اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية منح عفو للمقاتلين الفلسطينيين في قطاع غزة ضمن صفقة محتملة لنزع سلاح حركة حماس.
يأتي ذلك في وقت دعت فيه فرنسا إلى الشروع فورًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك عقب إعادة رفات آخر أسير من دولة الاحتلال من القطاع.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة “رويترز” يوم الثلاثاء، إن خطط الولايات المتحدة ودولة الاحتلال للضغط على حماس من أجل نزع سلاحها تفترض وجود عفو يُمنح للمقاتلين الفلسطينيين الذين يسلّمون أسلحتهم.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “نستمع إلى كثيرين منهم يتحدثون عن نزع السلاح، ونعتقد أنهم سيفعلون”.
لكن المسؤول استدرك بالقول: “وإذا لم ينزعوا السلاح، فهذا يعني خرق الاتفاق، ونحن نرى أن نزع السلاح سيكون مقرونًا بنوع من العفو، وبصراحة نعتقد أن لدينا برنامجًا قويًا جدًا لتحقيق ذلك”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت طالبت فيه فرنسا بتطبيق المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، بعد إخراج رفات آخر أسير من دولة الاحتلال من القطاع المحاصر.
وقال باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنه يشعر بـ”ارتياح عميق لكونه لم يعد هناك أسرى في غزة”.
وأضاف في منشور على منصة X : “الدخول في المرحلة الثانية من خطة السلام لغزة يجب أن يتيح الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام دائم، وضمان التدفق المكثف للمساعدات الإنسانية، وإعادة بناء أفق سياسي موثوق يفضي إلى حل الدولتين، بحيث تعيش الدولتان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن”.
وكانت الهدنة، التي أُبرمت بوساطة أمريكية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تهدف إلى وضع حد لأكثر من عامين من حرب الإبادة في غزة، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 71,660 فلسطينيًا، وتدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، بفعل عدوان جيش الاحتلال.
ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار، تم تسجيل أكثر من 1,300 خرق ارتكبتها دولة الاحتلال، بحسب تقارير محلية.
وتنص المرحلة الثانية من خطة ترامب على نزع سلاح حركة حماس، والانسحاب التدريجي لـجيش الاحتلال الذي لا يزال يسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، إلى جانب نشر قوة دولية.
من جهتها، شددت حركة حماس على مطالبة دولة الاحتلال بالالتزام الكامل بإطار وقف إطلاق النار، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب الكامل من قطاع غزة.
تبادل الأسرى
وفي سياق متصل، أعلنت دولة الاحتلال، الأحد، العثور على جثمان آخر أسير كان محتجزًا في غزة، وذلك وسط تقارير محلية أفادت بوقوع قصف مكثف وعمليات تجريف خلال عمليات البحث.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن عمليات البحث عن ران غيفيلي، وهو شرطي يبلغ من العمر 24 عامًا، بدأت صباح الأحد.
وخلال العملية، نفذ جيش الاحتلال عمليات تجريف واسعة في منطقة السنافر ومحيط مقبرة البطش شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى نبش عدد من القبور وتدنيسها.
وأفادت تقارير بوقوع عشرات الشهداء والجرحى في المنطقة منذ الأحد، نتيجة القصف المدفعي المكثف وإطلاق النار من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة.
وفي مساء الاثنين، أعلن مستشفى شهداء الأقصى في وسط القطاع أنه استقبل تسعة معتقلين فلسطينيين أفرجت عنهم دولة الاحتلال.
وقال المستشفى في بيان: “وصل قبل قليل تسعة معتقلين فلسطينيين من غزة إلى المستشفى عبر طواقم الصليب الأحمر، بعد أن أفرجت عنهم قوات الاحتلال اليوم”.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 486 فلسطينيًا، وأُصيب أكثر من 1,341 آخرين بنيران جيش الاحتلال، وفق مصادر طبية.
كما واصلت دولة الاحتلال تقييد إدخال المساعدات الإنسانية، ولم تسمح سوى بدخول كميات محدودة منها، في حين لا تزال الخيام والمنازل المتنقلة ومواد التدفئة محظورة، ما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في القطاع.







