كشفت وثائق قضائية أن عنصراً سابقاً في القوات الخاصة الأمريكية حصل على ملايين الدولارات مقابل تنفيذ عمليات اغتيال لصالح الإمارات العربية المتحدة في اليمن، ضمن برنامج منظم لـ”الاغتيالات المستهدفة”.
وبحسب تقرير استند إلى هذه الوثائق، فإن المرتزق الأمريكي أبراهام غولان، المتهم بمحاولة اغتيال السياسي اليمني أنصاف علي مايو، أقرّ بإدارة برنامج اغتيالات جرى تنفيذه داخل اليمن.
وتشير الوثائق إلى أن غولان، إلى جانب إسحاق غيلمور، وهو عنصر سابق في القوات البحرية الأمريكية، أسّسا في أغسطس/آب 2015 شركة “سبير أوبيريشنز غروب”، قبل أن يبرما اتفاقاً مع الإمارات لتنفيذ عمليات اغتيال نيابة عنها.
ووفقاً للدعوى القضائية، حصلت الشركة على عقد لتنفيذ “اغتيالات مستهدفة”، مقابل مبلغ شهري قدره 1.5 مليون دولار، إضافة إلى مكافآت عن كل عملية ناجحة.
ونُقل عن غولان قوله في الوثائق: “كان هناك برنامج اغتيالات مستهدفة في اليمن، و كنت انا من يديره. لقد نفذناه، وكان ذلك بتفويض من الإمارات ضمن التحالف”.
دور شخصيات إقليمية وتجنيد مقاتلين سابقين
وأُبرم الاتفاق خلال اجتماع في أبوظبي، قيل إنه ضم محمد دحلان، السياسي الفلسطيني السابق والمستشار الحالي لرئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.
وبعد إتمام الصفقة، قام غولان وغيلمور بتجنيد عناصر عسكرية سابقة، من بينهم ديل كومستوك، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأمريكية، تقاضى نحو 40 ألف دولار شهرياً، إضافة إلى مكافآت، لقيادة فريق الاغتيالات.
تحقيقات سابقة تكشف حملة أوسع
وكان تحقيق سابق قد كشف أن الإمارات استعانت بمرتزقة لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت شخصيات بارزة في حزب “الإصلاح” اليمني.
وتضمن ذلك التحقيق لقطات مسرّبة لمحاولة فاشلة في ديسمبر/كانون الأول 2015 لاغتيال مايو ومن معه داخل مكتبه.
وفي وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية عام 2024، أقرّ غيلمور بأن اسم مايو كان مدرجاً ضمن “قائمة اغتيالات”.
وقال مايو لاحقاً إنه يعاني من “آثار نفسية وعاطفية” جراء محاولة اغتياله، ويعيش حالياً في المنفى في السعودية، بينما لا تزال زوجته وطفلاه في اليمن.
حملة اغتيالات واسعة
وذكرت التقارير أن غولان كان يدير عمليات الاغتيال من قصر ضخم في مدينة سان دييغو الأمريكية، تبلغ قيمته نحو 7 ملايين دولار.
كما أفادت الدعوى القضائية بأن محاولة اغتيال مايو كانت بداية سلسلة من الاغتيالات المستهدفة في اليمن بين عامي 2015 و2018، حيث وثّقت منظمة “ريبريف” الحقوقية نحو 160 عملية قتل.
وكشفت المنظمة أن 23 فقط من بين الضحايا كانت لهم صلات بجماعات تصنف على أنها إرهابية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لتلك العمليات.
وقال محمد عبد الودود، عضو حزب الإصلاح في تعز: “الإمارات مستعدة لتدمير البلاد واستقدام مرتزقة من أنحاء العالم للقضاء على الإصلاح”.
نفي إماراتي ومخاوف من تعاون مع متشددين
من جهتها، نفت الحكومة الإماراتية استهداف أفراد لا صلة لهم بالإرهاب، مؤكدة أن عملياتها جرت بناءً على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
في المقابل، كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية أن الإمارات جنّدت، إلى جانب المرتزقة الأمريكيين، عناصر سابقة في تنظيم القاعدة للعمل في مهام أمنية داخل اليمن.
ويشار إلى أن هؤلاء الأفراد تعاونوا مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وهو ما نفاه المجلس في حينه.
وكانت الإمارات وحزب الإصلاح ضمن معسكر واحد في الحرب اليمنية منذ عام 2015 في مواجهة جماعة الحوثي، المعروفة باسم “أنصار الله”، غير أن العلاقة بين الطرفين شهدت تدهوراً حاداً لاحقاً.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، اندلعت مواجهات في مدينة عدن بين قوات تابعة للإصلاح وأخرى مدعومة من الإمارات، ما عكس عمق الخلافات داخل التحالف.







