ترجمة وتحرير موقع بالعربية
كشفت رسالة بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية من جملة وثائق عن قضية جيفري إبستين، المدان بالاتجار بالجنس على الأطفال، إطلاع إبستين على “صفقة سرية” لباكستان لإرسال قوات كوماندوز، تُعرف باسم “اللقالق السوداء”، إلى حدود السعودية مع اليمن لدعم حرب المملكة ضد الحوثيين.
وقد كتبت الرسالة، المؤرخة في 7 أبريل عام 2015 والتي تحمل عنوان “صفقة باكستان السرية مع السعودية بشأن اليمن”، الباكستانية نصرة حسن، والتي عملت كمسؤولة في الأمم المتحدة لمدة 27 عاماً وفي جامعة الدول العربية، ففي وقت كتابة الرسالة الإلكترونية، كانت حسن مستشارة للمعهد الدولي للسلام.
“الحكومة المدنية الباكستانية في حاجة ماسة إلى الأموال والنفط السعوديين لحل مشكلة الطاقة لديها، ومن ثم يتم التوصل إلى صفقة سرية تمنح الحكومة المدنية الباكستانية ما تحتاجه” – رسالة الدبلوماسية الباكستانية إلى جيفري إبستين
علاوة على ذلك، فقد تم إرسال البريد الإلكتروني إلى الرئيس السابق للمنظمة، تيري رود لارسن، وهو الرجل الذي وصفته صحيفة فايننشال تايمز بأنه أحد أشهر الدبلوماسيين النرويجيين، لدوره في التوسط في اتفاقيات أوسلو للسلام في التسعينيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويعد الجزء الأول من البريد الإلكتروني عبارة عن ملخص للمحادثات بين باكستان والسعودية حول الحرب في اليمن، والتي تم نشر الكثير منها مؤخراً، فقد كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزيراً للدفاع في وقت كتابة الرسالة وكان يعمل جنباً إلى جنب مع الإمارات لحشد تحالف ضد الحوثيين في اليمن.
خلال سنوات، شن التحالف الذي تقوده السعودية آلاف الغارات الجوية على اليمن، والتي فشلت في طرد الحوثيين ولكنها أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين وأزمة إنسانية كبيرة، فيما رد الحوثيون بإطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على البنية التحتية المدنية في السعودية والإمارات.
ولا يزال الحوثيون يسيطرون على معظم الأراضي اليمنية المأهولة بالسكان، ضمن هدنة هشة مع السعودية، ولكن في الآونة الأخيرة، برز اليمن كساحة معركة بين السعودية وحليفتها السابقة، الإمارات.
ولا يُظهر البريد الإلكتروني أي اتصال مباشر بين حسن وإبستين، ولكن لارسن أرسل مذكرة من حسن إلى إبستين في 7 أبريل عام 2015، ومن غير الواضح متى تم إبلاغ حسن بالمحادثات بين السعودية وباكستان.
في 6 أبريل عام 2015، قال وزير الدفاع الباكستاني السابق، خواجة آصف، علناً بأن السعودية طلبت من إسلام آباد توفير الطائرات والسفن الحربية والجنود لهجومها على الحوثيين، ومع ذلك، يبدو أن حسن كانت لديها معرفة تفصيلية بالمحادثات التي لم تكن متاحة بسهولة في التقارير العامة في ذلك الوقت من مصادر مثل نيويورك تايمز ورويترز وغيرهما.
لذلك، وبسبب لارسن، فقد كان إبستين على وشك تلقي معلومات إضافية حول صراع من شأنه أن يدمر اليمن بعواقب دائمة حتى يومنا هذا على منطقة الخليج والبحر الأحمر، فقد تمت عنونة الرسالة الإلكترونية بأنها “سرية جداً”.
طلب من القوات الباكستانية لتكون على الحدود
على سبيل المثال، أشارت حسن إلى المكان الذي تريد السعودية استخدام الجنود الباكستانيين فيه، فكتبت: “طلب العاهل السعودي من رئيس الوزراء الباكستاني إرسال قوات برية للسيطرة على مساحة كبيرة من الأرض داخل اليمن في جزء حساس للغاية من الحدود السعودية والسيطرة عليها”.
وكتبت حسن أيضاً إلى لارسن بأن السعودية تريد من باكستان استخدام المقاتلة النفاثة JF-17 في اليمن، واصفة إلكترونيات الطيران الصينية للطائرة بأنها “جيدة مثل الولايات المتحدة رغم أن الأسلحة وأنظمة التسليم ليست جيدة مثل الولايات المتحدة”.
كان إبستين، الذي عُثر عليه ميتاً في 10 أغسطس عام 2019 في زنزانته داخل مركز متروبوليتان الإصلاحي الفيدرالي في مانهاتن، ظاهرياً من أغنياء نيويورك، ولكن كانت لديه صلات بوكالات استخباراتية، بما فيها الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بالإضافة إلى تجار أسلحة، تعود إلى الثمانينيات.
لقد حاول إبستين وضع نفسه كوسيط في الخلاف الخليجي عام 2017 بين السعودية والإمارات وقطر، كما كانت له علاقات وثيقة مع رئيس موانئ دبي العالمية السابق سلطان أحمد بن سليم.
زعمت حسن أن إسلام آباد مستعدة لإرسال قوة العمليات الخاصة النخبة، مجموعة الخدمة الخاصة، لدعم الجيش السعودي، وهي المجموعة، التي قيل بأنها ساعدت في التدريب والتنسيق مع مجاهدي أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي في الثمانينيات، وتُعرف شعبياً باسم “اللقالق السوداء”، بسبب أغطية الرأس السوداء لأفرادها
على أرض الواقع، لم تنضم باكستان إلى التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، ففي 10 أبريل عام 2015، صوت برلمان البلاد ضد التدخل العسكري المباشر، فقد أشارت رسالة حسن الإلكترونية إلى المعارضة الشعبية واسعة النطاق في باكستان للتدخل في صراع ضد جماعة الإخوان المسلمين في باكستان.
وقد زعمت أيضاً بأن باكستان تجري محادثات سرية مع السعودية لدعم هجومها دون الانتشار في اليمن.
من غير الواضح ما إذا كانت باكستان قد نشرت أي قوات سراً، ولكن بعد 3 سنوات من الرسالة، وفي فبراير عام 2018، أعلن الجيش الباكستاني أنه سوف يرسل قوات إلى السعودية في مهمة تدريب، وشدد البيان على أن القوات لن تلعب أي دور خارج حدود السعودية.
“اللقالق السوداء” في باكستان
كتبت حسن: “الحكومة المدنية الباكستانية في حاجة ماسة إلى الأموال والنفط السعوديين لحل مشكلة الطاقة لديها، ومن ثم يتم التوصل إلى صفقة سرية تمنح الحكومة المدنية الباكستانية ما تحتاجه”.
وفقاً لرسالة البريد الإلكتروني، فقد كان الجيش الباكستاني على استعداد لنشر قوات في السعودية “إذا دعت الضرورة القصوى”، ولكن في هذه الأثناء، بدت باكستان مستعدة لنشر قوات كوماندوز على الجانب السعودي من الحدود مع اليمن.
في الرسالة، زعمت حسن أن إسلام آباد مستعدة لإرسال قوة العمليات الخاصة النخبة، مجموعة الخدمة الخاصة، لدعم الجيش السعودي، وهي المجموعة، التي قيل بأنها ساعدت في التدريب والتنسيق مع مجاهدي أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي في الثمانينيات، وتُعرف شعبياً باسم “اللقالق السوداء”، بسبب أغطية الرأس السوداء لأفرادها.
وأضافت حسن بأن السفن البحرية الباكستانية، التي تقوم ظاهرياً بعمليات لمكافحة القرصنة تحت مظلة الناتو في خليج عمان، يمكن أن تقدم “الدعم اللوجستي” للسعودية، وبالفعل فقد ضغطت إسلام أباد على الصينيين للاحتفاظ بأصولهم البحرية في المنطقة لدعم المهمة في السعودية.
جاء في الرسالة: “لقد عملت باكستان كقناة مع الصينيين وسوف تبقى بموجبها السفن الصينية في خليج عمان ضد القرصنة والتي، كما هو معروف، لم تعد تشكل تهديداً”.
وتؤكد بصمات لارسن الموجودة على البريد الإلكتروني مصداقيتها، فحتى هذا الشهر، عملت زوجته منى جول سفيرة للنرويج في الأردن والعراق، ولكنها استقالت وسط ردود فعل عنيفة متزايدة بسبب علاقتها المريحة مع لارسن مع إبستين، حيث تم الكشف عن علاقات لارسن بإبستين في عام 2020، مما أجبره على الاستقالة من المعهد الدولي للسلام.
وقد أظهرت الشريحة الجديدة من رسائل البريد الإلكتروني وجود شبكة أعمق بكثير من الاتصالات، ففي أحد الاكتشافات الصادمة، تم إدراج أطفال لارسن وجول ضمن المستفيدين من وصية إبستين.
للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)







