكيفية التي تعتزم بها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال نزع سلاح حماس غير واضحة، في ظل تردد الدول العربية والإسلامية التي يُعوَّل عليها للمشاركة في قوة حفظ سلام بتفويض أممي عن الدخول إلى القطاع، أما الدولة الأكثر استعداداً، وهي تركيا، فقد قوبل طرح مشاركتها برفض من دولة الاحتلال.

وفي السياق ذاته، أبدت دول خليجية ثرية تحفظها على تمويل إعادة إعمار غزة من دون ضمانات تحول دون استئناف دولة الاحتلال هجماتها وتدمير ما يُعاد بناؤه.

تمويل الإعمار وخطط ما بعد الحرب

وطرحت إدارة ترامب سلسلة أفكار لتحريك عجلة الإعمار وتأمين تمويله، من بينها تصور نوقش بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ودولة الإمارات العربية المتحدة يقضي بتوجيه استثمارات من احتياطات الغاز البحرية قبالة غزة لصالح إعادة الإعمار، بحسب ما أفاد به موقع ميدل إيست آي.

غير أن هذه العوائد تبقى محدودة مقارنةً بالتكلفة الإجمالية التي تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع.

وتُدار خطط ما بعد الحرب التي تضعها إدارة ترامب من تل أبيب عبر فريق من المعيّنين السياسيين المقربين من صهره جاريد كوشنر، ومن بين السيناريوهات المطروحة تقسيم غزة إلى شطرين، مع إخضاع الفلسطينيين لإجراءات “فحص أمني” للعيش في مناطق خاضعة لسيطرة دولة الاحتلال ضمن ما يسمى “مجتمعات بديلة آمنة”.

كما جرى تداول مقترح آخر يقضي بتحويل غزة إلى مشروع تطوير فاخر مرتبط بصناعة الذكاء الاصطناعي المتنامية.

الوجود العسكري لدولة الاحتلال

ويرى مراقبون أن الإعلان عن لجنة فلسطينية لإدارة غزة قد يعيد تسليط الضوء على الوجود العسكري المتجذر لدولة الاحتلال داخل القطاع، ووفق خطة ترامب ذات النقاط العشرين، يفترض أن تنسحب دولة الاحتلال من كامل غزة باستثناء شريط عازل ضيق، على أن تتولى قوات أمن فلسطينية وقوات حفظ سلام دولية ملء الفراغ.

واندلع العدوان على غزة عقب رد دولة الاحتلال على هجوم قادته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بشن هجوم واسع على القطاع، وصفته الأمم المتحدة وخبراء حقوق الإنسان بأنه إبادة جماعية، أسفر عن استشهاد أكثر من 71,400 فلسطيني.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، رعت الولايات المتحدة اتفاق وقف إطلاق نار انسحبت بموجبه قوات جيش الاحتلال إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، ما أتاح لها السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، بنحو 53%.

ومنذ ذلك الحين، واصلت دولة الاحتلال خرق الاتفاق، إذ استشهد 439 فلسطينياً خلال ثلاثة أشهر جراء نحو 1,200 هجوماً، بما يشمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات هدم للمنازل.

مقالات ذات صلة